امرأة فلسطينية تُظهر إصبعها الذي يحمل علامة بعد الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة في 25 أبريل/نيسان 2026.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، فلسطينية تظهر إصعبها بعد الإدلاء بصوتها في انتخابات المجالس البلدية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة 25 أبريل/ نيسان 2026، 15:15 GMT

آخر تحديث قبل 3 ساعة

مدة القراءة: 5 دقائق

أدلى أكثر من نصف مليون فلسطيني، السبت، في الضفة الغربية المحتلة وفي دير البلح وسط قطاع غزة، بأصواتهم في انتخابات محلية تشمل أول اقتراع يُجرى في غزة منذ عام 2006، وفقاً لما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وبعد انتهاء عملية الاقتراع عند الساعة السابعة مساء يوم السبت بالتوقيت المحلي، بلغ عدد المقترعين في الانتخابات الرامية لاختيار المجالس البلدية، 512,510 ناخباً وناخبة، بنسبة مشاركة بلغت 53.44% في الضفة الغربية، وهي نسبة قريبة من نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية السابقة عام 2021، وفقاً لما نقلت (وفا) عن الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، علماً بأنه يحق لأكثر من مليون ناخب في الضفة الغربية التصويت.

وفي دير البلح وسط قطاع غزة، أدلى 15,962 ناخباً وناخبة بأصواتهم من أصل 70,449 بنسبة مشاركة وصلت إلى 22,66%.

وأكدت اللجنة أن “عملية الاقتراع سارت بهدوء وانتظام، دون تسجيل أي خروقات مؤثرة”.

وفي غضون ذلك، بدأت فرق اللجنة بعملية فرز الأصوات داخل مراكز الاقتراع بحضور وكلاء القوائم والمرشحين والمراقبين والصحفيين، إذ يجرى في نهاية هذه العملية نشر عدد الأصوات التي حصلت عليها القوائم المرشحة في كل مركز، وثم تجميع النتائج وتدقيق محاضر الفرز واعتماد النتائج في المقر العام في مدينة البيرة بشكل مركزي، تمهيداً لإعلانها في مؤتمر صحفي ظهر غد الأحد، في المركز الإعلامي في مدينة البيرة، بحسب وكالة وفا.

وانطلقت عملية الاقتراع في تمام الساعة 7 صباحاً بالتوقيت المحلي للأراضي الفلسطينية (4:00 بتوقيت غرينتش)، في الضفة الغربية ودير البلح مع فتح صنايق الاقتراع في 183 هيئة محلية، وفقاً لما تحدث به رئيس اللجنة، رامي الحمد الله، في وقت سابق.

وفي الضفة الغربية، استمرت عملية الاقتراع حتى الساعة 7 مساءً (بالتوقيت المحلي).

في حين، أغلقت الصناديق في دير البلح قرابة الساعة السادسة بالتوقيت المحلي بعدما مُدد الاقتراع ساعة إضافية، ليتسنى فرز الأصوات قبل حلول الليل في ظل عدم توفر التيار الكهربائي، وفقاً لوكالة وفا.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن الناخبين يمكنهم الإدلاء بأصواتهم في 479 مركزاً تحتوي على 1,922 صندوق اقتراع.

وفي دير البلح التي شهدت أضراراً أقل مقارنة بما لحق بمدن غزة الأخرى نتيجة الحرب، أدلى الناخبون بأصواتهم في 12 مركز اقتراع، معظمها خيام أقامتها لجنة الانتخابات بسبب إشغال المدارس كمراكز نزوح، مع تأمين العملية والإشراف عليها عبر شركات لوجستية تتولى الترتيبات والأمن.

وشوهدت لافتات تحمل قوائم المرشحين تتدلى من المباني في دير البلح.

وأشارت اللجنة إلى الدمار واسع النطاق كأحد الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات في بقية أنحاء قطاع غزة.

وهذه أول عملية اقتراع منذ الحرب في غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، فيما أجريت آخر انتخابات بلدية في الضفة الغربية قبل نحو أربعة أعوام.

جانب من تنظيم عملية الاقتراع في الانتخابات البلدية في منطقة دير البلح في وسط قطاع غزة

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، جانب من تنظيم عملية الاقتراع في الانتخابات البلدية في منطقة دير البلح في وسط قطاع غزة

غياب حماس وفصائل أخرى

هذا وتتنافس 321 قائمة انتخابية، تضم 4,254 مرشحاً ومرشحة تشكل النساء 32% منهم، في الانتخابات على مستوى المجالس البلدية البالغ عددها 90، أما في المجالس القروية، البالغ عددها 93، يتنافس 2,663 مرشحاً، وصلت نسبة النساء بينهم 23%، بحسب وكالة وفا.

وتنتمي معظم القوائم الانتخابية إمّا إلى حركة فتح التي يتزعّمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أو إلى مستقلّين، فيما لا توجد أيّ قوائم مرتبطة بحركة حماس بشكل رسمي.

وفي معظم المدن، تتنافس القوائم المدعومة من فتح مع أخرى مستقلّة يقودها مرشحون من فصائل مختلفة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عقب إدلائه بصوته: “غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ولذلك عملنا بكل الوسائل على أن تكون في دير البلح انتخابات لنؤكد وحدة شطري البلد مع بعضهما البعض وسيتم هذا، على أمل أنه عندما تهدأ الأمور تتم الانتخابات في كل قطاع غزة”، وفقاً لما نقلته وكالة وفا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يدلي بصوته في انتخابات المجالس البلدية في مدرسة المستقبل الصالح في مدينة البيرة في الضفة  الغربية المحتلة

صدر الصورة، WAFA

التعليق على الصورة، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يدلي بصوته في انتخابات المجالس البلدية في مدرسة المستقبل الصالح في مدينة البيرة في الضفة الغربية المحتلة

وتقاطع بعض الفصائل الفلسطينية الانتخابات احتجاجاً على شرط يلزم المرشحين بالاعتراف بسلطة منظمة التحرير الفلسطينية، إذ نص القانون على أنه لا يمكن للمرشحين خوض الانتخابات إلا إذا التزموا بالاعتراف بـ “منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني، وبالقرارات ذات الصلة للشرعية الدولية”.

وتعارض حماس وعدة فصائل فلسطينية أخرى منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك بسبب اعترافها بإسرائيل.

ولم تقدم حماس، التي تحكم غزة منذ نحو عقدين، أي مرشحين بشكل رسمي لكن هناك قائمة واحدة في انتخابات دير البلح يعتبرها سكان ومحللون على نطاق واسع متحالفة معها، وفقاً لوكالة رويترز.

وقالت حماس إنها ستحترم النتائج، ونقلت وكالة رويترز عن مصادر فلسطينية قبل التصويت قولها إن أفراد الشرطة المدنية التابعين للحركة سيتم نشرهم لحماية مراكز التصويت في غزة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن أكثر من 500 موظف حكومي شاركوا في “تأمين سير العملية الانتخابية وتنظيمها وإنجاحها، بما يعكس حالة من التكامل المؤسسي والعمل بروح المسؤولية الوطنية”.

وأُخرجت حركة فتح، التي يتزعمها عباس وتسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية، من غزة في عام 2007 بعد الانتخابات التي فازت بها حماس، ووقوع صراع على السلطة بين الجانبين.

منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين حماس وإسرائيل في غزة حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول، لم تحرز المحادثات المتقطعة التي تقودها واشنطن تقدماً يذكر نحو التوصل إلى تسوية تشمل تصوراً لإشراف دولي على غزة.

وفي الأثناء، تسعى السلطة الفلسطينية إلى العودة لحكم القطاع الذي عصفت به الحرب.

في غضون ذلك، رحب سكان في غزة، حيث لا تزال المعاناة مستمرة في تلبية الاحتياجات الأساسية في القطاع المدمر، بفرصة التصويت.

وقال ممدوح البحيصي (52 عاماً) في مركز الاقتراع في مدينة دير البلح: “أشعر بالفخر للأمانة كفلسطيني وابن قطاع غزة بعد فترة الحرب هذه أن ترجع العملية الديمقراطية وربنا أتمنى من الجميع يشارك فيها ويساهم في إنجاح هذا العرس الديمقراطي الكبير”.

وتتولى المجالس البلدية مسؤولية الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والبنى التحتية المحلية ولا تقوم بسنّ القوانين.

وفي غزة، تعاني البنى التحتية العامة وخدمات الصرف الصحي والقطاع الصحي من صعوبات هائلة في أداء وظائفها بعد الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي وعمليات النسف والمعارك.

وأفاد محمود بدر، وهو رجل أعمال من مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية حيث يخضع مخيّمان متجاوران لسيطرة عسكرية إسرائيلية منذ أكثر من عام، بأنه سيصوّت رغم ضعف الأمل في تحقيق تغيير حقيقي، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.

وقال: “الاحتلال هو مَن يحكم طولكرم. وما يجري ليس سوى صورة تُعرض على الإعلام الدولي، وكأنّ لدينا انتخابات أو دولة أو استقلال”.