في الخبر الذي قرأته صباحاً عبر وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) الاتي: “استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت ليل الاثنين الثلاثاء بسبع غارات جوية: بئر العبد، الرويس – أطراف المنشية، حارة حريك، أوتوستراد السيد هادي نصرالله، السان تيريز، برج البراجنة والكفاءات. ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه اسرائيل في 2 آذار/مارس رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت في مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون وفق السلطات اللبنانية.” انتهى الخبر.
قرأت الخبر فيما استعد لنهار طويل، وفق روزنامة حافلة بالمواعيد. كنت احتسي القهوة الصباحية، وكانت باصات المدارس تمرّ على الطريق من أمامي، واصوات قرقعة ورشة بناء تصمّ اذنيّ، واشاهد سيدات مع كلابهنّ يمارسن رياضتهنّ الصباحية في الشارع. وكان صوت فيروز يصدح في خيالي.
مشهد متناقض ما بين ليل ونهار. في الاشرفية قبالة مدرسة الحكمة الشهيرة، كان مقهى صغير اسمه “ليل نهار”، في اشارة الى انه لا يقفل على مدى 24 ساعة. لكنه على ما أظن كان يقفل، لم يكن بإمكانه الصمود “ليل نهار”. وحدها بيروت قادرة على الصمود “ليل نهار” منذ زمن طويل. تنفض غبار الليل كل صباح وتنشط في استعادة الحياة. هي فعلا مدينة تحب الحياة. والعكس صحيح ايضاً، كانت تواجه صعوبات النهار وتحدياته، بالسهر والموسيقى والرقص ليلاً. هي مدينة لا تنام، لا تنطفىء، لا تموت. وهذه الأفعال لا تولد من تلقاء نفسها، اذ يقف وراءها انسان لبناني مغموس بحب التحدي والرغبة في المواجهة وارادة المقاومة.
صحيح ان كثيرين تعبوا، وملّوا، بل قرفوا، من تكرار مشاهد الحرب والقتل والدمار، لكنهم لا يزالوا صامدين، يدفعهم إيمان لا يجد له تفسيراً في المنطق والعقل، لكنّه يُفهم بطريقة أخرى، اذ ليس الإيمان مجرد معرفة عقلية، بل تجربة حياة تعني الثقة، التسليم، والعمل الصادق. والايمان وفق بولس الرسول في الانجيل “فهو الثقة بما يُرجى والإِيقان بأمور لا ترى.”
