تحذير: تحتوي هذه المراجعة على حرق للحلقة 1 من الموسم 2 من Daredevil: Born Again، والتي تحمل عنوان: The Northern Star.
انتهى الموسم الأول من Daredevil: Born Again بسيطرة فيسك (فينسينت دونوفريو) الكاملة على مدينة نيويورك، بعد إعلانه الأحكام العرفية وشنّه حملة شرسة ضد كل من يرى نفسه مقتصاً للعدالة. ويأتي الموسم الثاني بعد مرور ستة أشهر على تلك الأحداث.
تفتتح الحلقة الأولى بالتقرير المألوف من بي بي (غينيا والتون) الذي ميّز الموسم الأول، مسلطاً الضوء على شوارع نيويورك وآراء سكانها. لكن هذه المرة يبدو المشهد مختلفاً تماماً، إذ يستعرض التقرير نيويورك بصورة مشرقة وسعيدة، خالية من الإجرام والمشاكل بفضل فيسك وحملته على المقتصين. الناس متفائلون، تحيط بهم شعارات تقول: “نيويورك تولد من جديد، بفضل العمدة فيسك”، في انعكاس واضح لواقعنا اليوم، حيث يسيطر الإعلام على السردية التي يريدها أصحاب القرار لإظهار أن كل شيء يسير على خير ما يرام في حين أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.
لكن لا تضيع الحلقة الأولى الوقت وتنطلق مباشرة بمشهد آكشن قوي، حيث يتسلل مات/ديرديفل (تشارلي كوكس) إلى ناقلة حاويات تعود لفيسك تنقل ترسانة هائلة من الأسلحة عبر “الميناء الحر” الذي يسيطر عليه، فيأخذنا في مشهد آكشن مثير مليء بالدموية الشديدة التي لطالما ميزت المسلسل وهو يقاتل الحراس على متنها قبل أن يقوم قبطانها بإغراقها بناءً على تعليمات فيسك لتغطية أية آثار في حال تم كشف محتويات السفينة.
لكن “نيويورك تولد من جديد” ليس مجرد شعار، بل عقيدة يتبناها فيسك الذي يرى أن الديكتاتورية هي الطريق الوحيد لإعادة ولادة نيويورك. واضعاً جميع المقتصين في خانة المجرمين، ومتخذاً إجراءات قاسية دون اعتبار للقانون أو الأخلاق. لا يهمه إن كان الشخص عادياً أو يمتلك قوى خارقة فعلية طالما أنه يعد نفسه مقتصاً للعدالة، ولا يهمه إن تعرضوا للقتل أو التعذيب أو الاختفاء، ففرقته (التي من المستغرب أنها لا زالت تحمل شعار بانيشر على صدرها رغم أحداث الموسم الماضي) تتصرف بلا رقيب، في وقت يختفي فيه الناس من كل حدب وصوب دون أن يبدو أن أحداً يهتم.
في المقابل، نجح مات في تشكيل شبكة من الحلفاء، يساهم كل منهم بطريقته الخاصة. كارين (ديبرا آن وول) تتدرب على القتال للدفاع عن نفسها، وقد عادت علاقتها الرومانسية مع مات (وهو أمر أفرحني جداً). كما تتواصل مع مصادر مطلعة تمدها بمعلومات حول فيسك، أبرزها بي بي التي تتظاهر بالولاء له لتستغل دانييل بليك (مايكل غاندولفيني) الذي أصبح الآن نائب العمدة! والحصول على معلومات منه دون علمه. بالإضافة إلى تشيري الذي يساعده بالتحقيقات.
ومهلاً… هناك مكالمة أجرتها كارين مع مصدر آخر قالت أن اسمها جيس، هل هي جيسيكا جونز؟ إنها على الأرجح كذلك، فإلى جانب تأكيد انضمامها للموسم الثاني من المسلسل، ومن المنطقي تماماً أن تكون هي من يتولى مهمة جمع المعلومات لمات وكارين، فمن أفضل من محققتنا الخاصة للقيام بذلك؟ لا أطيق الانتظار لأراها تنضم رسمياً لعالم مارفل السينمائي من خلال هذا الموسم.
ومن ناحية أخرى تحارب زميلته في مكتب المحاماة كريستين ماكدافي (نيكي إم جيمس) فيسك وفرقته المضادة للمقتصين بطريقتها الخاصة، في الوقت الذي تعتقد فيه أن مات مفقود منذ انفجار شقته، وذلك من خلال الدفاع عن الأشخاص الذين يتم اعتقالهم، ومن بينهم بالطبع جاك دوكين (توني دالتون).
وبالحديث عن دوكين، المعروف أيضاً بلقب سوردزمان كمقتص، يجب الحديث عن د. هيذر (مارغريتا ليفيفا)، التي أصبحت الآن مفوضة الصحة النفسية في إدارة فيسك بعد أن استغل صدمتها من أحداث الموسم الماضي مع ميوز لتوظيفها في صفه. فهي تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، ويتم تصوير تلك الصدمة بشكل رائع من حيث حركة الكاميرا المائلة والموسيقى التصويرية الشبيهة بأفلام الرعب مع ظهور طيف ميوز، ما يعكس لحظة دخولها في حالة نفسية مضطربة وتحولها إلى شخصية مدفوعة برغبة للانتقام من أي مقتص للعدالة، لدرجة أنها ليست لديها مشكلة باستخدام الخديعة والخروج عن القانون لسجن أكبر عدد منهم، واليوم نرى ذلك مع جاك دوكين الذي تجري معه تحليلاً نفسياً “منحازاً بوضوح” من أجل محاكمة المقتصين القادمة.
قد يشعر المشاهدون الذين لم يقرؤوا القصص المصورة بالاستغراب في هذا التحول الكبير في شخصيتها من إنسانة لطيفة جداً تحب الآخرين إلى شخص مستعد لطمس الخير والشر ووضع الجميع في نفس الخانة. لكن بالقصص المصورة اشتهرت شخصيتها بأنها لم تكن تستطيع السيطرة على صحتها العقلية، ويبدو أن المسلسل يأخذها في هذا الاتجاه تماماً.
ونصل إلى المشهد الأخير عندما يظهر بولز آي في لحظة غير متوقعة لمساعدة مات، ما يطرح تساؤلات عديدة حول دوافعه: هل يشعر بالذنب لأنه تسبب بإصابة مات بالحفل؟ أم يرى نفسه مقتصاً ومعرضاً بدوره للخطر ويريد الانضمام لفريقه؟ أم هل يسعى للانتقام من فانيسا بعدما تلاعبت به ويريد مساعدة مات؟ لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن يقبل مات ضمه أصلاً إلى صفه بعد كل ما فعله؟ بداية من قتل فوغي بالموسم الماضي، وعودة إلى المواسم السابقة من حقبة نتفليكس عندما قتل الأب لانتوم الذي ربى مات أو العميل راي نديم الذي كان يساعده.
الإجابة قد تكون: ربما، ففي معركة بين الخير والشر كهذه، حيث الشر يزداد قسوة وانتشاراً في حين يضيق الخناق على الخير إلى حد التهديد بالزوال، قد نشهد تحالفات غير متوقعة تحدث لأننا بحاجة لأي مساعدة يمكن أن نتلقاها للقضاء على شخص مثل فيسك، إنه مثل الأخطبوط الذي وصلت أذرعه إلى وكالة الاستخبارات المركزية ويتلقى مساعدة من فالنتينا أليغرا دي فونتاين (جوليا لويس دريفوس) بحد ذاتها، والتي بالرغم من أننا لا نعرف دوافعها بعد، إلا أنها لا تتوانى عن مساعدة فيسك لإخفاء أنشطتها غير القانونية، والتي تتمثل هذه الحلقة بنقل ترسانة من الأسلحة تكفي لتسليح جيش. ممن يتشكل هذا الجيش؟ من غير المعروف بعد ما هي لعبتها طويلة الأمد، لكن وجودها بالمسلسل كان رائعاً لسبب واحد على الأقل، وهو أنه قدم لنا الرائع تشارلز (ماثيو ليلاد)، كمبعوث لها لكن في دور لا زال يكتنفه الغموض مع خاتمه المميز، هل اسمه تشارلز حقاً؟ أم أنه يخفي اسماً آخر ذو أهمية أكثر لعالم مارفل سنكتشفه في لحظة صادمة لاحقاً؟
لا يمكن أن أنهي المراجعة من دون الإشادة بتوزيع الصوت الذي يستحق جائزة، حيث أن طريقة توزيع الأصوات المحيطة في المشاهد التي يظهر بها ديرديفل تجعلنا نعيش ونشعر تماماً كما يفعل شخص أعمى مثله، إذ نكاد “نرى” من خلال الصوت، بداية من أدق التفاصيل مثل دقات الساعة ووصولاً إلى صوت دقات قلب تشيري التي تتباطأ وتعيد مات إلى ذكرى موت فوغي.
كما لا بد أن أتحدث عن روعة الاضاءة التي تعطي المسلسل أجواء خاصة تميزه عن أي مسلسل آخر، حيث يقدم هوية بصرية خاصة فيه مع توزيع مميز للألوان: الأحمر الذي يشير دائماً إلى ديرديفل، والأزرق الذي يشير إلى بولز آي، وبالطبع الأبيض الذي يشير إلى ويلسون فيسك.
تقدم هذه الحلقة بداية موفقة للموسم الثاني وتمهد جيداً للصراع القادم بين المقتصين وفيسك، ولا أطيق الانتظار لرؤية الفريق الكامل الذي سيشكله والذي أتمنى أن يتضمن بعض المفاجآت المرتقبة التي لا بد أن الكثير من عشاق مسلسلات حقبة نتفليكس يترقبونها مثلي.
نيويورك “تولد من جديد”… لكن بأي ثمن؟ ترسم الحلقة الأولى من الموسم 2 من Daredevil: Born Again واقعاً مخيفاً يسيطر فيه الإعلام على الحقيقة، مع فيسك في أقوى حالاته، ومات يحاول المقاومة وسط عالم يضيق عليه أكثر من أي وقت مضى. إنها بداية قوية، تجمع بين الأكشن العنيف وتصميم المعارك الرائع والبناء الدرامي الذكي، مع توسيع واضح لعالم الصراع ورفع المخاطر بشكل ملحوظ، ورغم أننا لا زلنا بانتظار تكشّف المزيد، إلا أن الحلقة تنجح في جذب الانتباه وتمهيد الطريق بشكل واعد لما هو قادم.
