تحت شعار «النسيج العربي في بنية الأدب الأوروبي»، استضافت مدينة ميلانو الإيطالية فعاليات الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية، الذي يأتي امتداداً لحضور الشارقة في إيطاليا، واستكمالاً لدور هيئة الشارقة للكتاب والمعهد الثقافي العربي في تقديم اللغة العربية وآدابها إلى الوسط الأكاديمي والثقافي الأوروبي.
ونُظِّم المهرجان، أخيراً، على مدار يومين بجامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو، وتضمن برنامجاً علمياً وأدبياً ركز على أثر «العربية» في الأدب الأوروبي، ومسارات التفاعل اللغوي والسردي والشعري بين ثقافات حوض البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة 24 أكاديمياً وباحثاً ومترجماً وكاتباً من 13 دولة عربية وأوروبية.
وشهد حفل الافتتاح كلمات رئيسة لكل من الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري، ورئيس المجلس الأوروبي للغات والمصطلحات، ونائب رئيس الجامعة لجودة التعليم، ماريا تيريسا زانولا، والأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، والقنصل العام لجمهورية مصر العربية في ميلانو، وليد عثمان، ومدير المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلانو ومدير المهرجان، الدكتور وائل فاروق.
وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد أحمد العامري أن دولة الإمارات وضعت رؤية تعتبر الثقافة جزءاً أصيلاً في تعزيز الحوار بين الشعوب، وبناء علاقات عميقة مع الأمم والحضارات، وأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قاد مشروعاً ثقافياً عربياً ممتداً، يحضر فيه الكتاب كبوابة للتواصل بين ثقافات العالم.
وقال: «بقيادة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، نستكمل تلك الجهود، ونحتفي مع المعهد في الدورة التاسعة من المهرجان بالثقافة العربية التي أسهمت، عبر قرون طويلة، في رفد الآداب الأوروبية بمصادر معرفية وجمالية متعددة، من خلال الترجمة، والتفاعل الحضاري، وحضور النصوص العربية في الوعي الأدبي الأوروبي، فالعلاقة بين الأدبين العربي والأوروبي ليست علاقة متوازية، بل علاقة تأثير وتبادل، أسهمت في تشكيل مسارات مهمة في تاريخ الأدب العالمي».
من ناحيته، أكد الدكتور امحمد صافي المستغانمي أن اختيار شعار هذه الدورة من المهرجان يعكس وعياً متقدماً بطبيعة العلاقة بين اللغة والثقافة في السياق الأوروبي، مشيراً إلى أن هذا التوجه يلتقي مع عمل مجمع اللغة العربية بالشارقة في بناء شبكة بحثية تجمع المستشرقين والمستعربين من مختلف الدول الأوروبية، من خلال مؤتمرات متخصصة تسلط الضوء على الامتداد الفعلي للعربية في اللغات الأوروبية، سواء عبر الألفاظ المتداولة أو عبر مسارات الترجمة والتعريب، وهو ما يقدّم دليلاً علمياً على عمق الحضور العربي في هذه اللغات.
من جانبه، قال الدكتور وائل فاروق: «تنطلق الدورة التاسعة من المهرجان من وعي بأهمية إعادة قراءة حضور العربية في الثقافة الأوروبية كمسار ممتد من التفاعل والتأثير المتبادل، حيث نسعى هذا العام إلى فتح مساحة علمية وثقافية لمساهمة اللغة العربية في تشكيل جانب من الذاكرة الأدبية الأوروبية، من خلال الأدب والترجمة والسرد القصصي والشعر، كما نضيء على قدرة هذه الصلات اللغوية والأدبية على فتح آفاق جديدة لحوار ثقافي ذي بعد إنساني يتجاوز الحدود واللغات».
وشهد اليوم الثاني من المهرجان مؤتمراً علمياً ضم سلسلة من الجلسات البحثية التي تناولت حضور العربية في اللغات والآداب الأوروبية من زوايا متعددة، مع تركيز عام على أدب المهجر، وإسهامات المستشرقين والمستعربين في دراسة العربية ونقلها إلى السياقات الأوروبية، ودورهم في توسيع مجالات البحث اللغوي والأدبي، وتعميق التفاعل الثقافي بين اللغات.
ومن أبرز الجلسات: «بين القوانين والضمير: الأدب القضائي في التقاليد العربية والأوروبية»، و«الألفاظ العربية والتواصل اللغوي في أوروبا»، إلى جانب جلستين تناولتا «أثر (ألف ليلة وليلة) في الأدب الإيطالي والأدب الألماني».
أصوات شعرية
استعرض المهرجان الدولي للغة والثقافة العربية في ميلانو نماذج من السرد العربي، من الأندلس إلى الوقت الحاضر، وبحث في تحولات السرد العربي وعلاقته بتشكّل الحداثة، إضافة إلى تسليط الضوء على الحوارات الشعرية والأدبية بين ثقافات دول البحر الأبيض المتوسط، عبر مقاربات كشفت عن عمق التأثير المتبادل بين الشعر العربي والآداب الأوروبية الحديثة، واختُتمت الفعاليات بأمسية شعرية وأدائية، تضمنت فقرة بعنوان «أصوات شعرية نسائية من المتوسط»، إلى جانب عرض يجمع بين الشعر والموسيقى والأداء.
أحمد العامري:
• الإمارات وضعت رؤية تعتبر الثقافة جزءاً أصيلاً في تعزيز الحوار بين الشعوب، وبناء علاقات مع الأمم.
الدكتور وائل فاروق:
• «المهرجان» ينطلق من وعي بأهمية إعادة قراءة حضور «العربية» في الثقافة الأوروبية كمسار ممتد.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
