reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

09 أبريل 2026 – 18:50

دبي/بيروت/إسلام اباد 9 أبريل نيسان (رويترز) – قصفت إسرائيل أهدافا جديدة في لبنان اليوم الخميس، مما يضع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في مهب الريح، بعد أن أدت أعنف هجمات إسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 250 شخصا وهددت بتقويض الهدنة التي توصلت إليها واشنطن مع طهران.

وفي باكستان، أغلقت السلطات العاصمة إسلام اباد استعدادا لاستضافة أول محادثات لوقف الحرب ومنعت الدخول لمنطقة مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأمريكي والإيراني فيه وطلبت من كل النزلاء في الفندق مغادرته حتى يوم الأحد بسبب “حدث مهم”.

لكن لم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز والذي تسبب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران إنها لن تبرم اتفاقا إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان.

في الساعات الأربع والعشرين الأولى من وقف إطلاق النار، لم تعبر المضيق سوى ناقلة منتجات نفطية واحدة وخمس سفن شحن جافة، في حين كان المضيق يستوعب عادة 140 سفينة يوميا قبل الحرب.

*إسرائيل: الهدنة لا تشمل لبنان

تقول إسرائيل إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء لا يشمل عملياتها في لبنان. وتوغلت إسرائيل بريا في لبنان الشهر الماضي، بالتزامن مع حرب على إيران، للقضاء على جماعة حزب الله المدعومة من طهران.

وتقول واشنطن أيضا إن لبنان غير مشمول بالهدنة بينما تؤكد إيران وباكستان، التي تقوم بدور الوسيط، أنه كان جزءا صريحا من الاتفاق.

ودعت دول، منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان ونددت بالهجمات الإسرائيلية عليه.

وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف “سيخضع ذلك للناقش خلال المحادثات (المقبلة) وسنتوصل إلى حل بشأنه”.

* إسرائيل تقتل ابن شقيق زعيم حزب الله

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس إنه قتل ابن شقيق الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي. وأضاف الجيش أنه قصف معابر وجسورا نهرية في جنوب لبنان خلال الليل.

وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل منتصف الليلة الماضية وفجر اليوم وبلدات بأنحاء الجنوب صباح اليوم.

وسّعت إسرائيل أوامر الإخلاء لتشمل مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأمرت سكان حي الجناح بمغادرة منازلهم فورا. وشملت الأوامر أيضا مناطق قرب مطار بيروت وملعب كميل شمعون، أكبر ملاعب لبنان، والذي تحول الآن إلى مأوى نازحين.

وأعلن حزب الله عن تنفيذ ما لا يقل عن 20 عملية عسكرية اليوم الخميس، قائلا إنه استهدف آليات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، فضلا عن إطلاقه النار على شمال إسرائيل.

وعقب هجمات أمس التي وصفها مسؤولون لبنانيون بأنها “مجزرة”، أعلن لبنان يوم حداد وطني وأغلق المقار الحكومية. وعملت فرق الإنقاذ طوال الليل في محاولة لإنقاذ مصابين محاصرين تحت الأنقاض وانتشال الجثث جراء الهجمات التي استهدفت المناطق المأهولة بالسكان دون تحذيرات معتادة للمدنيين.

وخارج مستشفى رفيق الحريري الجامعي، استمر وصول سيارات الإسعاف خلال نهار اليوم الخميس وعبر بعضها مباشرة متخطيا قسم الطوارئ صوب قسم الطب الشرعي.

وقال أحد أفراد فرق الإنقاذ بعد أن طلب عدم ذكر اسمه بسبب عدم السماح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام “ننقل أشلاء في أغلب الوقت. أصبح من النادر جدا أن نعثر على جثة كاملة”.

وقالت امرأة لرويترز وهي تبكي إنها فقدت كل عائلتها في إحدى الضربات الإسرائيلية.

وقال زئيف إلكين عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر إن إسرائيل ستواصل قصف لبنان، رغم إشارته إلى أنها ستخفف من حدة هذه الضربات خلال محادثات السلام.

ووصف الهجمات الهائلة التي نفذت أمس الأربعاء بأنها “استثنائية”، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار أتاح للطائرات الحربية التي كانت تنفذ مهام قتالية فوق إيران التفرغ لضرب لبنان. وأضاف “ما دام وقف إطلاق النار الهش مع إيران مستمرا فبإمكاننا استخدام كامل قوة سلاحنا الجوي لإلحاق ضرر بالغ بحزب الله”.

* حداد على خامنئي

وبعد مرور ستة أسابيع على بداية الحرب، سعى ترامب إلى إيجاد مخرج قبل أن تعرقل التداعيات الاقتصادية رئاسته.

وساهم إعلان وقف إطلاق النار في تهدئة الارتفاع الحاد في أسعار النفط، استنادا إلى عقود مالية لتسليم النفط بعد شهر. لكن مع بقاء خُمس الإمدادات العالمية معلقة، فلا تزال أسعار النفط والوقود في ارتفاع مستمر، إذ يدفع بعض المصافي في أوروبا وآسيا أسعارا قياسية تقارب 150 دولارا للبرميل.

وارتفع سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة إلى 5.69 دولار للجالون اليوم الخميس، أي أقل بنحو 13 سنتا فقط من أعلى مستوى له على الإطلاق.

وفي إيران، حيث جرى تصوير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه انتصار لحكم رجال الدين، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوما على مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وعرض التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود في طهران وكرمانشاه ويزد وزاهدان اتشحت بالسواد ورفعت العلم الإيراني وصورا لخامنئي ونجله وخليفته مجتبى.

وانتشرت صور تذكارية على لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع ورفعت راية كبيرة لجماعة حزب الله على أحد المباني.

وأعلن ترامب الهدنة ليل الثلاثاء قبيل انقضاء الموعد النهائي لتهديده بأن “حضارة كاملة ستفنى” إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز. لكنه عاود التهديد أمس الأربعاء بشن المزيد من الهجمات إذا لم تلتزم إيران بما يطلبه.

وقال ترامب “إطلاق النار سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل”. وأضاف “في غضون ذلك ، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطا من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أمريكا!”

ورغم إعلان ترامب النصر، لم تحقق واشنطن الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها وتدمير برنامجها النووي وتهيئة الظروف التي تيسر على الإيرانيين إسقاط حكومتهم.

ولا تزال إيران تملك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على استهداف جيرانها ولديها مخزون يزيد عن 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب للدرجة التي تستخدم في صنع أسلحة.

ولم يؤد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى ظهور أي مؤشر على وجود معارضة منظمة لحكام إيران الذين قمعوا انتفاضة شعبية قبل أشهر. وأظهروا كذلك قدرتهم على بسط سيطرتهم على المضيق رغم الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة.

وتضغط إيران للحصول على المزيد من التنازلات الأمريكية في اتفاق نهائي، بما يشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأمريكية والدولية التي شلت اقتصادها، والاعتراف بسيطرتها على المضيق، وهو ممر مائي دولي كان مفتوحا قبل الحرب أمام التجارة.

من جهتها، تطالب واشنطن إيران بتسليم اليورانيوم المخصب، والتخلي عن المزيد من التخصيب، والتخلي عن صواريخها، ووقف دعم حلفائها الإقليميين، وهي مطالب سبق أن طرحتها في محادثات انسحبت منها قبل يومين من الحرب.

(إعداد محمد علي فرج وسلمى نجم وحسن عمار للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)