سادت حالة من الجدل مع انتشار روايات متضاربة بشأن ملابسات غارة إسرائيلية استهدفت، مساء الأحد، شقة سكنية في محافظة جبل لبنان، وأسفرت عن اغتيال قيادي بحزب القوات اللبنانية، الذي يرأسه سمير جعجع ويعد من أبرز خصوم “حزب الله”.

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الاستهداف الإسرائيلي تسبب بمقتل بيار معوض، المسؤول في حزب القوات اللبنانية، وزوجته وجارتهما في المبنى في منطقة تلال عين سعادة قضاء المتن بمحافظة جبل لبنان.

ويجري الحديث عن منطقة ذات غالبية مسيحية، تقع شرق بيروت، وهي من المناطق البعيدة عن مناطق الغارات والاستهدافات الإسرائيلية، ما أثار علامات استفهام كثيرة حول طبيعة الاستهداف والشخصية المستهدفة لأن القصف لم يكن عشوائياً، وإنما استهدف شقة محددة في الطابق الثالث بمبنى سكني، فيما يسكن معوض في الطابق الثاني.

ووجد اللبنانيون أنفسهم أمام روايات متضاربة بشأن ما إذا كانت الشقة المستهدفة خالية من السكان أم لا، خصوصاً أن رئيس بلدية عين سعادة، موريس أسمر، أكد أن الشقة المستهدفة ليست مستأجرة رسمياً، ولا تسجيل لها في دفاتر البلدية.

في المقابل، تؤكد ابنة بيار معوض، غاييل معوض، أن أشخاصاً كانوا في الشقة، وأن والدها اشتبه بتردد شخص على الشقة وتلاسن مع صاحب المنزل على خلفية الأمر.

وانتشر فيديو من كاميرات مراقبة تظهر مغادرة شخص على دراجة نارية بسرعة فور وقوع الضربة ولم يتمكن السكان من اللحاق به، فيما تتواصل التحقيقات لكشف الملابسات.

ويأخذ هذا الاستهداف منحى خطيراً بسبب المخاوف من تواجد مسؤولين وقياديين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني في مناطق تعتبر خارج نفوذ الحزب على غرار ما حدث من استهداف لقيادي في الحزب بمنطقة الحازمية ذات الأغلبية المسيحية أو استهداف فندق في قلب العاصمة بيروت في منطقة الروشة السياحية.

الجيش اللبناني واغتيال بيار معوض

وقالت قيادة الجيش اللبناني، الاثنين، إن شقة في منطقة عين سعادة – المتن تعرضت لاستهداف إسرائيلي بقنبلتين من نوع GBU-39 الذي يطلق من طائرة أو بارجة، وذلك في سياق العدوان الواسع على لبنان.

وأضافت قيادة الجيش في بيان: “إن وحدة مختصة من الجيش حضرت إلى مكان الاعتداء وأجرت المسح الميداني لجمع الأدلة، وتبين بالنتيجة أن القنبلتين اخترقتا سطح المبنى ثم الطابق الرابع، وانفجرتا في الطابق الثالث المستهدف بالاعتداء، ما أدى إلى استشهاد 3 مواطنين من سكان الطابق نفسه، وإصابة آخرين بجروح”، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت عدم وجود مستأجرين جدد في المبنى. 

وأشار البيان إلى أن أحد الأشخاص شوهد وهو يغادر المبنى بواسطة دراجة نارية بعد الاعتداء مباشرة، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة لكشف هويته والوقوف على بقية التفاصيل.

ودعت قيادة الجيش إلى عدم إطلاق التكهنات حيال هذا الاعتداء، والتحلي بالوعي والمسؤولية، بانتظار انتهاء التحقيق.

رواية جعجع 

وتحدث رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عن الحادث الذي أودى بحياة بيار معوض، المسؤول في الحزب، معتبراً أنه كان محاولة استهداف إسرائيلية لأحد عناصر “فيلق القدس” الإيراني.

وقال جعجع: “إن ما حصل يكمن في أن الإسرائيليين كانوا يستهدفون أحد عناصر فيلق القدس، وقد وُجّهت ضربة إلى مبنى قديم، ما أدى إلى انهيار السقف على منزل رفيقنا بيار معوض، حيث كان موجوداً، فسقط وزوجته وسيدة كانت تزورهما، وأصيب عدد من الأشخاص الذين كانوا معهم، أو في الشقة المجاورة”، معتبراً أن ما حصل لا يحتاج إلى الكثير من الاجتهاد لتفسيره.

وأشار جعجع إلى أن “معوض كان رفيقاً قديماً في القوات اللبنانية، بدأ كمقاتل في بيروت، ثم انتقل إلى المدفعية، وبعدها إلى العمل السياسي عقب اتفاق الطائف (1989)”.

وأضاف: “بعد حلّ الحزب من قبل سلطة الوصاية، كان من أبرز الذين عملوا على استمرار النشاط الحزبي في المتن الشمالي، ولو من خلف الستار، في وقت كانت فيه تلك السلطة تمنع أي عمل حزبي، وهو لم يلتزم هذا المنع، بل واصل القيام بكل ما يمكن للحفاظ على ديمومة العمل الحزبي في تلك المرحلة، وعمل لاحقاً في مركز برج حمود، حيث تولّى مهمة أمين سر المركز، قبل أن يعين رئيساً لمركز القوات اللبنانية في بلدة يحشوش في فتوح كسروان”.

واتهم جعجع ما وصفه بـ”الدولة العميقة في لبنان، من جيش لبناني وقوى أمن داخلي وقضاء” بأنها “فضّلت أن تترك بعض اللبنانيين يذهبون نحو الانتحار والتهلكة بدل أن تواجههم”، في إشارة على موقف حزب الله الذي جر لبنان إلى حرب غير متكافئة مع إسرائيل، رغم دعوة الحكومة اللبنانية إلى التزام الحياد في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتساءل جعجع “عمّن يتحمل مسؤولية ما حصل مع بيار معوّض الذي لم يرتكب أي مخالفة أو خطأ، بعد أن لقي حتفه نتيجة أعمال عسكرية، وليس نتيجة حادث طبيعي”.