في عالم يتجه نحو الاستهلاك السريع للمحتوى الرقمي، حيث تهيمن الشاشات والأجهزة الذكية على تفاصيل الحياة اليومية، تتراجع بهدوء إحدى أهم القدرات الإنسانية: الخيال.

 

يشير تقرير لصحيفة El País إلى أن هذه القدرة، التي تمكّن الإنسان من تمثّل ما لا تدركه الحواس، تشهد انحساراً تدريجياً بفعل الاعتماد المتزايد على محتوى بصريّ جاهز يختصر الجهد الذهنيّ المطلوب لبناء الصور والتصورات.

 

ويبرز هذا التراجع رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بضعف الذاكرة أو الانتباه، وذلك لصعوبة قياس الخيال كمياً. لكن مؤشرات المجال الإبداعي تكشف هذا التحول بوضوح، إذ أظهرت دراسة أجريت عام 2011 في كلية ويليام وماري، بعد تحليل نحو 300 ألف اختبار من اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي، أن هذه القدرة تتراجع منذ تسعينيات القرن الماضي، في الوقت الذي تعكس هيمنة الأعمال المعاد إنتاجها في الثقافة المعاصرة حالة من “الاختناق الإبداعي”.

 

في المقابل، يقضي الأفراد في إسبانيا نحو 35% من يومهم أمام الشاشات، ما يعزز نمط التلقّي السلبيّ، خصوصاً مع انتشار الفيديوهات القصيرة والسريعة التي لا تتطلب جهداً تخيلياً. وعلى النقيض، تتراجع أنشطة مثل القراءة أو التأمل، التي تعتمد على تفاعل ذهني نشط.

 

ويمتد تأثير هذا التراجع إلى جوانب أعمق، مثل الاعتماد على محفزات خارجية لتنشيط الذهن، وتراجع القدرة على التعاطف، كما يطال الأطفال بشكل خاص، في ظل تطوّر الألعاب الذكية، التي قد تقلّل من أدوارهم في إضفاء الحياة على ألعابهم عبر الخيال.

 

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

 

ويبرز في هذا السياق ارتباط الخيال بالقدرة على فهم مشاعر الآخرين واتخاذ قرارات أخلاقية، ما يجعله عنصراً أساسياً في التجربة الإنسانية، ويضع الحفاظ عليه أمام تحدٍ متزايد في عصر الرقمنة.