قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، مساء السّبت، إنّ الحرب على إيران “لم تنتهِ بعد”، مشيرًا إلى أنّ “لدينا المزيد ممّا نفعله”، وذلك في ثاني تصريحٍ يُدلي به من دون حضورٍ صحافيّ أو الرّدّ على أسئلة، منذ بدء سريان اتّفاق وقف إطلاق النّار الهشّ فجر الأربعاء الماضي.
وفي الشّأن اللّبنانيّ، قال نتنياهو إنّ لبنان تواصل مع إسرائيل خلال الشّهر الماضي لبدء محادثات سلامٍ مباشرة، مضيفًا أنّه وافق على ذلك، لكن بشرط “نزع سلاح حزب الله والتّوصّل إلى اتّفاق سلامٍ حقيقيّ يصمد أمام الزّمن”.
كما أكّد أنّ لبنان توجّه إلى إسرائيل “عدّة مرّات” لبدء مفاوضات، مشيرًا إلى أنّ بلاده تسعى إلى “تجريد حزب الله من السّلاح والتّوصّل إلى اتّفاق سلامٍ حقيقيّ”.
وفي سياق حديثه، قال نتنياهو إنّ الجيش الإسرائيليّ “قتل المئات من المسلّحين في لبنان بضربةٍ واحدة قبل أيّام”، مؤكّدًا أنّ إسرائيل “دمّرت البنية التّحتيّة لحزب الله، بما يشمل قرًى فوق الأرض وأنفاقًا تحتها”.
وأضاف أنّ بلاده “قتلت حسن نصر الله ودمّرت 150 ألف صاروخٍ تابعٍ لحزب الله”، مشدّدًا على حرص إسرائيل على دعم حلفائها الدّروز.
وفي ما يتعلّق بإيران، اعتبر نتنياهو أنّ الحرب التي شنّتها إسرائيل حالت دون امتلاك طهران سلاحًا نوويًّا، مؤكّدًا أنّ بلاده “لن تسمح بوجود تنظيماتٍ إرهابيّة على حدودها، وستواصل قطع أذرع إيران”.
وأضاف أنّ إسرائيل حقّقت “إنجازاتٍ هائلة”، وأنّ “النّظام الإيرانيّ بات يتوسّل التّفاوض”، مشيرًا إلى أنّ المعركة مع إيران “لم تنتهِ بعد”. كما أوضح أنّ إسرائيل “دمّرت عددًا من مصانع الفولاذ المُستخدمة في صناعة الأسلحة داخل إيران”، إلى جانب “عشراتٍ من مواقع الحرس الثّوريّ”، مدّعيًا أنّ بلاده بلغت وضعًا “لم تعُد إيران تمتلك فيه أيّ منشأةٍ أو أنشطةٍ لتخصيب اليورانيوم”.
ويأتي هذا التّصريح في وقتٍ يسود فيه وقفٌ هشّ لإطلاق النّار، دخل حيّز التّنفيذ فجر الأربعاء الماضي، فيما يُعدّ هذا الظهور الثّاني لنتنياهو من دون مؤتمرٍ صحافيّ أو إتاحة المجال لأسئلة الصّحافيّين، منذ بدء سريان الاتّفاق.
أهمّيّة خطاب نتنياهو لا تكمن فقط في مفرداته، بل في توقيته أيضًا. فقد جاء بينما كانت المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة المباشرة قد انطلقت في إسلام آباد، وسط وقفِ إطلاق نارٍ هشّ لا يزال موضع اختبار. وبهذا المعنى، بدا رئيس الحكومة الإسرائيليّة حريصًا على تكريس معادلةٍ سياسيّة تقول إنّ الهدنة لا تعني إغلاق الملفّ، وإنّ أيّ مسارٍ تفاوضيّ لاحق يجب أن ينطلق من الوقائع التي تقول إسرائيل إنّها فرضتها بالقوّة، لا من مبدأ العودة إلى ما كان قائمًا قبل الحرب.
وفي الملفّ اللّبنانيّ، يندرج كلام نتنياهو ضمن مسارٍ أعلنه قبل يومين، حين قال إنّه أعطى تعليماته ببدء مفاوضاتٍ مباشرة مع لبنان “في أسرع وقتٍ ممكن”، موضحًا أنّ هذه المفاوضات ستتركّز على “نزع سلاح حزب الله” و”إقامة علاقاتٍ سلميّة” بين الجانبين. ووفق التّغطيات، يُنتظر أن تُعقد أوّل جلسةٍ مباشرةٍ في واشنطن يوم الثّلاثاء، في وقتٍ تضغط فيه واشنطن باتّجاه خفضِ التّصعيد، فيما تُصرّ إسرائيل على أنّ التّفاوض لا يفرض عليها وقف ضرباتها ضدّ الحزب.
