احتلت المملكة العربية السعودية المركز السابع عالميا في قائمة الإنفاق الدفاعي، لكنها لم تستطع الحصول على منظومات دفاعية روسية لاسيما إس-400 التي تعود محادثها إلى أكتوبر 2017، حين قام الملك سلمان بن عبد العزيز بزيارة تاريخية إلى موسكو.
وخلال تلك الزيارة، أكد مسؤولون روس، من بينهم فلاديمير كوزين، توقيع مذكرة تفاهم وأن المفاوضات جارية، في ذلك الوقت، أشارت الصفقة المحتملة إلى تحول محتمل في استراتيجية المملكة العربية السعودية التقليدية في مجال المشتريات الدفاعية، والتي كانت موجهة تقليديا نحو الغرب.
مع ذلك، وحتى أبريل 2026، لم يتم إبرام الاتفاقية، ولم يتم تسليم أي منظومات إس-400 إلى المملكة.
قانون مكافحة أعداء أمريكا
العائق الرئيسي وراء تعثر الصفقة هو القانون الأمريكي المعروف باسم “قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” أو ما يسمى “كاتسا” حيث يفرض هذا القانون عقوبات على الدول التي تجري صفقات دفاعية كبيرة مع روسيا.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، قد تكون عواقب تفعيل هذا القانون وخيمة.
وتشمل العقوبات المحتملة قيودا على مشتريات الأسلحة المستقبلية، وعقوبات مالية، وقيودا على التعاون العسكري. ب
النظر إلى اعتماد الرياض الكبير على أنظمة الدفاع والتدريب والدعم اللوجستي الأمريكي، فإن المضي قدما في شراء منظومة إس-400 من شأنه أن يعرض علاقة استراتيجية بالغة الأهمية للخطر.
توفير بديل أمريكي
ومن العوامل الرئيسية الأخرى توافر بديل أمريكي كفؤ: منظومة ثاد، ففي عام 2018، وافقت المملكة العربية السعودية على اقتناء منظومة ثاد في صفقة بلغت قيمتها حوالي 15 مليار دولار.
وتم تصميم هذه المنظومة لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، وتتكامل بسلاسة مع أنظمة أخرى أمريكية الصنع موجودة بالفعل في الخدمة، مثل بطاريات باتريوت للدفاع الجوي.
ويوفر هذا التوافق ميزة تشغيلية كبيرة، إذ يتيح إنشاء شبكة دفاع جوي موحدة وفعالة دون التعقيدات المصاحبة لدمج أنظمة من بيئات تكنولوجية مختلفة.
وتشكل مسائل التوافق التقني تحديا كبيرا. فبنية الدفاع الجوي السعودية مبنية بالكامل تقريبا على التكنولوجيا الغربية، بما في ذلك أنظمة الرادار الأمريكية، ومنصات القيادة والسيطرة، وشبكات الاتصالات المشفرة.
ومن شأن دمج نظام روسي مثل إس-400 تريومف في هذه البنية أن يثير مخاوف بشأن قابلية التشغيل البيني وأمن البيانات، وقد عارضت الولايات المتحدة باستمرار نشر الأنظمة الروسية إلى جانب الأنظمة الأمريكية، محذرة من إمكانية كشف أو اختراق البيانات التشغيلية الحساسة.
الخوق من التجربة التركية
وتزيد الاعتبارات الجيوسياسية الوضع تعقيدا. فبينما سعت السعودية إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، إلا أنها فعلت ذلك بحذر، حيث أبرزت تجربة دول مثل تركيا، التي واجهت عقوبات بعد اقتنائها نظام إس-400، المخاطر المترتبة على ذلك.
ونتيجة لذلك، يبدو أن الرياض قد أعطت الأولوية للحفاظ على علاقات قوية مع واشنطن على حساب السعي وراء النظام الروسي، لا سيما مع وجود بدائل عملية متاحة.
هل تحتاج السعودية إلى منظومة اس 400
بفضل منظومة ثاد التي توفر بالفعل دفاعا متطورا ضد الصواريخ الباليستية، وأنظمة باتريوت التي تغطي التهديدات على ارتفاعات منخفضة، تمتلك المملكة شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات وعالية الكفاءة، لكنها مؤخرًا بدأت في البحث عن أسواق سلاح أخرى لاسيما بعد الضغوط التي تعرضت لها في حرب إيران، ولذلك فإن امتلاك منظومة اس 400 يشكل ضرورة لها.
اقرأ أيضا
سلاح جديد يدخل الخدمة مع حاملات الطائرات الأمريكية لمواجهة مسيرات إيران
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
