Published On 29/3/202629/3/2026
|
آخر تحديث: 23:17 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:17 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
أعلنت وزارة العدل الروسية إدراج المخرج الروسي بافل تالانكين ضمن قائمة “العملاء الأجانب”، بعد أيام من فوز الفيلم الوثائقي “السيد لا أحد ضد بوتين” (Mr. Nobody Against Putin) بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل في 15 مارس/آذار 2026، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين السلطة وصناع السينما في سياق الحرب على أوكرانيا.
وجاء القرار على خلفية مشاركة تالانكين في إخراج الفيلم إلى جانب المخرج ديفيد بورنستين، وهو عمل اعتمد على مواد صورت سرا داخل مدرسة روسية، حيث كان تالانكين يعمل، قبل أن يهرب هذه اللقطات إلى خارج البلاد ويغادر روسيا عام 2024 مع تصاعد الضغوط عليه.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of listكاميرا من الداخل
يوثق الفيلم، الذي بدأ عرضه في مهرجان صندانس (Sundance Film Festival) في يناير/كانون الثاني 2025، كيف تغيرت البيئة التعليمية داخل روسيا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، إذ فرضت برامج “ذات طابع وطني” تلزم المعلمين والطلاب بالمشاركة في أنشطة داعمة للحرب وتوثيقها.
ومن خلال هذه اللقطات، يكشف العمل كيف تتحول المدرسة إلى مساحة لإعادة إنتاج الرواية الرسمية، عبر الدروس والطقوس اليومية وزيارات المقاتلين، وصولا إلى إدخال أنشطة ذات طابع عسكري في حياة الطلاب.
وتظهر هذه المشاهد كيف يعاد تشكيل وعي الأطفال تدريجيا داخل مؤسسة يفترض أنها تعليمية، في واحدة من أبرز زوايا الفيلم التي لفتت انتباه النقاد.
ورأت مجلة “هوليود ريبورتر” أن “السيد لا أحد ضد بوتين” يقدم “توثيقا حميما لتآكل الأمل داخل المجتمع الروسي”، بينما وصفه موقع “روجر إيبرت” (RogerEbert.com) بأنه “فيلم متماسك ومؤثر يترك الواقع يتحدث بنفسه”، خاصة في مشاهده المرتبطة بضحايا الحرب.
بافل تالانكين في المدرسة في مشهد من الوثائقي “السيد لا أحد ضد بوتين”(آي ام دي بي)
واعتبرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن الفيلم “يتتبع مقاومة فرد داخل نظام يزداد سلطوية”، في حين ذهب موقع “بي أو في ماغازين” (POV Magazine) إلى اعتباره “من أبرز الأعمال الوثائقية في العام لما يطرحه من أسئلة حول الدعاية والسلطة”.
ولكنه واجه انتقادا أيضا إذ أشار بعض النقاد إلى محدودية نطاقه لاعتماده على موقع واحد، كما أثيرت تساؤلات أخلاقية بشأن التصوير السري داخل بيئة تعليمية.
وعلى المستوى الرسمي، اكتفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بالقول إنه لم يشاهد الفيلم، متجنبا التعليق على مضمونه.
مسار جوائز دولي
انطلق الفيلم في مساره الدولي من مهرجان صندانس 2025، حيث حصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة، قبل أن يواصل حضوره في موسم الجوائز العالمية، فاز بجائزة بافتا (BAFTA) لأفضل فيلم وثائقي، ثم توج بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل في دورته الثامنة والتسعين عام 2026.
ونقل الحضور الدولي الفيلم إلى قلب نقاش عالمي حول الحرب والسرد، وساهم في زيادة حساسيته داخل روسيا، حيث ينظر إلى هذا النوع من الأعمال باعتباره جزءا من صراع أوسع على الرواية.
اعتمد الفيلم على مواد صورت على مدى عامين داخل المؤسسة التعليمية نفسها، مستفيدا من طلب السلطات توثيق الأنشطة، وهو ما أتاح لتالانكين تسجيل لحظات حساسة دون إثارة الشبهات. ويقدم العمل مزيجا من التوثيق المباشر والقصص الإنسانية، التي تتقاطع فيها حياة الطلاب والمعلمين مع واقع الحرب، من فقدان أقارب إلى الانتقال إلى الجبهة، وانقسام داخل المجتمع المدرسي بين الامتثال والرفض.
وأثار الفيلم نقاشا واسعا حول حدوده الأخلاقية، خاصة ما يتعلق باستخدام التصوير السري داخل بيئة تعليمية، وهو ما استندت إليه السلطات الروسية ضمن مبرراتها، إلى جانب اتهامه بتعزيز مواقف سلبية تجاه الحكومة والحرب.
لقطة من حفل الإعلان عن المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026 (رويترز)”العميل الأجنبي” والتبعات القانونية
يذكر أن إدراج تالانكين ضمن قائمة “العملاء الأجانب” هو إجراء يفرض قيودا قانونية واسعة تشمل الإفصاح عن مصادر التمويل ووضع تحذيرات على المواد المنشورة، إضافة إلى رقابة مستمرة على الأنشطة المهنية.
وقد توسع استخدام هذا التصنيف في السنوات الأخيرة ليشمل صحفيين وفنانين، في سياق تشديد الرقابة على المجال الإعلامي والثقافي داخل روسيا منذ اندلاع الحرب. وفي مقابل هذا الموقف الرسمي، قدم صناع الفيلم رؤية مختلفة، إذ قال المخرج ديفيد بورنستين إن العمل يكشف كيف يمكن أن “تفقد بلدك عبر أفعال صغيرة من التواطؤ”، بينما دعا تالانكين إلى وقف الحروب “من أجل الأطفال”، في خطاب يعكس البعد الإنساني الذي يقول إن الفيلم سعى إلى تقديمه.
وإضافة إلى حالة تالانكين، هناك حالات أخرى من صناع السينما الذين توبعوا بعد مواقف مناهضة للحرب أو للرواية الرسمية. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2022، أدرجت وزارة العدل الروسية المنتج والمخرج ألكسندر رودنيانسكي ضمن قائمة “العملاء الأجانب”.
وتصاعدت القضية -بعد ذلك- إلى ملاحقة جنائية، إذ أصدرت محكمة في موسكو في مايو/أيار 2023 أمرا باعتقاله غيابيا بتهمة نشر “معلومات كاذبة” عن الجيش الروسي، وهي القضية التي انتهت بحكم غيابي بالسجن عام 2024، على خلفية مواقفه العلنية المعارضة للحرب، وفق ما أوردته وكالتا أسوشيتد برس ورويترز.
وامتد هذا المسار إلى صناع وثائقيين، إذ أدرجت وزارة العدل الروسية في يونيو/حزيران 2023 المخرج الوثائقي فيتالي مانسكي ضمن قائمة “العملاء الأجانب”، وذلك بعد أشهر من وضعه على قائمة المطلوبين في سبتمبر/أيلول 2022، في قضية رفعت ضده على خلفية تصريحات وانتقادات علنية.
أما الحالة الأكثر حدة، فتعود إلى المخرج الأوكراني أوليغ سينتسوف، الذي حكمت عليه محكمة روسية في أغسطس/آب 2015 بالسجن 20 عاما بعد اتهامه بـ”الإرهاب” و”التآمر” في شبه جزيرة القرم، وهي اتهامات نفاها واعتبرتها منظمات حقوقية ذات دوافع سياسية، في قضية وثقتها رويترز وأسوشيتد برس واعتبرتها واحدة من أبرز محاكمات المبدعين في سياق الصراع الروسي الأوكراني.
