يُفتتح الإعلان التشويقي لفيلم “As Deep as the Grave” بعبارة: “لا تخف من الموتى.. ولا تخف مني”، في واحدة من أكثر تجارب هوليوود إثارةً للجدل، حيث يظهر الممثل الراحل فال كيلمر في دور رئيسي رغم وفاته، ليس عبر لقطات أرشيفية أو استكمال مشاهد ناقصة، ولكن من خلال أداء كامل جرى بناؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لا يقدّم الفيلم، الذي أخرجه كويرت فورهيس، نسخة واحدة من كيلمر، بل ثلاث مراحل عمرية للشخصية: شابًا، وفي منتصف العمر، وفي سنواته الأخيرة، اعتمادًا على أرشيف ضخم من صوره وتسجيلاته، في محاولة لصناعة حضور رقمي متكامل لشخصية “الأب فينتان”.

هل يتفق الفيلم مع المعايير القانونية؟

وتتمثل الشخصية في كاهن كاثوليكي يحمل بعدًا روحانيًا مرتبطًا بثقافة السكان الأصليين، ويقود ضمن أحداث الفيلم رحلة مع فريق من علماء الآثار لاستكشاف تاريخ قبائل نافاغو في نيو مكسيكو.

وكان كيلمر قد وافق على أداء هذا الدور قبل تدهور حالته الصحية إثر إصابته بسرطان الحلق، ما يضفي بُعدًا إضافيًا على الجدل الأخلاقي والفني المحيط باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء الممثلين بعد وفاتهم.

وكانت نقابة الممثلين الأميركيين قد أكدت، في بيان رسمي في مارس/ آذار الماضي أن استخدام النسخ الرقمية لممثلين متوفين يتطلب موافقة الورثة والالتزام بالشفافية والمعايير القانونية، وهو ما أكّد منتج العمل، جون فورهيس، الالتزام به من مبادئ “الموافقة والتعويض والتعاون” التي وضعتها النقابة.

وأكد فورهيس أن استخدام النسخة الرقمية تم بموافقة صريحة من أبناء كيلمر، مرسيدس وجاك، اللذان لم يكتفيا بمنح الإذن القانوني، بل شاركا أيضًا في توفير مواد أرشيفية والتعاون الفني في بناء الشخصية، وهو ما اعتبره صناع الفيلم دليلًا على “شرعية” التجربة من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

اتهام العائلة بالاستغلال

لكن هذه التبريرات لم تمنع موجة انتقادات داخل هوليوود نفسها، إذ هاجم الممثل جاكسون راثبون الفكرة بشكل مباشر، متهمًا العائلة باستغلال وفاة والدهم لتحقيق مكاسب، واعتبره “أكثر شيء مقزز على الإطلاق”. 

ولم تتعلق الانتقادات فقط بكيلمر، بل بما تمثله هذه الخطوة من تحول في صناعة السينما في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي، فهوليوود سبق أن استعانت بتقنيات رقمية لاستكمال مشاهد لممثلين بعد وفاتهم، كما حدث مع بول ووكر في سلسلة “Fast & Furious” وكاري فيشر في “Star Wars”، لكنّها كانت محاولات محدودة لإنهاء أعمال قائمة، لا لإنتاج أداء كامل من ممثل لم يعد على قيد الحياة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت انتقادات أكثر حدة، حيث أكّد بعض المستخدمين أن التمثيل لا يمكن اختزاله في المظهر أو الصوت فقط، بل في “الطاقة والروح” التي لا يمكن استنساخها، بينما رأى البعض أن تبرير الأمر بموافقة العائلة “ذريعة ضعيفة” لا تبرر ما اعتبروه “تدنيسًا لصورة الراحلين”. 

وفي اتجاه آخر، عبّر منتقدون عن مخاوف أوسع تتعلق بمستقبل الصناعة، معتبرين أن الذكاء الاصطناعي قد يدفع هوليوود إلى إعادة تدوير النجوم القدامى بدل صناعة وجوه جديدة، ما يؤدي إلى “ثقافة راكدة” تعتمد على الماضي بدل الابتكار.