afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

17 أبريل 2026 – 18:01

بين مبان مدمّرة في أحياء خلت من سكانها، شقّ عائدون على دراجاتهم النارية أو في سياراتهم طريقهم الجمعة الى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، لتفقّد منازلهم، بعد ساعات من سريان هدنة بين الحزب وإسرائيل.

وتروي إنصاف عز الدين (42 عاما) معاناة النزوح لوكالة فرانس برس وهي برفقة زوجها وطفلتهما الصغيرة، “كنا نقضي كلّ يوم في مكان على الطرق، بعدما تهجّرنا قبل أيام من حي السلم ولم نجد مكانا في مراكز الإيواء”. 

وتضيف “كنّا نذهب يوميا الى المنزل ونعود أدراجنا”، موضحة أن غارة إسرائيلية الاسبوع الماضي قرب المنزل ألحقت به أضرارا جسيمة وجعلته غير قابل للسكن.

وكانت تتحدث على هامش جولة إعلامية نظمّها حزب الله في أحياء عدة من الضاحية التي عاد اليها عدد من السكان، وحيث كان تنقّل الصحافيين فيها بمفردهم مقيدا.

وألحقت الغارات الإسرائيلية المكثّفة على المنطقة منذ بدء الحرب في الثاني من آذار/مارس، دمارا هائلا بالأبنية والمحال التجارية.

وتقول عز الدين وهي تحمل ابنتها على ذراعيها “كانت الضربات قوية، دمّرت منازل وزعزعت أخرى” في حي السلم العشوائي الواقع على أطراف الضاحية، موضحة أنها في الوقت الحالي ستقيم لدى شقيقها.

وتتابع “الحمدلله تمّ التوصل الى وقف لاطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود الى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان”.

على طريق رئيسي، أكوام ركام متناثرة، بينها ألواح شمسية وخزانات مياه، فيما واجهات عدد من المحال التجارية في المكان مخلّعة وزجاجها محطّم.

وكانت سيارات تقلّ عائلات ومحمّلة بأغراض مختلفة وفرش. في الوقت ذاته، يمرّ أحد مناصري حزب الله على دراجته النارية رافعا راية الحزب الصفراء.

– “خراب” –

على بعد كيلومترات عدة، انهمك عمال بزي أزرق اللون في كنس شارع تكدّست الأنقاض على جانبيه، بينما كانت سامية لوند (75 عاما) تنهي تفقّد منزلها برفقة ابنتها مريم.

وتقول لوند لفرانس برس “جئت أتفقد المنزل وأحضر بعض الحاجيات منه، وجدناه خرابا. سنغادر، لن نبقى هنا”.

وبحسب ابنتها، أدت الغارات الاسرائيلية الى بعثرة مقتنيات المنزل وتحطّم زجاج نوافذه، وهو حال العديد من الشقق السكنية في أحياء عدّة.

في شارع رئيسي آخر، أسفرت غارة اسرائيلية عن انهيار جزء من مبنى من طوابق عدة. وتحوّل الجزء الذي صمد الى غرف مفتوحة بقيت في إحداها كرسي طبيب أسنان وفي أخرى أثاث مكتبي.

كما توجد عشرات السيارات المتضرّرة قرب أبنية مدمّرة، بينما رفعت في أكثر من مكان صور الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أو رايات الحزب.

بعد نزوحه الى بيروت، يعود حسن هنود (34 عاما) الى ضاحية بيروت الجنوبية برفقة والدته وزوجته وطفليهما.

ويقول الرجل العاطل عن العمل “نزحنا قبل نحو أسبوعين من أجل الأطفال.. واليوم عدنا الى الحي”، موضحا أنه في المرة الأخيرة التي تفقّد فيها المنزل، وجده بلا أبواب أو نوافذ.

وأمل في ألا “تتجدد الحرب” لئلا يضطر مجددا لترك المنطقة.

في منطقة تحويطة الغدير في ضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ السكان يعودون تباعا الى منازلهم مع دخول الهدنة حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة.

وأعاد عدد من أصحاب المحال صباح الجمعة فتح متاجرهم وبدأوا إزالة الركام الذي خلّفه القصف. بين هؤلاء مصطفى (65 عاما) الذي أعاد فتح محله لتصليح السيارات.

ويقول مبتسما “لا شعور أفضل من شعور العودة إلى منطقتك وناسك”، مشيرا الى أنه وصل الحي فور سريان الهدنة.

قرب محله، كان سكان يتبادلون التحية والعناق أحيانا. ولم يحبس بعضهم دموعه من شدة التأثر.

– “خوف وأمل” –

ولم يتمكّن العسكري المتقاعد عز الدين شحرور (76 عاما) من العودة الى بلدته كفرحمام القريبة من الحدود مع إسرائيل في الجنوب.

ويقول لفرانس برس “طلبت من أولادي اصطحابي الى القرية لكنهم رفضوا لأن الوضع ما زال خطيرا”.

ويضيف أن مشاعره تمتزج بين “الخوف والأمل” في آن، معربا عن شوقه للعودة الى قريته حيث ترك وروده وأشجار الزيتون والصنوبر التي لم يتمكّن من جني محاصيلها منذ العام 2023 حين بدأ حزب الله حربه السابقة مع إسرائيل.

في محلة الشياح التي طالتها غارات عدة خلال الأسابيع الماضية، يقول جعفر علي (73 عاما) إنه يتفقّد منزل أقاربه، مشيرا الى أنه نزح قبل أسابيع مع عائلته من منزلهم في مدينة صور الساحلية الجنوبية الى بيروت.

ويضيف “آخر قذيفة سقطت قبل أن نترك البيت حطّمت الأبواب والنوافذ، خرجت مع زوجتي وأولادي بثياب النوم، لم نعرف كيف هربنا وماذا حلّ بالمنزل بعد أكثر من شهر”.

ويسأل بانفعال محاولا حبس دموعه “من يحبّ الحرب؟ من يحبّ الخراب؟… صحيح فرحون (بوقف إطلاق النار) لكن تكلّفنا كثيرا وخربت بيوتنا”.

ويتابع بتأثر “أقول لزوجتي، الحمدلله اننا ما زلنا بخير، ما بالك بالناس الذين قضوا تحت الردم؟”.

لغ/لار/رض