تنطلق في العاصمة الأمريكية، يوم الخميس 23/4، الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي تجري على مستوى سفيري البلدين في واشنطن

نشرت في: 22/04/2026 – 17:51آخر تحديث: 22/04/2026 – 17:53

4 دق مدة القراءة

تثير هذه المفاوضات جدلا قويا داخل لبنان بين حزب الله ومؤيديه الرافضين لإجراء مفاوضات مباشرة، والدولة اللبنانية ممثلة في الرئيس ورئيس الحكومة الذين أطلقا هذ المفاوضات المباشرة، مع دعم عدد من الأحزاب السياسية اللبنانية.

مستوى المفاوضات

العنصر الشكلي الأول يتعلق بأن التفاوض يجري على مستوى السفراء في واشنطن، مما يطرح السؤال عن الملفات المطروحة للتفاوض ومساحة القرار لأطرافه.

ربما هذا العنصر هو الذي يدفع ببعض المراقبين، مثل فؤاد خوري الحلو المدير التنفيذي السابق لجريدة لوريان لوجور، للقول بأنها مفاوضات حول المفاوضات، ويبقى السؤال عما إذا كانت مفاوضات حول آلية التفاوض بالفعل أم حول وقف لإطلاق النار أم لتحديد مواضيع مفاوضات مقبلة على مستويات سياسية أخرى أم أنها مجرد مفاوضات لكسر مشهد محرم يجمع لبنانيين وإسرائيليين أم أنها لقاءات لإرضاء أطراف إقليمية ودولية.

أهداف الطرفين يبقى الهدف الرئيسي المعلن لإسرائيل هو تجريد حزب الله من سلاحه، وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أنه لا توجد أهداف أخرى لتبرير محادثاتها مع اللبنانيين، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بوضوح، عشية الجولة الثانية، عندما دعا لبنان إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة حزب الله. كان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد حدد أهداف حكومته من التفاوض، عشية تصريحات ساعر، بـ”انسحاب كامل” للقوات الإسرائيلية من أراضيه، إلى جانب عودة الأسرى والنازحين اللبنانيين، كما أوضح نواف أن حكومته لا تريد المواجهة مع حزب الله، وإن كانت لن تسمح بترهيبها أثناء المفاوضات

وكان نواف قد وضع مبدأين أساسيين، يقول الأول أن لبنان هو الجهة الوحيدة للتفاوض حول شؤنه، وأن نزع سلاح حزب الله يظل قضية لبنانية.

إسرائيل مصممة على طلبها بنزع سلاح حزب الله، وهو يصطدم بعجز الحكومة اللبنانية الراهنة على تنفيذ هذا الطلب بالقوة، نظرا لأن حزب الله يرفض تسليم سلاحه ويعتبره سبب وجوده، واستخدام قوة الجيش – وهي ليست كافية – يمكن ان يقود البلاد إلى أزمات أكبر بكثير.

ما هي السيناريوهات المحتملة لنزع سلاح حزب الله أن تتولى إسرائيل هذه المهمة، وهو ما قد يلقى دعما من أطراف قليلة في الطبقة السياسية اللبنانية، ولكن الأطراف الأخرى تدرك جيدا أن الطريقة الإسرائيلية للقيام بهذه المهمة هي تدمير البلاد بصورة كاملة، كما فعلت في غزة، وكما تفعل، حاليا، في الجنوب أن يتضمن الاتفاق الأمريكي – الإيراني تعديلا لوضع حزب الله، يضمن وجوده ونفوذه السياسي ويدفعه تحت ضغط إيراني لتسليم سلاحه. أن يتم تكرار ما يحدث في الجنوب من إزاحة لمقاتلي الحزب في أماكن أخرى، مثل الدعوة التي تتردد لجعل بيروت منزوعة السلاح، مما يعني إخراج الحزب من العاصمة اللبنانية، وعمليا، هذا يعني إعادة تقسيم لبنان إلى مناطق أمنية مختلفة، وهو ما يذكر بالأوضاع قبل اشتعال الحرب الأهلية. يبقى سيناريو غير رسمي، ويتم التلميح له في الكواليس، ويرتبط بتدخل عسكري سوري، تحت أي حجة، بحيث يتولى أحمد الشرع عملية ضرب الحزب، ولكنه سيناريو يتحفظ عليه الكثيرون نظرا لأوضاع النظام السوري الصعبة.

هذه السيناريوهات المختلفة والمعقدة تؤكد أمرين متناقضين من رغبات عون – سلام، الأول يتعلق بارتباط مسار استقرار لبنان بالمفاوضات الأمريكية – الإيرانية، والثاني يؤكد ضرورة تدخل خارجي لتعديل وضع حزب الله وتسليم سلاحه سواء بالقوة أو في إطار اتفاق.

هذا لا يمنع أن استمرار اللقاءات بين سفيري البلدين في واشنطن يشكل دعما نسبيا لهدنة هشة، يمكن أن يحطمها نتانياهو في أي لحظة.