في مشهد يعكس الحنين إلى العصر الذهبي للسينما، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس فعالية ثقافية بارزة تمثّلت في عرض ومعاينة واحدة من أهم المجموعات السينمائية الخاصة في البلاد، وذلك في دار «دروو» للمزادات، وتعود هذه المجموعة إلى الموزّع والناشر السينمائي الراحل، رينيه شاتو، الذي لعب دوراً محورياً في حفظ الذاكرة السينمائية الفرنسية، والترويج لنجومها عالمياً.
ويُعد هذا المزاد حدثاً استثنائياً في الأوساط الثقافية، إذ يضم نحو 700 قطعة رئيسة، ضمن آلاف المواد الأرشيفية، من بينها ما يقارب 7000 ملصق سينمائي و1000 صورة فوتوغرافية، إضافة إلى مئات أشرطة الفيديو (VHS)، ومجموعة واسعة من المقتنيات النادرة والكتب والوثائق.
لا تقتصر أهمية هذه القطع على قيمتها المادية، بل تكمن في كونها تمثل «ذاكرة موازية» للسينما، حيث توثق تاريخ الأفلام عبر ملصقاتها الدعائية، وصورها، وأدوات الترويج التي رافقت عرضها الأول.
برز رينيه شاتو واحداً من أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة السينما الفرنسية، ليس فقط كموزّع، بل كحافظ للتراث السينمائي، وكان له دور محوري في إدخال أفلام أسطورة الفنون القتالية بروس لي إلى فرنسا خلال سبعينات القرن الماضي، ما أسهم في انتشار هذا النوع من الأفلام، وجذب جمهوراً واسعاً إليها، كما امتلك حقوق توزيع معظم أفلام بروس لي في السوق الفرنسية، وهو ما انعكس في وجود عدد كبير من ملصقاته ومقتنياته ضمن المزاد.
ولعب شاتو دوراً مهماً في تعزيز شعبية النجم الفرنسي جان-بول بلموندو، حيث عمل على بناء صورته الإعلامية، والترويج له على مدى سنوات طويلة، حتى أصبح اسماً جماهيرياً بارزاً في السينما الفرنسية.
يعكس المزاد تنوعاً لافتاً في محتوياته، إذ يشمل ملصقات لأفلام كلاسيكية تعود إلى ثلاثينات وخمسينات القرن الماضي، إلى جانب مواد دعائية نادرة، مثل الرسومات الأصلية للوحات الإعلانية السينمائية، وبعضها يرتبط بأفلام شهيرة أو لحظات مفصلية في تاريخ الفن السابع.
كما تضم المجموعة مكتبة بحثية متكاملة، تحتوي على كتب ومجلات ووثائق نادرة، كثير منها يحمل ملاحظات شخصية لشاتو، ما يمنحها قيمة توثيقية إضافية، تتجاوز مجرد كونها مقتنيات للعرض.
لا يُنظر إلى هذا المزاد بوصفه مجرد عملية بيع، بل كحدث ثقافي يعيد إحياء تاريخ السينما الفرنسية والعالمية. فالمعروضات ليست مجرد أشياء، بل شواهد على تحولات فنية واجتماعية.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
