reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

02 أبريل 2026 – 19:33

واشنطن/القاهرة 2 أبريل نيسان (رويترز) –

سعت عشرات الدول اليوم الخميس إلى إيجاد سبل لاستئناف شحن إمدادات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز بعد أن توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات أقوى على إيران مما دفع أسعار النفط للارتفاع مجددا إلى مستويات تنذر بإلحاق المزيد من الضرر بالمستهلكين.

وقال ترامب إنه سيكثف العمليات العسكرية، دون أن يقدم جدولا زمنيا محددا لإنهاء الحرب، وهو ما قوبل بتهديدات بالرد من طهران ودفع أسعار الأسهم للهبوط.

وأضاف ترامب في خطاب ألقاه مساء أمس الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة “سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون”.

ولم تتراجع إيران رغم مقتل العديد كبير من قادتها، وقالت إنها بصدد صياغة بروتوكول مع سلطنة عمان بشأن مراقبة السفن في المضيق الذي يمر خلاله نحو خمس استهلاك العالم من النفط في الأوقات العادية، لكنه في حكم المغلق تقريبا الآن.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله “نعمل على وضع بروتوكول لإيران وعمان لمراقبة المرور والملاحة عبر مضيق هرمز”.

وأضاف “بالطبع، لن تعني هذه المتطلبات فرض قيود، وإنما تهدف إلى تسهيل وضمان المرور الآمن وتقديم خدمات أفضل للسفن التي تمر عبر هذا الطريق”.

وقال ترامب في الخطاب إن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن خلال المفاوضات، مع احتمال شن ضربات على البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران.

وقال ترامب للدول التي تعتمد على شحنات الوقود التي تمر عبر مضيق هرمز “سيطروا عليه”.

ولكن دولا أوروبية وغيرها تقول إنها ستساعد في تأمين مضيق هرمز إذا تسنى التوصل لوقف لإطلاق النار.

وترأست بريطانيا اجتماعا عقد عبر الإنترنت بمشاركة نحو 40 دولة لبحث سبل استعادة حرية الملاحة، وقالت إن المحادثات ركزت على الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “لا يمكن تنفيذ الأمر إلا بالتشاور مع إيران”.

* إيران تهدد أيضا

ردت القوات المسلحة الإيرانية على ترامب بالوعيد أيضا، مهددة بهجمات “أكثر سحقا واتساعا وتدميرا”.

وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم ‌القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية المعروفة باسم (مقر خاتم الأنبياء) في بيان نقلته وسائل إعلام محلية إن طهران ستواصل الحرب لحين إذاقة الولايات المتحدة وإسرائيل “الندم الدائم والاستسلام”.

وأوردت وكالة فارس الإيرانية للأنباء لاحقا قائمة بعدة جسور في السعودية والكويت وأبوظبي والأردن باعتبارها أهدافا محتملة للعمليات العسكرية الإيرانية. وقال الحرس الثوري إنه استهدف مركز حوسبة سحابية تابعا لشركة أمازون في البحرين.

وثمة مخاوف من أن تفضي الحرب إلى إحكام قبضة إيران على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط بعد أن أظهرت أنها قادرة على إغلاق مضيق هرمز من خلال استهداف ناقلات نفط ومهاجمة دول الخليج العربية التي تستضيف قوات أمريكية.

وتقول دول الخليج إنها تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، لكنها امتنعت عن الرد عسكريا على هجمات إيران المتكررة على مدى الشهر المنصرم لتجنب تصعيد الموقف إلى حرب أكثر شمولا وتدميرا في الشرق الأوسط.

وقال عباس كودرزي المتحدث باسم هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) إن المجلس ينظر في مشروع قانون سيقنن رسميا منع عبور سفن من دول معادية للمضيق وسيفرض رسوما على من يريدون العبور من باقي الجهات.

وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب على منصة إكس إنه ناقش الوضع في الشرق الأوسط مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وحث على التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقال ستوب “أكدت على ضرورة وقف الهجمات على الدول المجاورة واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز”. وتابع “يتعين مواصلة الحوار على الرغم من الخلافات”.

* “متى ينتهي هذا”؟

قتل آلاف في أنحاء الشرق الأوسط منذ 28 فبراير شباط عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، وهو ما ردت عليه طهران بشن هجمات على إسرائيل والقواعد الأمريكية ودول الخليج، مع فتح جبهة جديدة في لبنان.

ونشر ترامب اليوم الخميس مقطعا مصورا على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر هدم أكبر جسر في إيران في غارة جوية على حد تعبيره، قائلا إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق “قبل فوات الأوان”.

وقالت إيران إن عدة أشخاص أصيبوا على الأرجح لدى استهداف جسر يربط طهران بمدينة كرج غرب البلاد بضربات جوية. وأضافت أن بعض أكبر مصانع إنتاج الصلب ومعهد باستور للدراسات الطبية في طهران من بين المنشآت التي تعرضت لأضرار بالغة في الحرب.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منشآت لإنتاج الصلب والألمنيوم مرتبطة بالولايات المتحدة في دول بالخليج وأكد أنه سيكثف مثل هذه الهجمات إذا تعرضت مصانع إيرانية للاستهداف من جديد.

وقالت روسيا إنها ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل وقف إطلاق النار حتى يتمكن موظفوها من مغادرة محطة بوشهر الإيرانية للطاقة النووية.

وذكر الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس أنه رصد إطلاق وابل جديد من الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. وتتمكن إسرائيل عادة من إسقاط أغلب الصواريخ الإيرانية المتجهة صوبها. وقالت السعودية إنها اعترضت أربع طائرات مسيرة وأعلنت أبوظبي اعتراض صاروخ ووقوع أضرار طفيفة قرب منطقة اقتصادية.

وحثت السفارة الأمريكية في بغداد الأمريكيين على مغادرة العراق وحذرت من خطر وقوع هجمات تشنها جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في العاصمة خلال الساعات الأربع والعشرين أو الثمانية والأربعين المقبلة.

وتسبب نقص الوقود بالفعل في ضغوط اقتصادية في أنحاء آسيا ومن المتوقع أن يظهر أثره السلبي في أوروبا قريبا، في حين حذر تقرير صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة من أن التباطؤ الاقتصادي الحاد قد يؤدي إلى أزمة في تكاليف المعيشة في أفريقيا.

وقفزت أسعار خام برنت بنحو سبعة بالمئة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، وارتفعت عوائد السندات الأمريكية، وتخلت أسواق الأسهم العالمية عن مكاسب حققتها.

وقال راسل تشيسلر رئيس قسم الاستثمارات وأسواق رأس المال في فانيك أستراليا “السؤال الرئيسي الذي يدور في أذهان جميع المستثمرين هو: ‘متى ينتهي هذا’؟”.

(إعداد سلمى نجم ودعاء محمد للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)