يتواصل القصف المتبادل بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل مؤشرات إلى توسّع العمليات العسكرية في لبنان. واليوم الجمعة، امتد استهداف الجسور إلى البقاع، شرقي لبنان، بعد عمليات مشابهة دمّر خلالها جيش الاحتلال خمسة جسور على الأقل في الجنوب، ضمن سياسة يسعى من خلالها إلى تقطيع أوصال البلدات، وعزلها عن بقية المناطق. وفي بيان له، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قصف جسري سحمر ومشغرة في البقاع الغربي، شرقي لبنان. وطالب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي السكان بالانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني، والامتناع عن أي تحرك جنوباً.

إلى ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي توضيحاً تضمّن موقف رئيس الأركان إيال زامير بشأن ما قالت مصادر في جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، بأن نزع سلاح حزب الله “ليس من أهداف الحرب الحالية”. وجاء في البيان: “نوضح أنه كما قال رئيس الأركان في السابق، فإن هذا الهدف يشمل مجموعة واسعة من الجهود التي ستستمر لفترة طويلة”. وأضاف البيان: “المعركة الحالية تُلحق الضرر بحزب الله وتضعفه، وستُسهم في تحقيق هذا الهدف على المدى البعيد”.

يأتي هذا بعدما تحدث إعلام عبري، الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي تراجع عن اعتبار “نزع سلاح حزب الله” هدفاً لمواصلة الحرب الجارية على لبنان، معتبراً أن تحقق ذلك البند يتطلب “احتلالاً كاملاً” للأراضي اللبنانية. وأفادت القناة 12 العبرية بأن الجيش الإسرائيلي “يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ليس هدفاً في الوقت الحالي”. وأضافت القناة أن “نزع هذا السلاح يتطلب احتلالاً كاملاً للبنان”، على حد قولها.

بدوره، علّق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، بأنّ “سياسة إسرائيل في لبنان كانت وما زالت واضحة. الهدف الأعلى هو نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والسياسية، من دون أي ارتباط بقضية إيران”، مكرراً وعيده بأنّ “الجيش الإسرائيلي سيسيطر أمنياً على منطقة الليطاني، ولن يُسمح بعودة 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالاً، إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني”، مضيفاً أن “الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف قادة وعناصر حزب الله في جميع أنحاء لبنان، بالإضافة إلى الألف عنصر الذين تم القضاء عليهم منذ بداية الحملة العسكرية الحالية. الجيش سيعمل بقوة ضد إطلاق الصواريخ من لبنان نحو المدن والبلدات الإسرائيلية، وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً”.

إنسانياً، حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار. وتابعت “هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض… حتى لو انتهت الحرب غداً، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار”، مشيرة إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء. وأضافت “ما لم نر تلك الأمور تتحقق، فإن ذلك يعني أن الناس سيبقون نازحين من الآن إلى أجل غير معلوم”. وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفاً منهم في مراكز إيواء جماعية. كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي حتى اليوم الجمعة إلى 1368 شهيداً بينهم 125 طفلاً، فضلاً عن 4138 جريحاً.