تجد لوحة “غرنيكا”، تحفة بابلو بيكاسو المناهضة للحرب، نفسها اليوم في قلب جدل جديد داخل إسبانيا، حيث يطالب قادة إقليم الباسك الحكومة في مدريد بنقلها إلى منطقتهم، التي استلهم منها الفنان عمله إثر قصفها عام 1937.

تُعرض اللوحة الضخمة منذ عام 1992 في متحف الملكة صوفيا بالعاصمة الإسبانية، وقد رُفضت مراراً طلبات نقلها إلى إقليم الباسك. وجاء أحدث هذه المطالب على لسان رئيس الحكومة الإقليمية للباسك، إيمانول براداليس، خلال محادثات مع رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز.

ترغب حكومة الباسك في عرض اللوحة داخل متحف غوغنهايم بلباو، إحياءً للذكرى التسعين لقصف 26 نيسان/أبريل 1937، حين دمّرت قوات ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية بلدة غرنيكا دعماً للجنرال فرانسيسكو فرانكو خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وترى حكومة الباسك أنّ نقل اللوحة إلى بلباو، من تشرين الأول/أكتوبر حتى حزيران/يونيو، سيكون بمثابة “جبرٍ للضرر واستعادةٍ للذاكرة التاريخية”.

 

“غرنيكا“ بريشة بيكاسو. (متحف الملكة صوفيا)

“غرنيكا“ بريشة بيكاسو. (متحف الملكة صوفيا)

 

أما بيدرو سانشيز، الذي تعتمد حكومته الأقلية على دعم حزبين باسكيين في البرلمان، فلم يرفض المقترح صراحة، بل أحاله إلى وزارة الثقافة التي طلبت من متحف الملكة صوفيا تقريراً تقنياً حول إمكان تنفيذ الطلب، فجاء الردّ مجدّداً حاسماً في التحذير من نقل اللوحة.

أشار التقرير إلى هشاشة اللوحة البالغة، مؤكداً أنّ أيّ اهتزاز أو حركة قد يعرّضها لخطر التلف. وتُعدّ “غرنيكا”، بلوحتها الأحادية اللون، أبرز مقتنيات المتحف، الذي استقبل نحو 1,6 مليون زائر العام الماضي.

في خضم الجدل، دخلت رئيسة حكومة مدريد الإقليمية إيزابيل دياز أيوسو على خط النقاش، ووصفت طلب النقل بأنه “محلّي ضيق الأفق”، مضيفة: “لا معنى لإعادة كل شيء إلى أصله، وإلا لوجب إرسال جميع أعمال بيكاسو إلى مالقة”، في إشارة إلى المدينة الجنوبية التي وُلد فيها الفنان.

 

“غرنيكا“ في متحف الملكة صوفيا. (أ ب)

“غرنيكا“ في متحف الملكة صوفيا. (أ ب)

 

وعندما سُئلت المتحدثة باسم الحكومة المركزية إلما سايز عن القضية، شدّدت على أنّ الحكومة تستند إلى رأي “المهنيّين”، في إشارة إلى تقرير المتحف، مؤكّدة أنها “لا تلجأ إلى الإهانات”.

رُسمت “غرنيكا” عام 1937 في أعقاب القصف، وعُرضت لأول مرة في باريس خلال المعرض العالمي، قبل أن توضع بعهدة متحف الفن الحديث في نيويورك. وعندما أطاحت قوات فرانسيسكو فرانكو بالجمهورية الإسبانية، اشترط بيكاسو ألا تعود اللوحة إلى البلاد إلا بعد استعادة الديموقراطية. وقد نُقلت إلى إسبانيا عام 1981، بعد ست سنوات من وفاة فرانكو، وعُرضت أولاً في متحف برادو، قبل أن تستقرّ في متحف الملكة صوفيا عام 1992.

أما بيكاسو، الذي توفي عام 1973، فلم يشهد عرض عمله في وطنه. وفي عام 1995، رفضت السلطات الإسبانية إعارة اللوحة إلى مركز بومبيدو في باريس، مبررة ذلك بالمخاطر التي قد تتعرّض لها أثناء النقل.