الشارقة 24:

في إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدورة (35) من أيام الشارقة المسرحية، نظمت مساء الاثنين بقصر الثقافة ندوة حوارية حول تجربة الفنان الكويتي القدير محمد جابر، بمناسبة فوزه بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها التاسعة عشرة، وذلك بحضور أحمد بورحيمة والعديد من فناني المسرح الذين استعرضوا مع المُحتفى به محطات بارزة من مسيرته الفنية الممتدة.

وفي بداية حديثه رفع محمد جابر أسمى عبارات الشكر والتقدير إلى مقام صاحب السمو حاكم الشارقة راعي المسرح والمسرحيين. ثم استذكر بداياته الأولى التي انطلقت في سن السابعة عشرة، حيث عمل ملقناً في فرقة محمد النشمي حتى عام 1961. واعتبر جابر وصول الدكتور زكي طليمات إلى الكويت في أكتوبر من العام ذاته نقطة تحول جوهرية، حيث رافقه لأربع سنوات كانت بمثابة مدرسة فنية متكاملة شكلت وعيه المسرحي. وفي سياق حديثه عن العلاقة مع طليمات، كشف جابر عن واقعة طريفة ومؤثرة في آنٍ واحد، قائلاً: “طردني طليمات ذات مرة من خشبة المسرح لاعتراضي على حركة إخراجية، لكنه في اليوم التالي اعتذر لي أمام الجميع وطلب مني تنفيذ رؤيتي، مما منحني درساً بليغاً في التواضع الفني والإنسانية.”

تطرق جابر إلى مرحلة تأسيس مركز التدريب عام 1964، موضحاً أن طليمات رفض حينها التحاقه وزملاءه بالمركز، معتبراً إياهم فنانين “جاهزين” وبحاجة لمنح الفرصة للأجيال الجديدة، مؤكداً لهم أن المقياس الحقيقي للفنان هو محبة الجمهور وليس مجرد الشهادات الأكاديمية.

 كما كشف الفنان القدير عن كواليس ابتكار شخصيته الشهيرة «العيدروسي» مشيراً إلى أن هذه الشخصية كانت من ابتكاره بالكامل، وقد لاقت نجاحاً جماهيرياً كبيراً نظراً لصدقها وعمقها الإنساني، مما جعلها علامة فارقة في تاريخ الكوميديا الخليجية.

واستعرض جابر المشهد المسرحي الكويتي في تلك الفترة الباكرة وجهود فرقه المسرحية الأربعة قبل بروز ظاهرة المسرح الجماهيري.  

وقدم فنانون منهم محمد المنصور، وجاسم النبهان، وعمر غباش، وحبيب غلوم، وسعيد سالم، وصبحي يوسف شهادات ثرية عن المشوار الفني الغني لجابر سواء في المسرح أو الدراما التلفزيونية، مؤكدين أنه طور منهجاً أدائياً متميزاً وأسهم في انتشار وشعبية الفن الخليجي على مدى عقود عدة. 

وأصدرت أيام الشارقة المسرحية كتاباً توثيقياً أعده الناقد الفني عبدالستار ناجي عن الفنان جابر، تضمن مقابلة مطولة معه تحدث خلالها عن نشأته وعن أسرته ومحيطه الاجتماعي وأبرز المؤثرات الثقافية والفنية التي شكلت شخصيته الفنية، كما تضمن الكتاب شهادات من أصدقائه وزملائه في المجال من مختلف أقطار الوطن العربي، فضلاً عن صور وقصاصات صحفية تعكس ثراء تجربته الفنية المتنوعة.