في سن مبكرة، وبعيداً عن الألعاب والترفيه، رسم عدد من الأطفال مساراً للنجاح في مجالات متعددة، وحصدوا ألقاب الأول والأصغر التي أبهرت الجمهور. من الفضول وُلدت الموهبة، ومن الرغبة في التحدث وطرح الأسئلة تشكّلت مهارة الإلقاء، ومن حب المخاطرة والفضول برزت الشجاعة، ليكونوا مثالاً للأطفال والشباب في انتهاز الفرص وتحقيق إنجاز يترك أثراً في الأجيال. غير أن التساؤل يظل قائماً: ما التحديات والفرص التي تحملها هذه الألقاب؟
حصة بالجافلة.. الكتابة والإلهام
بالنسبة للطفلة حصة بالجافلة، المؤلفة والناشطة البيئية وسفيرة النادي البيئي، بدأت رحلتها في سن الثامنة بعد أن نشرت كتابها الأول ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب. شكّل هذا الإنجاز المبكر نقطة انطلاقها في عالم الكتابة، وهي ترى في نفسها قدوة لإخوتها الصغار، وتسعى لأن تكون نموذجاً إيجابياً ليس فقط لعائلتها، بل لمجتمع يؤمن بأن أطفاله هم قادة المستقبل.
ولم يكن الإنجاز بالنسبة لها مجرد نشر كتاب، بل يكمن في الأثر الذي تتركه كلماتها في نفوس الأطفال. رؤية طفل يقرأ كتابها ويستمتع به تمثل قيمة حقيقية بالنسبة لها، وتسعى من خلالها إلى أن تكون شخصية إيجابية تحمل رسالة.
بعد حصولها على عدة ألقاب مستحقة، لم تشعر بأي ضغط، بل كانت متلهفة لمزيد من الفرص ومواصلة رحلتها في مجالي الثقافة والاستدامة، وخاصة بعد شعور الفخر من عائلتها، وعلى رأسهم والداها، إلى جانب دعم جدتها التي كانت تشجعها دائماً على التحدي. تمارس حصة حياتها بشكل طبيعي لأنها تحب ما تنجزه، وهو ما يجعلها قادرة على التوازن بين حياتها اليومية وإنجازاتها. لا تؤمن بوجود معيار ثابت للنجاح، بل ترى أن كل خطوة إلى الأمام تُعد إنجازاً، صغيراً أكان أم كبيراً، وهو ما يدفعها للبحث عن تحديات جديدة. كما تتعامل بهدوء مع توقعات الآخرين، مع تركيزها على تطوير نفسها وتقديم الأفضل دون شعور بالضغط، وتعد الفشل جزءاً من طريق النجاح وفرصة للتعلم.
تطمح حصة بالجافلة إلى أن تصبح رائدة أعمال، وتطوير نفسها في مجالات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والاستدامة، والمساهمة في صنع مستقبل أفضل.
مهرة النقبي.. شغف التجربة
وفي مسار مختلف، تبرز مهرة النقبي، التي بدأت رحلتها في مجال صنع العسل والتعامل مع النحل في سن التاسعة، وهو مجال قد يراه الكثير من الأطفال مخيفاً، إلا أن فضولها كان أقوى من الخوف، ودفعها لخوض التجربة بثقة. بدأت مهرة بالتدرب في مؤسسة النحالة الإماراتية، قبل أن تنطلق بإنتاج العسل من خليتين فقط، لتتوسع تدريجياً حتى وصلت اليوم إلى نحو 35 خلية، في رحلة تعكس شغفها وتطورها المستمر.
مع هذا التقدم، تغيّرت نظرة من حولها، وخاصة أن دخولها هذا المجال في سن مبكرة لم يكن متوقعاً، إلا أن إصرارها على الاستمرار والتطوير فتح أمامها أبواباً جديدة، قادتها إلى المشاركة في جوائز عالمية، من بينها جائزة في باريس حصلت خلالها على شهادة تثبت أنها الأصغر سناً في تاريخ هذه الجوائز على مستوى العالم.
إلى جانب تميزها، تحافظ مهرة على حياتها اليومية، فتخصص أيام الأسبوع للدراسة، بينما تتابع خلايا النحل خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورغم شعورها أحياناً بالخوف من عدم تكرار النجاح، يتحول هذا الشعور لديها إلى دافع للاستمرار، إذ تؤمن بأن الجهد المتواصل هو الطريق لصناعة نجاح جديد في كل مرة.
الظهور الإعلامي.. محمد سلطان الكعبي
وفي مجال آخر، شكّل شغف الحوار والتواصل بوابة محمد سلطان الكعبي لدخول المجال الإعلامي منذ سن الثالثة. أسهم ظهوره المبكر في تطوير مهاراته وتمكينه من إيصال أفكاره بطريقة احترافية، إلى جانب تعلمه التركيز وإدارة الوقت وتحمل ساعات العمل. اكتساب خبرة عملية من خلال العمل المباشر مع مختصين عزز فهمه لطبيعة العمل الإعلامي. ورغم التحديات، كان أكبرها الاستمرار في تطوير نفسه والانتقال لمستويات أعلى، إلا أنه يضع نفسه في تحدٍّ دائم لتقديم الأفضل بأساليب جديدة ومميزة.
لا يشعر الكعبي بضغط لتحقيق المزيد، بل يرى أن تطوير الذات يتطلب عملاً جاداً، ويمنحه هذا شعوراً بالحماس. كما أسهمت التجربة في تعزيز شخصيته وثقته بنفسه، من خلال تحمّل المسؤولية والاعتماد على ذاته والقدرة على إنجاز مهام متعددة في وقت قياسي. حافظ الكعبي على حياته الطبيعية ولعبه مع الأصدقاء، مع الاستمرار في تقديم المزيد لوطنه، ونقل صورة مشرفة عن الطفل الإماراتي، وترك بصمة إيجابية في حياة الآخرين، بما يجسد قيم الخير والعطاء.
