طرح النجم التونسي نوردو، عبر حساباته الرقمية، أحدث أعماله الغنائية بعنوان “عابر سبيل”، مستندًا هذه المرة إلى عمل يحمل توقيعه الكامل على مستوى الكلمات والألحان.
ومنذ اللحظة الأولى، تكشف الأغنية عن مفارقة لافتة في هويتها، إذ تحمل روحًا لحنية أقرب إلى المدرسة الشامية، رغم انتماء صاحبها إلى المشهد التونسي، وهو ما يمنح العمل مساحة خاصة بين أنماط الغناء العربية، ويعكس قدرة نوردو على التحرك بين أكثر من مرجعية موسيقية دون افتعال.
على مستوى اللحن، يسير البناء في خط متدرج، يبدأ بهدوء محسوب، قبل أن يتوسع تدريجيًا، معتمدًا على جمل قصيرة متكررة تترسخ سريعًا في الذاكرة، وهو أسلوب يقترب من الأغنيات الشامية المعاصرة، حيث تمنح المساحة الأكبر للإحساس لا للاستعراض.
وفيما يخص الكلمات، يختار نوردو مفردات بسيطة في ظاهرها، لكنها مشحونة بدلالة عاطفية، تدور حول فكرة العبور المؤقت في حياة الآخر، حيث يتحول “عابر السبيل” إلى حالة إنسانية أكثر منه توصيفًا حرفيًا، في نص يبتعد عن المباشرة، ويعتمد على الإيحاء.
أما التوزيع، يعتمد على اقتصاد واضح في العناصر، مع تركيز على الطبقات الصوتية الخلفية التي تمنح الصوت الرئيسي مساحة أوسع للظهور، دون ازدحام، ما يعزز من الحالة العامة للأغنية، ويجعلها أقرب إلى البوح منها إلى الأداء التقليدي.
ويأتي هذا العمل امتدادًا لمسار فني بدأه نوردو قائم على المزج بين مدارس مختلفة، دون التقيد بحدود جغرافية أو لهجة، وهو ما يظهر جليًا في هذا الإصدار، الذي يضعه في منطقة وسطى بين الأغنية المغاربية ونظيرتها في المشرق.
x
