منحوتة خلال تصميم المعرض (فضاء مونت كريستو بباريس/فيسبوك)
“عرافات الصمت” تجربة فنية متفردة، تتحول فيها المنحوتات إلى صرخة بصمتها الخاص، تروي قصصاً مهملة من التاريخ الجماعي وتجارب إنسانية لم تسمع. هذه الأعمال تندرج في إطار معرض جديد، لتشكل فضاء للتأمل النقدي في ما جرى تهميشه من ذاكرة مشتركة، ووسيلة لإعادة رسم السرديات الإنسانية. المعرض ينطلق في 18 من الشهر الجاري ويستمر حتى 13 ديسمبر/ كانون الأول 2026، في فضاء مونت-كريستو بمدينة باريس، مقدماً قراءة معاصرة للتاريخ الجماعي من خلال أعمال 21 نحاتة من بلدان وخلفيات متعددة، تجمع بين الرمزي والواقعي وبين الأسطورة واليومي، في حوار بصري يفتح المجال أمام التفكير النقدي والتأمل في تجربة الإنسان عبر العصور.
يندرج المعرض ضمن برمجة مؤسسة فيلا داتريس، ويستند إلى أعمال مختارة من مجموعتها، لتعيد اكتشاف ما غاب عن الذاكرة الجماعية وإبراز سرديات مهملة أو مكتومة. تمتد الأعمال بين منحوتات مستقلة وتركيبات فنية متعددة الوسائط، تتفاعل لتشكل حواراً بصرياً يجمع الشخصيات الأسطورية واليومي، الرمز بالهشاشة، في تجربة توازن بين التأمل والإحساس المباشر.
تشارك في المعرض أسماء بارزة في الفن المعاصر، من بينها برون نوري، ونيكي دي سان-فال، وأندريا باورز، وجان فيسيريال، وسوزان هَسكي، إضافة إلى فنانات من أوروبا والشرق الأوسط وأميركا، مثل كبرا خادمي وأنيلا روبيكو وكاجسا فون زيبيل وريم كروي من تونس، ما يعكس تنوعاً جغرافياً وثقافياً يثري الحوار الفني ويضاعف أبعاد القراءة النقدية للعمل المعاصر.
حوارات بين الأعمال، من خلال تركيبات تأملية ومشاهد بصرية متعددة
تستعيد الفنانات شخصيات أسطورية مثل “فينوس” لدى برون نوري، وتعيد قراءتها في ضوء تجارب اليومي والهشّ، بينما تساهم ميس تيك وأندريا باورز في تفكيك “جدار الصمت” عبر مقاربات نقدية تستعيد التاريخ وتعيد كتابته من منظور نسائي معاصر.
ويمنح المعرض بطاقة بيضاء للفنانة الإيرانية يسرى مُجتهدي، التي تقدم مشروعاً بعنوان “البرزخ الأسود”، يستكشف العلاقة بين الجسد والطبيعة ضمن فضاء تركيبي غامر، حيث يلتقي الإنسان بالأرض الأم في تجربة تأملية تتناول سؤال الأصل والمصير في أفق فلسفي وفني مفتوح.
يبني المعرض مساره على حوارات بين الأعمال، من خلال تركيبات تأملية ومشاهد بصرية متعددة، ترافق الزائر في تجربة حسية وفكرية متكاملة. ويهدف إلى تعزيز حضور النحت النسائي في المشهد الفني المعاصر وإبراز دوره في مساءلة السرديات وإعادة تشكيلها، في محاولة لإعادة الاعتبار للذاكرة المشتركة وفهم التجربة الإنسانية في سياقها التاريخي والمعاصر.
تشرف على المعرض كل من بولين رويز وجول فورتين، اللتين وضعتا الحوار بين الأعمال في صلب التجربة الفنية بهدف “منح الزائر قراءة جماعية لتاريخ لا يزال قيد التشكل ومواكبة التحولات الفنية المعاصرة من منظور نقدي وتجريبي”، بحسب القائمين على المعرض.
