شكّل اقتراب حصول المملكة العربية السعودية على طائرات إف-35 لحظة محورية في قوة الشرق الأوسط الجوية فضلا عن احتمالية التفوق على إسرائيل جويا، ورغم عدم تأكيد أي اتفاق نهائي رسميًا، تشير التكهنات الدفاعية المتزايدة إلى إمكانية تكثيف المفاوضات في المستقبل القريب في إطار إعادة تنظيم استراتيجي أوسع.

    وفي حال إتمام الصفقة، ستُدخل هذه الطائرات قدرات التخفي من الجيل الخامس إلى سلاح الجو الملكي السعودي لأول مرة، مما يُعزز بشكل كبير قدرته على تنفيذ ضربات عميقة، وقمع الدفاعات الجوية المعادية، والعمليات الشبكية.

    منافسة المملكة العربية السعودية لإسرائيل

    ومن المرجح أن تُعيد هذه الخطوة تشكيل موازين القوى، مما يتيح – نظريًا على الأقل إمكانية منافسة المملكة العربية السعودية لإسرائيل أو حتى تفوقها عليها في بعض جوانب القدرات الجوية.

    ومن منظور القدرات، ستُوفر طائرات إف-35 للمملكة العربية السعودية خصائص تخفي متقدمة، ودمجًا للبيانات الحسية، وتكاملًا لروابط البيانات لا يُضاهى في أسطولها الحالي.

    وتمكن هذه الميزات من تنفيذ عمليات في بيئات شديدة التنافس حيث تواجه طائرات الجيل الرابع التقليدية مخاطر متزايدة. إلى جانب ميزانية الدفاع الضخمة للمملكة العربية السعودية وأسطولها الكبير، يمكن أن يُؤدي انضمام طائرات إف-35 إلى تكوين قوة هائلة عدديًا وتقنيًا.

    وسيكون هذا التحول بالغ الأهمية عند مقارنته بالقوات الجوية الإسرائيلية، التي لطالما حافظت على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة بفضل تفوقها في التكنولوجيا والعقيدة والخبرة العملياتية.

    مقارنة القوتين الجويتين السعودية والإسرائيلية

    وتُظهر مقارنة القوتين الجويتين اختلافات جوهرية في الهيكل والنضج، إذ تشغل إسرائيل أسطولًا متكاملًا للغاية ومُجرّبًا في القتال، يشمل طائرات إف-35 آي أدير، وإف-15 آي رعام، وإف-16 آي صوفا، ومنصات استخباراتية متطورة مثل غلف ستريم جي 550.

    كما تستفيد القوات الجوية الإسرائيلية من خبرة قتالية واسعة النطاق وشبكة استخبارات وحرب إلكترونية متكاملة بإحكام. في المقابل، تمتلك المملكة العربية السعودية أسطولًا كبيرًا وحديثًا يشمل طائرات إف-15 إس إيه، ويوروفايتر تايفون، وبانافيا تورنادو، مدعومًا بأنظمة إنذار مبكر محمولة جوًا ووحدات تزويد بالوقود.

    وإذا ما أدخلت المملكة العربية السعودية طائرات إف-35 في الخدمة، فسيتطور أسطولها الجوي ليصبح قوة هجينة تجمع بين منصات التخفي المتطورة وعدد كبير من طائرات الجيل الرابع المتقدمة.

    وتشمل قائمة مبسطة للطائرات السعودية طائرات إف-35 إيه لايتنينغ 2 (المستقبلية)، وإف-15 إس إيه، ويوروفايتر تايفون، وبانافيا تورنادو، بالإضافة إلى طائرات الاستطلاع والتزود بالوقود. في المقابل، سيظل أسطول إسرائيل متركزًا على طائرات إف-35 آي أدير، وإف-15 آي رعام، وإف-16 آي صوفا، وطائرات الإنذار المبكر جي 550، ومجموعة واسعة من الأنظمة غير المأهولة. ومن حيث حجم الأسطول وقدرته على توجيه الضربات، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تتفوق، لا سيما إذا استغلت طائرات إف-35 لتعزيز قوتها عبر منصاتها الحالية.

    مع ذلك، فإن تفوق إسرائيل على إسرائيل في القوة الجوية الشاملة ليس مضمونًا، إذ تحتفظ إسرائيل بتفوق نوعي حاسم متجذر في تدريب الطيارين، وعقيدة مجربة في القتال، وسرعة اتخاذ القرارات، والتعديلات التكنولوجية المحلية، لا سيما في مجال الحرب الإلكترونية وتكامل البرمجيات.

    وبينما تستطيع السعودية تقليص الفجوة بشكل كبير بامتلاكها طائرات إف-35، فإن تحقيق التفوق الحقيقي يتطلب استثمارًا مستدامًا في التدريب والصيانة والتكامل العملياتي على مدى سنوات عديدة. وفي أعقاب هذا الاستحواذ، من المرجح أن يميل التوازن الإقليمي نحو مزيد من التكافؤ، لكن مزايا إسرائيل الراسخة ستظل عاملًا حاسمًا في الحفاظ على تفوقها الجوي.

    اقرأ أيضًا.. دولة إسلامية تسلم “عين السماء” طواعية للصين.. قوة إضافية أم مخاطرة خفية؟

    نسخ الرابط
    تم نسخ الرابط