في خطوة لافتة، تنحّى المؤسّس المشارك لدار “دولتشي آند غابانا” الإيطالية الفاخرة، ستيفانو غابانا، عن رئاسة مجلس الإدارة، وفق ما أظهرته مستندات رسمية قُدّمت إلى غرفة التجارة المحلية.
وكان غابانا قد غادر منصبه بهدوء في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قبل أن يُكشف الخبر هذا الأسبوع عبر تقرير لوكالة “بلومبرغ”.
من هو ستيفانو غابانا؟
يُعدّ ستيفانو غابانا واحداً من أبرز الأسماء في عالم الموضة الإيطالية المعاصرة، إذ شارك عام 1985 في تأسيس دار دولتشي آند غابانا إلى جانب شريكه دومينيكو دولتشي. ومنذ انطلاقتهما، نجح الثنائي في بناء هوية بصريّة مميّزة استلهمت جذورها من الثقافة الإيطالية، ولا سيّما الصقلّية، حيث برزت في تصاميمهما عناصر الأنوثة القوية، والدانتيل الأسود، والقصّات الجريئة التي أعادت تعريف مفهوم الإغراء الكلاسيكي.
ستيفانو غابانا يغادر دار دولتشي اند غابانا (انترنت)
بدأ غابانا مسيرته المهنية في عالم الأزياء خلال ثمانينيات القرن الماضي، وسرعان ما لفت الأنظار بقدرته على المزج بين التراث والحداثة، مقدّماً مجموعات تحوّلت إلى علامات فارقة على منصّات العرض العالمية. ومع مرور السنوات، توسّعت الدار لتشمل الأزياء الجاهزة، والأكسسوارات، والعطور، لتصبح واحدة من أبرز العلامات الفاخرة خارج منظومة التكتلات الكبرى.
ورغم النجاحات الكبيرة، لم تخلُ مسيرته من الجدل، إذ ارتبط اسمه بعدد من المواقف والتصريحات التي أثارت ردود فعل واسعة. ومع ذلك، بقي غابانا لاعباً أساسياً في رسم ملامح الموضة الإيطالية، محافظاً على حضور قوي للدار لعقود، قبل أن يقرّر أخيراً الابتعاد عن رئاسة مجلس إدارتها، في خطوة تُنهي مرحلة محورية من تاريخه المهني.
“دولتشي آند غابانا” يُحييان الروح الخالدة للأزياء الراقية في عرض أسطوري (صور وفيديو)
احتفال أيقوني بالأناقة الراقية في روما
ستيفانو غابانا يغادر دار دولتشي اند غابانا (انترنت)
دولتشي آند غابانا تخوض أبرز تغيير منذ التأسيس
يمثّل هذا التطوّر التحوّل القيادي الأهم في تاريخ الدار، منذ تأسيسها عام 1985 على يد ستيفانو غابانا وشريكه السابق دومينيكو دولتشي. ويأتي في وقت تواجه فيه الشركة تحدّيات مالية متزايدة.
وكان ألفونسو دولتشي، شقيق دومينيكو والرئيس التنفيذي الحالي، قد تولّى منصب رئيس مجلس الإدارة اعتباراً من كانون الثاني/ يناير، في إطار إعادة ترتيب هيكلية القيادة. كما يُتوقّع أن ينضمّ ستيفانو كانتينو، الرئيس التنفيذي السابق لـ “غوتشي”، إلى الإدارة العليا بدور قياديّ بارز.
ستيفانو غابانا يغادر دار دولتشي اند غابانا (انترنت)
دولتشي آند غابانا تخضع لضغوط مالية
يملك ستيفانو غابانا نحو 40% من أسهم الشركة، وهي الحصّة نفسها تقريباً التي يحتفظ بها دومينيكو دولتشي عبر شركة قابضة. وبحسب التقارير، يدرس غابانا خيارات بديلة بشأن حصّته، في ظلّ مفاوضات جارية مع المصارف الدائنة.
وقد سجّلت “دولتشي آند غابانا” إيرادات بلغت 1.9 مليار يورو في 2024–2025، فيما يسعى المقرضون إلى ضخّ ما يصل إلى 150 مليون يورو ضمن خطة أوسع لإعادة تمويل ديون تصل إلى 450 مليون يورو. وفي هذا السياق، تدرس الشركة بيع أصول عقارية وتجديد بعض التراخيص لتأمين السيولة اللازمة.
مستقبل ستيفانو غابانا داخل الدار
لطالما حافظت الدار على موقع مستقلّ خارج منظومة التكتلات الفاخرة، رافضةً عروض الاستحواذ على مدى عقود. لكنّ هذا الخيار يواجه اليوم اختباراً جدياً في ظلّ الضغوط المالية الراهنة.
حتى الساعة، لا يزال مصير ستيفانو غابانا داخل “دولتشي آند غابانا” غير محسوم، وسط تساؤلات عمّا إذا كان تنحّيه عن رئاسة مجلس الإدارة سيشكّل مقدّمة لخروجه الكامل من العلامة.
