Published On 16/4/202616/4/2026

|

آخر تحديث: 17/4/2026 01:32 (توقيت مكة)آخر تحديث: 17/4/2026 01:32 (توقيت مكة)

لم تحتج ليلى الجزائرية إلى رصيد طويل من الأفلام لتحفر ملامحها في ذاكرة محبي السينما المصرية والعربية، فقد اكتفت بسنوات قليلة أمام الكاميرا، لكن حضورها في أعمال جمعتها بفريد الأطرش وصباح ونور الهدى جعل اسمها جزءا من زمن الفيلم الغنائي الذهبي.

أمس، أسدلت الممثلة الجزائرية ستارة حياتها في منزلها بالدار البيضاء عن 97 عاما، بعد معاناة مع المرض، تاركة خلفها حنينا إلى حقبة سينمائية صنعت فيها القاهرة نجوما قدموا من المغرب العربي، وكان من بينهم وجه شاب عرف منذ ذلك الحين باسم “ليلى الجزائرية”.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، أكدت ابنتها أن الوفاة جاءت لأسباب طبيعية، بينما أشار الفنان سعيد نور، المقرب من أسرتها، في تصريحات صحفية إلى أنها عانت من تدهور حالتها الصحية خلال الفترة الأخيرة، ودخلت في غيبوبة منذ عيد الفطر.

وكتب سعيد نور عبر حسابه في فيسبوك ناعيا الراحلة: “ليلى الجزائرية في ذمة الله.. اللهم ارحمها واغفر لها وأسكنها فسيح جناته”.

مسيرة قصيرة وبصمة لافتة

رغم قصر مشوارها في السينما المصرية، نجحت ليلى الجزائرية في ترك حضور واضح لدى الجمهور، وملامح لا تنسى على الشاشة.

ولدت الفنانة الراحلة في مدينة وهران الجزائرية عام 1927، واكتشفها الفنان محيي الدين بشطارزي وقدمها في بداياتها، قبل أن تنتقل إلى باريس وتعمل هناك لبعض الوقت. وفي العاصمة الفرنسية لفتت انتباه الموسيقار وفنان السينما الغنائية فريد الأطرش، الذي منحها فيما بعد اسمها الفني وقادها إلى شاشات القاهرة.

اشتهر الأطرش بدوره في ترسيخ الفيلم الغنائي العربي وصناعة نجومه، ومعه وجدت ليلى فرصتها الأولى للظهور السينمائي، تماما كما فعل مع أسماء أخرى شاركته بطولات أفلامه في تلك المرحلة.

من وهران إلى القاهرة.. حين اختارها فريد الأطرش

مع انتقالها إلى مصر في أوائل خمسينيات القرن العشرين، بدأت خطوات ليلى الجزائرية الأولى في السينما. ظهرت لأول مرة في فيلم “عايز أتجوز” إلى جانب فريد الأطرش ونور الهدى، من إخراج أحمد بدرخان، في واحد من الأفلام التي جسدت صعود الفيلم الغنائي في تلك الحقبة.

وفي العام التالي شاركت في فيلم “دكتور بالعافية” مع كمال الشناوي وأميرة أمير، قبل أن تعود للتعاون مع فريد الأطرش في فيلم “لحن حبي” الذي شاركت بطولته مع الفنانة صباح، لتختتم بعده مشوارها السينمائي عام 1953، تاركة ثلاث صور رئيسية بقيت في ذاكرة عشاق سينما الزمن الجميل.

صعوبات البدايات.. ولهجة جديدة على الشاشة

في أحد لقاءاتها، تحدثت ليلى الجزائرية عن الصعوبات التي واجهتها في بداية عملها، وعلى رأسها إتقان اللهجة المصرية، خاصة أنها عاشت سنوات في فرنسا واعتمدت بشكل أكبر على اللغة الفرنسية.

وقالت إنها اقترحت على فريد الأطرش أن تدبلج حواراتها في الأفلام، لكنه رفض الفكرة، مفضلا أن تتدرب على النطق الصحيح. ومع الوقت بدأت تتلقى دروسا في الأداء والإلقاء على يد الإذاعي محمد علوان، الأمر الذي ساعدها في تحسين لغتها وأدائها أمام الكاميرا.

من “ليلى حكيم” إلى “ليلى الجزائرية”

أوضحت الفنانة الراحلة في أكثر من مناسبة أن اسم “ليلى الجزائرية” لم يكن اسمها الأصلي، إذ كانت تعرف في بداياتها باسم ليلى حكيم.

ومع انتقالها إلى مصر وبدء خطواتها السينمائية، اقترح فريد الأطرش تغيير الاسم، موضحا أن كلمة “حكيم” تستخدم في المشرق بمعنى “المعالج الشعبي” أو “الحلاق” في بعض السياقات، وهو ما قد يربك المتلقي أو يضع الاسم في إطار غير فني.

عرض عليها الأطرش اسم “سلطانة”، لكنها لم تتحمس له بسبب دلالاته في الجزائر، قبل أن يتفقا في النهاية على اسم “ليلى الجزائرية”، الذي يجمع بين شخصيتها الفنية وانتمائها الوطني، ويضعها بوضوح في خريطة نجمات المغرب العربي  اللاتي برزن في السينما المصرية خلال تلك الحقبة.

دعم مبكر من أم كلثوم ولقاء غيّر المسار

روت ليلى الجزائرية موقفا لافتا جمعها بالموسيقار محمد عبد الوهاب خلال زيارة لمكتبه، حيث فوجئت باتصال هاتفي من أم كلثوم، التي تحدثت معها بلطف وقدمت لها الدعم المعنوي في بداياتها، في إشارة إلى اعتراف مبكر من “كوكب الشرق” بموهبة الوافدة الجديدة إلى القاهرة.

هذا النوع من اللقاءات والاتصالات كان جزءا من مناخ فني كان فيه فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم في قلب المشهد، يصنعون الأغنية والنجوم معا، ويمنحون وجوها جديدة فرصة العبور إلى ذاكرة الجمهور.

قرار مبكر بالانسحاب من الأضواء

بعد سنوات قليلة من العمل في السينما، التقت ليلى الجزائرية لاعب كرة القدم المغربي عبد الرحمن بلمحجوب، ومع زواجها منه قررت الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الأسرية، مكتفية بما قدمته من أدوار محدودة، لكنها تركت أثرا مميزا لدى جمهور الأفلام المصرية في الخمسينيات.

رحلت ليلى الجزائرية بهدوء بعد حياة طويلة، لكن ملامحها على الشاشة بقيت شاهدة على زمن كانت فيه خطوة واحدة من وهران أو باريس إلى القاهرة كافية لصناعة نجمة جديدة، إذا التقت الموهبة بنظرة مكتشف مثل فريد الأطرش، ومناخ سينمائي يستقبل الوجوه العربية القادمة من خلف الحدود.