
القاهرة – «القدس العربي»: بعد ترشحه لجائزة الأوسكار ووصوله إلى القائمة القصيرة لجوائز السينما الأوروبية، يواصل فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر حضوره الدولي، حيث يشهد خمسة وعشرين عرضًا سينمائيًا في دار عرض «أنسين نيروبي» في كينيا طوال الشهر الجارس، وذلك عقب جولة ناجحة في عدد من المهرجانات السينمائية وعروض جماهيرية في أنحاء متعددة من العالم العربي.
انطلقت العروض ابتداءً من يوم الأربعاء الأول من الشهر في تمام الساعة التاسعة مساءً، وتتواصل وفق جدول متنوع على مدار الشهر، حيث تُعرض في أيام الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر من الشهر الجاري، مع تنوع مواعيدها بين السابعة والتاسعة مساءً.
كما تستمر العروض خلال النصف الثاني من الشهر في أيام الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والثلاثين من أبريل، لتؤكد الإقبال الكبير على الفيلم واهتمام الجمهور العالمي به.
وكان «فلسطين 36» قد شهد عرضه العالمي الأول ضمن العروض الاحتفالية في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، كما كان عرضه العربي الأول في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وشارك في عدد من المهرجانات الدولية والعربية، من بينها مهرجان مراكش الدولي للفيلم حيث عُرض كفيلم ختام، إضافة إلى مهرجان السينما المتوسطية في بروكسل.
وحقق الفيلم حضورًا لافتًا على مستوى الجوائز، إذ فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، كما نال جائزة الجمهور في مهرجان ساو باولو السينمائي الدولي، إلى جانب وصوله إلى القائمة القصيرة لجوائز السينما الأوروبية في دورتها الثامنة والثلاثين، وترشحه لجائزة أفضل سيناريو ضمن جوائز آسيا والمحيط الهادئ.
ينتمي العمل إلى فئة الدراما التاريخية، حيث يتناول أحداث الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني عام 1936، وسعي الشعب الفلسطيني نحو الاستقلال. وقد جاء إنتاجه في إطار تعاون دولي مشترك بين فلسطين وعدة دول، في عمل يعكس أهمية القضية الفلسطينية على الساحة العالمية.
تدور أحداث الفيلم حول شخصية يوسف، الذي يتنقل بين قريته الريفية ومدينة القدس المشتعلة بالأحداث، باحثًا عن مستقبل يتجاوز الاضطرابات المتصاعدة في فلسطين تحت الانتداب. ومع تزايد الهجرة اليهودية من أوروبا وتصاعد المطالب الفلسطينية بالحرية، تتجه الأحداث نحو مواجهة حتمية تعكس لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة.
شارك في إنتاج الفيلم مجموعة من الأسماء البارزة في صناعة السينما، من بينهم أسامة بواردي، وعزام فخر الدين، وكات فيليرز، وهاني فارسي، ونيلز أستراند، وأوليفييه باربييه، إلى جانب مساهمات إنتاجية من عدة دول، بما يعكس الطابع العالمي للعمل.
كما حصل الفيلم على دعم وتمويل من عدد كبير من المؤسسات السينمائية والثقافية، من بينها معهد الفيلم البريطاني، ومؤسسة الإذاعة البريطانية، ومؤسسة الدوحة للأفلام، وصندوق البحر الأحمر، ومؤسسات عربية ودولية أخرى، في دلالة على الثقة الكبيرة بالمشروع وأهميته الفنية.
الفيلم من تأليف وإخراج آن ماري جاسر، التي تُعد واحدة من أبرز صناع السينما الفلسطينية، حيث قدمت أكثر من ستة عشر عملاً سينمائيًا تنوعت بين الروائي والوثائقي، وعُرضت أعمالها في أهم المهرجانات العالمية.
ويضم العمل طاقم تمثيل دوليًا يضم نخبة من النجوم، من بينهم جيرمي آيرونز، وهيام عباس، وكامل الباشا، وصالح بكري، وياسمين المصري، وجلال الطويل، وظافر العابدين، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة.
وتُعد آن ماري جاسر من الأسماء البارزة في السينما العربية والعالمية، إذ مثلت أفلامها الروائية الأربعة فلسطين في ترشيحات الأوسكار، وقدمت أعمالًا مهمة مثل «ملح هذا البحر» و»لما شفتك» و»واجب»، والتي حصدت جوائز دولية عديدة.
كما أسست شركة «أفلام فلسطين» للإنتاج، وساهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير السينما المستقلة في المنطقة، إلى جانب مشاركتها في لجان تحكيم مهرجانات كبرى، وعضويتها في عدد من الأكاديميات السينمائية الدولية.
بهذا الحضور المتواصل، يثبت الفيلم مكانته كأحد أبرز الأعمال السينمائية التي تعيد طرح التاريخ الفلسطيني بلغة فنية معاصرة، وتؤكد قدرة السينما على نقل القضية إلى العالم بعمق إنساني وجمالي.
