عثر فريق بحثي في المملكة العربية السعودية، على اكتشاف نادر وغير مسبوق، داخل أحد الكهوف النائية شمال السعودية.
لم يكن الهدف يتجاوز العثور على بقايا عظمية متناثرة، لكن المفاجأة كانت أكبر بكثير؛ حيث تم اكتشاف أجساد كاملة لفهود محفوظة بشكل طبيعي، لا تزال ملامحها واضحة رغم مرور مئات.. وربما آلاف السنين.
وصف هذا الاكتشاف بأنه خارج كل التوقعات العلمية المعروفة؛ حيث يفتح الباب أمام فهم جديد لتاريخ الحياة البرية في المنطقة، ويمنح العلماء فرصة استثنائية لإعادة بناء سلالات منقرضة ودراسة تطورها بدقة.
كهف غامض يكشف أسرارًا غير متوقعة
في منطقة قريبة من مدينة عرعر شمال المملكة، أجرى فريق علمي مسحًا ميدانيًا شمل أكثر من مئة وثلاثين كهفًا على مساحة صحراوية شاسعة. وبين هذه الكهوف، برزت شبكة “لوجا” كموقع استثنائي، حيث تم العثور على بقايا فهود في عدة كهوف، لكن الاكتشاف الأهم جاء داخل حفرة كهفية عميقة احتوت على سبع جثث كاملة لفهود متحجرة طبيعيًا، إضافة إلى عظام تعود لعشرات الحيوانات الأخرى.
المشهد داخل الكهف كان صادمًا حتى للعلماء أنفسهم؛ أجساد الفهود بدت وكأنها توقفت عن الحياة قبل لحظات فقط، بجلدها الجاف المشدود على العظام، وأطرافها المنكمشة، وحتى ملامح الوجه والعينين بقيت واضحة بشكل يثير الدهشة.
فهد لم يتحلل بالسعوديةكيف تحولت الفهود إلى “مومياوات طبيعية”؟
في الظروف الطبيعية، تتحلل أجساد الحيوانات بسرعة، خاصة في البيئات الحارة، لكن ما حدث داخل هذه الكهوف كان مختلفًا تمامًا. فقد ساهمت درجات الحرارة المنخفضة نسبيًا داخل الكهف، إلى جانب الجفاف الشديد وغياب الرطوبة، في إبطاء عملية التحلل بشكل كبير، ما أدى إلى جفاف الأنسجة بدلًا من تعفنها.
هذا النوع من التحنيط الطبيعي نادر للغاية، خصوصًا في الحيوانات الكبيرة المفترسة. كما أن موقع الجثث داخل الكهف حماها من الحيوانات القمّامة مثل الضباع والطيور الجارحة، وهو ما ساعد على بقائها بحالتها شبه الكاملة.
اكتشاف يهز المفاهيم العلمية
وصف عدد من الخبراء هذا الاكتشاف بأنه “غير مسبوق”، إذ لم يُسجل من قبل العثور على فهود كبيرة محفوظة بهذه الطريقة الطبيعية. هذه الحالة الفريدة مكّنت الباحثين من استخراج مواد وراثية من الأنسجة، وهو أمر نادر للغاية في مثل هذه الحالات.
التحليل الجيني الذي أُجري على العينات كشف مفاجآت أكبر، حيث تبين أن الفهود التي عاشت في شبه الجزيرة العربية لم تكن تنتمي إلى سلالة واحدة، بل إلى سلالتين مختلفتين على الأقل.
اكتشاف فهود محنطة بكهوف عرعرالحمض النووي يعيد كتابة التاريخ
من خلال دراسة الحمض النووي المستخرج من الجثث والعظام، تمكن العلماء من تحديد أصول هذه الفهود وربطها بسلالات حديثة. وأظهرت النتائج أن أقدم الفهود المكتشفة ترتبط بسلالات تعيش اليوم في شمال غرب أفريقيا، بينما ترتبط أحدثها بالفهد الآسيوي النادر الموجود حاليًا في إيران.
هذا الاكتشاف يغير الفهم السابق لتوزيع الفهود تاريخيًا، ويؤكد أن شبه الجزيرة العربية كانت نقطة التقاء لسلالات متعددة عبر آلاف السنين.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الحياة البرية في السعودية؟
لا يقتصر تأثير هذا الاكتشاف على الجانب العلمي فقط، بل يمتد إلى خطط إعادة توطين الحيوانات المنقرضة في المنطقة. فمعرفة السلالات التي عاشت سابقًا في البيئة المحلية تمنح صناع القرار أساسًا علميًا دقيقًا لاختيار الأنواع المناسبة لإعادة إدخالها.
كما يعزز هذا الاكتشاف من أهمية المشاريع البيئية في المملكة، خاصة تلك التي تهدف إلى إعادة التوازن البيئي واستعادة التنوع الحيوي، عبر برامج تجمع بين الإكثار في الأسر وإعادة تأهيل المواطن الطبيعية.
الفهود في خطر عالمي
تشير التقديرات إلى أن الفهود فقدت نحو تسعين بالمئة من نطاقها التاريخي، ولم يتبق منها سوى بضعة آلاف في البرية، تتركز أغلبها في أفريقيا، مع وجود محدود جدًا في آسيا. هذا التراجع الحاد يجعل أي معلومة تاريخية موثوقة ذات قيمة استثنائية.
ومن هنا، تأتي أهمية هذا الاكتشاف، الذي لا يوفر فقط لمحة عن الماضي، بل يساهم في رسم ملامح المستقبل، خاصة فيما يتعلق بحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
اقرأ أيضًا.. بعائد 17.75%.. مصر تطرح «سند المواطن» مرة أخرى بمكاتب البريد خلال أيام
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
