من المناظر الجبلية والجليد والأنهار، والسدود الشاهقة ذات الطراز البروتالي، والهياكل الهندسية المائية في قرغيزستان، استلهم الفنان أليكسي موروسوف مشروع “بيليك”، وهو تركيب فني تفاعلي، يعرض في جناح جمهورية قرغيزستان في الدورة الحادية والستين من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

 

يجمع الجناح بين صور الهياكل الهندسية المائية المهيبة التي أعادت تشكيل المشهد الجيوفيزيائي لقرغيزستان في النصف الثاني من القرن العشرين، وبين الذاكرة الثقافية للحضارة البدوية ولعبة الفروسية العريقة كوك-بورو، ليكشف عن بيئةٍ فنيةٍ متعددة الشكل تمزج بين الفيديو والنحت والرسم والصوت.

 

صورة الفنان أليكسي موروسوف.

 

ويقف موروسوف من خلال تركيبه الفني عند تقاطع الفن المعاصر والفلسفة والأنثروبولوجيا والتكنولوجيا، إذ يتناول الماء بصفته أحد الموارد الأساسية التي ترسم المستقبل، مستحضراً في الوقت ذاته ذاكرة المشهد الجبلي الذي صاغ الحياة في آسيا الوسطى مدى قرون، ويقدم المشروع في سياق موضوع بينالي الفنون “بمفاتيحٍ صغرى” بصفته تأملاً يلفه الغموض حول الماء وذاكرة المكان والطاقة الثقافية لشعوب المنطقة.

 

يحمل المشروع اسم “بيليك” (BELEK)، الذي يعني في اللغة القيرغيزية “هدية”، إذ يبرز باعتباره هبةً من الطبيعة الأولى، ومصدراً للحياة وأساساً للوجود في البيئة الجبلية.

 

ومن خلاله، يمكن فهم التراث غير المادي للشعوب القيرغيزية، والذاكرة الثقافية والتقاليد التي تنتقل عبر الأجيال.

 

وتُعدّ لعبة الفروسية العريقة “كوك-بورو” (Kok-Boru) إحدى أبرز صور هذا التراث. فهي لا تقتصر على كونها لعبة فحسب، بل تتخطى ذلك لتصبح رمزاً أنثروبولوجياً يعبّر عن روح الجماعة وطاقة العمل الجماعي.

 

إذ تتجلى فيها وحدة خاصة بين الإنسان والحصان، كما تعكس إيقاع الحركة وروح الجبل في ديناميكية اللعبة.

 

يُقام المعرض في مدرسة فوسكاريني الداخلية (Foscarini Convitto) في حي كاناريجيو، داخل المبنى التاريخي للكنيسة السابقة سانتا كاترينا، التي تأسست في القرن الرابع عشر وخضعت لعمليات ترميمٍ متعددة عبر الزمن.

 

ويشغل المعرض مساحةً تاريخيةً تُقدّر بنحو 60 متراً مربعاً، في بيئةٍ فنيةٍ غامرة، إذ يحتل قلبه جدارية فيديو ضخمةً تتفاعل مع عناصرٍ من النحت والرسم والصوت، لتشكّل تكويناً فراغياً تصبح فيه عمارة المبنى جزءاً لا يتجزأ من الطرح الفني.