لبنان وإسرائيل وجها لوجه أول مفاوضات مباشرة منذ 1983 للمرة الأولى منذ اتفاقية 17 مايو الفاشلة، يجلس دبلوماسيون من البلدين على طاولة واحدة في واشنطن. لكن الهوّة بين أجنداتهم قد تكون أوسع من أن تجسرها جلسة واحدة.
نشرت في: 14/04/2026 – 15:09آخر تحديث: 14/04/2026 – 15:36
4 دق مدة القراءة
تطور لافت على مسار الدبلوماسية الشرق أوسطية يتمثل بلقاء مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين الثلاثاء، في العاصمة الأمريكية واشنطن، في أول مفاوضات مباشرة بين البلدين منذ عام 1983، وفي خطوة تعد استثنائية في ظل التصعيد العسكري المستمر والتوترات الإقليمية المتشابكة.
ويعقد اللقاء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بمشاركة وفدين رسميين من بيروت وتل أبيب على رأسهما سفيري البلدين، وبوساطة أمريكية يقودها السفير الأمريكي لدى لبنان. ويأتي هذا الاجتماع بعد نحو 43 عاما من القطيعة الدبلوماسية، وفي وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توترا منذ عقود.
مشهد غير مسبوق وخلافات تسبق الحوار
رغم الطابع التاريخي للقاء، فإن المؤشرات الأولية لا توحي بانفراج قريب، إذ تسبق الخلافات جدول الأعمال نفسه. فبينما يسعى لبنان إلى تثبيت وقف فوري لإطلاق النار كأولوية قصوى، تتمسك إسرائيل بشروط أمنية صارمة في مقدمتها نزع سلاح حزب الله بالكامل، قبل الدخول في أي ترتيبات أخرى.
وتظهر المعطيات أن الهوة بين موقفي الطرفين لا تزال واسعة، ما يجعل من الصعب تحقيق اختراق سريع، خاصة في ظل غياب أرضية مشتركة للانطلاق.
خلفية التصعيد: من الحرب الإقليمية إلى طاولة التفاوض
تأتي هذه المفاوضات في سياق تصعيد متسارع بدأ أواخر شباط/فبراير الماضي مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، سرعان ما تحولت إلى مواجهة إقليمية واسعة باتت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية فيها حجر أساس.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة سياسية غير مسبوقة تدعو إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تزامنا مع ضغوط دولية متزايدة لاحتواء النزاع. غير أن فشل المحادثات الأمريكية – الإيرانية مؤخرا زاد من تعقيد المشهد، وأبقى الصراع مفتوحا على احتمالات متعددة.
أجندتان متناقضتان
تعكس أولويات الطرفين تباينا حاداً في الرؤية:
لبنان يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، والحفاظ على السيادة الوطنية، إلى جانب تأمين دعم دولي لإعادة الإعمار إسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله بالكامل، وإنشاء منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني بعمق يصل إلى 30 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، ورفض أي دور مباشر للحزب في العملية التفاوضية موقع تفاوضي هش لبيروت
يدخل لبنان هذه المفاوضات من موقع ضعيف نسبيا، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسيطرتها على أجزاء من الجنوب، فضلا عن الضربات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على العاصمة بيروت مؤخرا وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إن بلاده “تذهب إلى التفاوض متسلحة فقط بكونها ضحية هذه الحرب”، في إشارة إلى محدودية أوراق الضغط اللبنانية.
داخليا، يواجه رئيس الحكومة نواف سلام تحديا معقدا، إذ يقف بين ضغوط الشارع المؤيد لحزب الله الرافض للمفاوضات، وبين خطر التصعيد العسكري في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
العامل الإيراني: تأثير غير مباشر
لا يمكن فصل هذه المحادثات عن السياق الإقليمي، لا سيما الدور الإيراني. ففشل المفاوضات بين واشنطن وطهران مؤخرا أبقى التوتر قائما، وقلص هامش المناورة أمام حزب الله، الذي يرتبط استراتيجيا بإيران.
كما تشير تقارير إلى أن الموافقة الإسرائيلية على المشاركة في المفاوضات جاءت نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة، ما يعكس تعقيد التوازنات التي تحكم هذا المسار.
فرص محدودة ومخاطر قائمة
بحسب تقديرات أولية، تبدو فرص تحقيق اختراق سريع محدودة:
التوصل إلى وقف إطلاق نار خلال الجلسة الأولى: احتمال ضعيف جداً الاتفاق على إطار تفاوضي لاحق: محتمل الوصول إلى اتفاق سلام شامل: هدف بعيد المدى انهيار المحادثات وتصعيد عسكري: خطر قائم
اختبار نوايا أكثر من كونه مفاوضات حاسمة
يرى مراقبون أن اجتماع واشنطن يمثل في جوهره “اختبار نوايا” أكثر من كونه مفاوضات حاسمة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه أمام المجتمع الدولي وإظهار انفتاحه على الحلول السلمية.
غير أن تحقيق تقدم فعلي يظل مرهونا بعوامل أعمق، أبرزها مستقبل حزب الله ودور إيران في المنطقة، إضافة إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع بين القوى الدولية المؤثرة.
