“الزهرة الكهربائية”: إلهام موسيقي وعشقٌ وخديعة (موقع مهرجان كان)

يفتتح “الزهرة الكهربائية” (La Vénus électrique) للفرنسي بيار سالفادوري الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) من مهرجان كان السينمائي، ويبدأ عرضه التجاري الفرنسي في اليوم التالي: إنّها باريس عام 1928. أنطوان باليسترو (بْيو مارماي) رسّام شاب أنيق، يعجز عن العمل منذ وفاة زوجته، فيُصاب أرمان (جيل لولوش)، منظّم معرضه المقبل، بيأس شديد. ذات أمسية، يُصبح فيها ثملاً، يحاول التواصل مع زوجته عبر عرّافة. من دون علمه، يتحدث واقعياً إلى سوزان (أناييس دوموستييه)، عاملة متواضعة في كرنفال، تتسلّل إلى عربته لسرقة الطعام. تُثبت سوزان براعتها في الخداع، وسريعاً ينضمّ أرمان إليها، وتبدأ تنظيم جلسات تحضير الأرواح المزيّفة. تدريجياً، يستعيد أنطوان إلهامه. لكنّ الأمور تتعقّد بالنسبة إلى سوزان، إذْ تُغرم بالرجل الذي تتلاعب به.

“يحتفي مهرجان كان بكلّ ما أحبّه في السينما: الإخراج والجرأة والحرية وصنّاع الأفلام. إنّه يكتشفهم ويدعمهم ويحتفي بهم. بطريقته الخاصة، يحمل فيلمي الإيمان والحبّ الذي أكنّه لمهنتي. فخورٌ وسعيدٌ للغاية بأنْ يفتتح فيلمي المهرجان”، يقول سلفادوري، الذي يصفه المكتب الإعلامي للمهرجان بأنه “أحد أبرز روّاد الكوميديا الفرنسية العالمية”. في فيلمه هذا، “يختار باريس، النابضة بالحياة أوائل القرن الـ20، مسرحاً لقصة تاريخية، في سابقة أولى من نوعها في مسيرته السينمائية”. مع ذلك، تحضر سماته المميّزة: أكاذيب وغموض وخداع، إلى روح حقبة العشرينيات الصاخبة، المتميّزة بحيوية فنية، وجاذبية الترفيه الشعبي، والروحانية: “(هذا كلّه) يُهيمن على “الزهرة الكهربائية”، مع المُحافظة على الأسلوب الشعري لمخرجه، المازج ببراعة حرية السرد بالكآبة والفكاهة”.

يُضيف بيان المكتب الإعلامي أنّ “هذا المعجب المتحمّس للكوميديا الهوليوودية المتطوّرة (الإيقاع السريع، سوء الفهم بين الأكاذيب والحقائق، دقة الكتابة والإخراج)، يخلق عوالم خيالية فريدة، مُتجذّرة في واقع اجتماعي يستكشف العلاقات الإنسانية، وهشاشة الشخصيات التي تعاني في سعيها الصعب إلى تحقيق السعادة”.

يُذكر أنّ سلفادوري، المولود في تونس عام 1964 من والدين فرنسيين متحدّرين من كورسيكا، تلقّى دروساً في السينما وتعليماً في المسرح. عام 1989، بعد مرور في café-théâtre، يكتب سيناريو فيلم سيتحول لاحقاً إلى “هدف عاطفي” (Cible émouvante، 1993). عام 1992، يُنجز أول فيلم قصير بعنوان Ménage. بعده بـ12 عاماً، سيؤدّي دور مخرج سينمائي في Tu Vas Rire, Mais Je Te Quitte لفيليب هاريل. قبل فيلمه الجديد، له La Petite Bande، المنجز عام 2022: في كورسيكا، يخطّط خمسة طلاب في المرحلة الإعدادية (كات وفؤاد وأنطوان وسامي وإيمي) لإضرام النار في المصنع المحلي لأسباب بيئية (تلويث النهر). لكلٍّ منهم دوافعه الخاصة، لكن الفعل نفسه يوحّدهم. بعضهم يفقد آباؤهم وظائفهم، وآخرون يواجهون مشاكل مع إتيان شامبون، مدير المصنع، بينما يبحث أحدهم ببساطة عن أصدقاء. عندما يصلون إلى المصنع لإضرام النار فيه، يجدون شامبون داخله. في قرار متسرّع، يضربونه حتى يُفقدوه وعيه، ثم يضعونه في سيارته بعد تقييد يديه وقدميه، وينطلقون به بعيداً، ليخفونه في كوخ مزوّد ببرج مراقبة في عمق الغابة. لمنع هروبه، يُخدّرونه، بينما يبحثون عن حلّ.