خطبة الجمعة القادمة 24 أبريل 2026 بعنوان : الأرضُ المباركةُ، إعداد: رئيس التحرير الدكتور أحمد رمضان لـ صوت الدعاة ، بتاريخ 6 ذو القعدة 1447هـ ، الموافق 24 أبريل 2026م.
عناصر خطبة الجمعة القادمة 24 أبريل 2026م بعنوان : الأرضُ المباركةُ ، إعداد: رئيس التحرير د. أحمد رمضان.
العُنْصُرُ الأَوَّل: سِينَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَمَسِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ
العُنْصُرُ الثَّانِي: سِينَاءُ أَرْضُ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ
العُنْصُرُ الثَّالِث: وَاجِبُنَا نَحْوَ سِينَاءَ فِي ضَوْءِ مَكَانَتِهَا
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 24 أبريل 2026م : الأرضُ المباركةُ ، إعداد: رئيس التحرير د. أحمد رمضان : كما يلي:
الأرضُ المباركةُ
الجمعة 6 ذو القعدة 1447هـ | 24 أبريل 2026م
إعداد: رئيس التحرير د. أحمد رمضان
المـــوضــــــــــوع
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، القائلِ في كتابِهِ المبينِ: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ}. [الطور: 1-3]، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ بعضَ البقاعِ مباركةً مُشرَّفةً، واختصَّها بكرامتِهِ وفضلهِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومَن سارَ على نهجِهِ إلى يومِ الدينِ.
عناصر الخطبة:
العُنْصُرُ الأَوَّل: سِينَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَمَسِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ
العُنْصُرُ الثَّانِي: سِينَاءُ أَرْضُ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ
العُنْصُرُ الثَّالِث: وَاجِبُنَا نَحْوَ سِينَاءَ فِي ضَوْءِ مَكَانَتِهَا
أمَّا بعدُ، فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أنَّ مِن تمامِ الإيمانِ أنْ يعرفَ المسلمُ قدرَ ما عظَّمَهُ اللهُ، وأنْ يُدركَ مكانةَ ما شرَّفَهُ اللهُ، فإنَّ تعظيمَ ما عظَّمَهُ اللهُ من شعائرِهِ دليلُ تقوى القلوبِ، قالَ تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. [الحج: 32].
عبادَ اللهِ، إنَّ مِن أعظمِ البقاعِ التي شرفها اللهُ تعالى، ورفعَ قدرَها في كتابِهِ، وجعلَها مسرحًا لرسالاتِ أنبيائِهِ، أرضَ سيناء المباركة، تلك الأرضُ التي جمعتْ بين قداسةِ الوحيِ، وعظمةِ التاريخِ، وشرفِ الجهادِ، فكانتْ مهوى أفئدةِ المؤمنين، وميدانَ ابتلاءٍ وصبرٍ، ومحلَّ عنايةٍ إلهيةٍ عبر العصورِ.
العُنْصُرُ الأَوَّل: سِينَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَمَسِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ
عبادَ اللهِ، إنَّ المتأملَ في كتابِ اللهِ تعالى يجدُ أنَّ سيناء لم تكن أرضًا عاديةً، بل كانت موضعَ عنايةٍ خاصةٍ من اللهِ، حتى أقسمَ بها سبحانهُ في كتابِهِ، فقالَ تعالى: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: 1، 2]، وقالَ سبحانهُ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 1: 3] ، فقرنَ طورَ سيناء بأعظمِ المواضعِ شرفًا، مما يدلُّ على علوِّ مكانتِها وعظيمِ قدرِها.
وقد ذكرَ أهلُ التفسيرِ أنَّ الطورَ هو الجبلُ الذي كلَّمَ اللهُ عليهِ نبيَّهُ موسى عليهِ السلامُ، وهو من أعظمِ الأماكنِ قداسةً، حيثُ تجلَّى فيهِ نورُ الوحيِ، وسمعَ فيهِ موسى كلامَ ربِّهِ، قالَ تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. [طه: 11، 12].
وفي هذهِ الأرضِ المباركةِ، وقعتْ أحداثٌ عظيمةٌ من تاريخِ النبواتِ، فمرَّ بها خليلُ الرحمنِ إبراهيمُ عليهِ السلامُ، وسارَ عليها يوسفُ عليهِ السلامُ، وعاشَ فيها موسى عليهِ السلامُ، وشهدتْ دعوتهُ وجهادَهُ وصبرَهُ مع بني إسرائيل، فكانتْ أرضَ دعوةٍ وتوحيدٍ، وأرضَ ابتلاءٍ وتمحيصٍ.
بل إنَّ هذهِ الأرضَ قد شهدتْ من الآياتِ ما يدلُّ على عظيمِ شأنِها، فقد كلَّمَ اللهُ موسى فيها تكليمًا، واختارَهُ للرسالةِ من فوقِ أرضِها، قالَ تعالى: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ}، [طه: 13]. فكانتْ سيناءُ مهدَ رسالةٍ، ومنطلقَ دعوةٍ، ومسرحًا لوحيٍ سماويٍّ عظيمٍ.
عبادَ اللهِ، وإذا كانتِ الأرضُ تُشرَّفُ بما يقعُ عليها، فإنَّ سيناءَ قد شُرِّفَتْ بأعظمِ ما يُشرِّفُ بقعةً على وجهِ الأرضِ، وهو نزولُ الوحيِ، وكلامُ اللهِ لنبيِّهِ، وسيرُ الأنبياءِ عليها، فاجتمعَ لها شرفُ المكانِ، وشرفُ الزمانِ، وشرفُ الرسالةِ.
فكيفَ لا تكونُ هذهِ الأرضُ عظيمةً في نفوسِنا؟! وكيفَ لا يكونُ لها في قلوبِنا مكانٌ رفيعٌ؟! إنها أرضٌ باركها اللهُ، وخلَّد ذكرَها في كتابِهِ، وجعلها شاهدًا على أعظمِ لحظاتِ التاريخِ الإيمانيِّ.
العُنْصُرُ الثَّانِي: سِينَاءُ أَرْضُ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ
عبادَ اللهِ، وإذا كانتْ سيناءُ قد حازتْ تلك المكانةَ العظيمةَ في كتابِ اللهِ تعالى من جهةِ الوحيِ والنبوةِ، فإنَّها كذلكَ أرضُ خيراتٍ وبركاتٍ، جمعَ اللهُ لها بين شرفِ المعنى وخصبِ العطاءِ، فكانتْ مباركةً في دينِها ودنياها.
وقد أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى ما في هذهِ الأرضِ من الخيراتِ، فقالَ تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ}. [المؤمنون: 20]، فذكرَ سبحانهُ شجرةَ الزيتونِ التي تنبتُ في أرضِ سيناء، وجعلَها آيةً من آياتِ البركةِ والخيرِ، لما فيها من النفعِ والغذاءِ والدواءِ.
وقد جاءَ في سنةِ النبيِّ ﷺ ما يؤكِّدُ هذهِ البركةَ، حيثُ قالَ: «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ». الترمذي (1851)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4450)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (9196)، حديث حسن، فدلَّ ذلكَ على أنَّ ما يخرجُ من هذهِ الأرضِ ليسَ كغيرِهِ، بل هو مقرونٌ بالبركةِ والنفعِ.
عبادَ اللهِ، ولم تقتصرْ خيراتُ سيناءَ على النباتِ وحدَهُ، بل هي أرضٌ زاخرةٌ بالثرواتِ، غنيةٌ بمواردِها، واسعةُ العطاءِ، فيها من الخيراتِ ما جعلها مطمعًا عبر التاريخِ، ومحلَّ اهتمامِ الأممِ، فهي أرضٌ تجمعُ بين الموقعِ الاستراتيجيِّ، والمواردِ الطبيعيةِ، والمكانةِ الدينيةِ.
وفيها من المعالمِ ما يدلُّ على تنوُّعِ خيراتِها، فهي أرضٌ سياحيةٌ دينيةٌ لما تحملهُ من آثارِ الأنبياءِ، وأرضٌ طبيعيةٌ لما فيها من جمالٍ خلَّابٍ، وأرضٌ علاجيةٌ بما حباها اللهُ من مقوماتٍ فريدةٍ، فاجتمعَ فيها من أسبابِ النماءِ ما لا يجتمعُ في غيرِها.
عبادَ اللهِ، إنَّ هذهِ الخيراتِ ليستْ مجردَ نعمٍ دنيويةٍ، بل هي أمانةٌ في أعناقِنا، تستوجبُ منا شكرَ المنعمِ، وحسنَ استثمارِها، والعملَ على تنميتِها، وعدمَ التفريطِ فيها، فإنَّ شكرَ النعمةِ يكونُ بحفظِها، ورعايتِها، وتسخيرِها فيما يرضي اللهَ.
وإذا كانتِ الأممُ تُقاسُ بمدى حفاظِها على مقدراتِها، فإنَّ من أعظمِ الواجباتِ علينا أن نُدركَ قيمةَ هذهِ الأرضِ، وأن نحسنَ التعاملَ مع خيراتِها، وأن نجعلَها مصدرَ قوةٍ وبناءٍ، لا مجالًا للإهمالِ أو التفريطِ.
فهي أرضٌ جمعَ اللهُ لها بين البركةِ في الدينِ، والبركةِ في الرزقِ، وبين الشرفِ في التاريخِ، والعطاءِ في الواقعِ، فحقٌّ علينا أن نعرفَ قدرَها، وأن نصونَ خيرَها، وأن نحفظَ مكانتَها.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُهُ سبحانهُ وأشكرُهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.
أمَّا بعدُ، فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أنَّ تعظيمَ ما عظَّمَهُ اللهُ، وحفظَ ما شرَّفَهُ، من دلائلِ صدقِ الإيمانِ، وكمالِ الانتماءِ لهذا الدينِ.
العُنْصُرُ الثَّالِث: وَاجِبُنَا نَحْوَ سِينَاءَ فِي ضَوْءِ مَكَانَتِهَا
عبادَ اللهِ، إذا كانتْ سيناءُ قد حازتْ هذهِ المكانةَ العظيمةَ في كتابِ اللهِ، وكانتْ أرضًا للوحيِ، ومسرحًا للنبوةِ، وموطنًا للخيراتِ والبركاتِ، فإنَّ ذلكَ يوجبُ علينا جميعًا واجبًا عظيمًا تجاهَها، واجبًا يقومُ على التعظيمِ، والحفظِ، والبذلِ، والعملِ.
إنَّ سيناءَ ليستْ مجردَ أرضٍ نعيشُ عليها، بل هي أمانةٌ في أعناقِنا، ومسؤوليةٌ نُسألُ عنها، فهي أرضٌ رويتْ بدماءِ الشهداءِ، وحُفِظَتْ بتضحياتِ الأبطالِ، عبرَ تاريخٍ طويلٍ من الجهادِ والصبرِ، فكانَ الدفاعُ عنها دفاعًا عن الدينِ، وعن الوطنِ، وعن الكرامةِ.
عبادَ اللهِ، إنَّ من أعظمِ الواجباتِ تجاهَ هذهِ الأرضِ المباركةِ أن نحافظَ عليها، وأن نقفَ صفًّا واحدًا في حمايتِها، وأن ندعمَ كلَّ جهدٍ يُبذلُ في سبيلِ أمنِها واستقرارِها، فإنَّ استقرارَ الأوطانِ نعمةٌ عظيمةٌ، لا يعرفُ قدرَها إلا من فقدها.
كما أنَّ من واجبِنا أن نُسهمَ في إعمارِها وتنميتِها، وأن نُحسنَ استثمارَ ما أودعَهُ اللهُ فيها من خيراتٍ، فإنَّ تعميرَ الأرضِ من مقاصدِ الشريعةِ، قالَ تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}. [هود: 61]، أي طلبَ منكم عمارتَها وإصلاحَها.
عبادَ اللهِ، إنَّ الحفاظَ على سيناءَ لا يكونُ بالسلاحِ فقط، بل يكونُ كذلكَ ببناءِ الوعيِ، ونشرِ الانتماءِ، وتربيةِ الأجيالِ على حبِّ الوطنِ، ومعرفةِ قدرِهِ، فإنَّ الأوطانَ لا تُحفظُ إلا بسواعدِ أبنائِها، وصدقِ ولائِهم، وإخلاصِهم في العملِ.
وإنَّ ما تقومُ بهِ قواتُنَا المسلحةُ الباسلةُ من جهودٍ عظيمةٍ في حمايةِ هذهِ الأرضِ، وما تقدِّمُهُ من تضحياتٍ جسامٍ، لَهُوَ واجبٌ علينا أن نُقدِّرَهُ، وأن نُساندَهُ، وأن نكونَ عونًا في تحقيقِ الأمنِ والاستقرارِ، فإنَّ ذلكَ من التعاونِ على البرِّ والتقوى.
عبادَ اللهِ، إنَّ سيناءَ أمانةٌ، وإنَّ الحفاظَ عليها شرفٌ، وإنَّ التفريطَ فيها خيانةٌ، فكونوا على قدرِ هذهِ المسؤوليةِ، واحفظوا هذهِ الأرضَ في قلوبِكم قبلَ حدودِكم، واعلموا أنَّ من حفظَ أرضَهُ، حفظَ عرضَهُ، ودينَهُ، وكرامتَهُ.
الخَاتِمَةُ: عبادَ اللهِ، إنَّ سيناءَ ليستْ صفحةً من التاريخِ فحسب، بل هي حاضرٌ نعيشُهُ، ومستقبلٌ نبنيهِ، وهي أرضٌ باركها اللهُ، ورفعَ شأنَها، وجعلها موطنَ رسالةٍ، وميدانَ تضحيةٍ.
فاللهمَّ احفظْ مصرَنا، واحفظْ أرضَ سيناءَ، وباركْ في أهلِها، واجعلها دائمًا أرضَ أمنٍ وأمانٍ، وسلامٍ واستقرارٍ.
اللهمَّ وفِّقْ ولاةَ أمورِنا لما تحبُّ وترضى، واحفظْ جنودَنا، وانصرْهم، وسدِّدْ رميَهم، واجعلهم درعًا للوطنِ، وحصنًا للأمةِ.
اللهم احفظ مصر وسائر بلاد المسلمين
المراجع: القرآن الكريم
كتب الحديث: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن ابن ماجه، سنن أبي داود، سنن الترمذي، المعجم للطبراني، الفردوس للديلمي، المستدرك للحاكم، شعب الإيمان، للبيهقي.
ثالثًا: كتب التفسير وشروح الحديث وغيرهما: تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، تفسير القرطبي، تفسير ابن كثير، التفسيرُ الكبيرُ للرازي، تفسير الشعراوي، تفسير الوسيط لطنطاوي، التاريخ لأبي مغين، التاريخ الكبير للبخاري، شرح البخاري لابن حجر، شرح مسلم للنووي، شرح البخاري لابن بطال، حليةُ الأولِياءِ لأبي نعيم.
د. أحمد رمضان
خُطبةُ صوتِ الدعاةِ – إعداد رئيس التحرير: الدكتور أحمد رمضان
___________________________________
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف علي صوت الدعاة
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة
تابعنا علي الفيس بوك
الخطبة المسموعة علي اليوتيوب
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
و للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع
للمزيد عن أخبار الأوقاف
و للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف
للمزيد عن مسابقات الأوقاف
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
