Published On 9/4/20269/4/2026

يشهد لبنان في أعقاب توقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية تصعيدا عسكريا إسرائيليا مكثفا، إذ تسعى تل أبيب -وفق خبير عسكري- لاستغلال هذه المرحلة، عبر تكثيف الضغط العسكري والمجتمعي لفرض معادلة قاسية على حزب الله والدولة اللبنانية.

ويقول الخبير العسكري العميد حسن جوني إن العمليات العسكرية الإسرائيلية تتخذ زخما أكبر وأعنف، متجاوزة القرى الحدودية مثل ميس الجبل وبنت جبيل، لتمتد إلى عمق العاصمة بيروت، وتحديدا المناطق المكتظة بالنازحين مثل منطقة “الجناح”.

ومساء الأربعاء، أعلن متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني “منفصلة عن لبنان”.

ووفقا لجوني، فإن سياسة الإخلاءات والتضييق الممنهج على بيروت، بتركيبتها الديمغرافية المتنوعة، يهدفان إلى إشعال الفتنة الداخلية وتأليب شرائح المجتمع اللبناني بعضها على بعض.

وتسعى إسرائيل من خلال هذا الضغط الثقيل -الذي ينذر بكلفة بشرية باهظة على المدنيين- إلى محاصرة حزب الله وبيئته الحاضنة، لفرض معادلة جديدة تجعله غير قادر على مواصلة القتال وسط هذه التحديات الداخلية.

وفي أحدث تصريحاته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن “حزب الله يتوسل من أجل وقف إطلاق النار”، معتبرا أن “فصل جبهة لبنان عن إيران إنجاز هام”.

في الجهة المقابلة، أعرب العميد جوني عن اقتناعه بأن تأثير قصف حزب الله لمستوطنات الشمال في إسرائيل أصبح أضعف مما كان عليه إبان انخراط إيران في المواجهة وتعدد جبهات النيران.

وفي ضوء ذلك، تعمد إسرائيل إلى استعراض أقصى درجات العنف المفرط، حيث وجهت ضربات عنيفة ومكثفة خلال 10 دقائق فقط، في رسالة دموية تمهد “لاستعمال أعنف للقوة وتوسيع بنك الأهداف في العاصمة بيروت وما حولها”، حسب الخبير العسكري.

ونفذت إسرائيل أمس الأربعاء 100 غارة في 10 دقائق على مناطق واسعة في لبنان، أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصا وإصابة أكثر من ألف آخرين، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان واشنطن وطهران موافقتهما على هدنة لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية.

مسعفون يقفون وسط الركام في موقع غارة جوية إسرائيلية بحي كورنيش المزرعة في بيروت (الفرنسية)نافذة زمنية و “مشهد انتصار”

ويبدو أن إسرائيل تتحرك ضمن هامش زمني ضيق، يُرجح أنه مُنح لها من الولايات المتحدة، تحسبا لنجاح الضغوط الإيرانية في شمول الساحة اللبنانية ضمن مفاوضات الهدنة، وفق العميد جوني.

وتستخدم طهران أوراق قوة وازنة لتحقيق ذلك، مثل التمسك بإغلاق مضيق هرمز واشتراط شمولية الاتفاق للذهاب إلى المفاوضات في باكستان.

وأمام هذا الواقع، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -غير الراضي عن مخرجات الهدنة الإيرانية- إلى استغلال هذا الهامش الزمني المحدود لانتزاع “مشهد انتصار” في الساحة اللبنانية، كما يقول الخبير العسكري، قبل إغلاق نافذة التصعيد وفرض التسوية.

وقال نتنياهو اليوم الخميس إنه أصدر تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، مضيفا أن المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله وإرساء السلام بين إسرائيل ولبنان، وفق تعبيره.

وأمس الأربعاء، قال نتنياهو إن “الجيش أوقع بسلاح حزب الله أكبر ضربة منذ عملية البيجر”، في إشارة منه إلى انفجار أجهزة البيجر و”ووكي توكي” بشكل متزامن في 17 سبتمبر/أيلول 2024، مما أدى إلى مقتل 39 شخصا وإصابة آلاف، بينهم مدنيون.