
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
29 أبريل 2026 – 02:06
دبي/واشنطن 28 أبريل نيسان (رويترز) – وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود اليوم الثلاثاء مع تعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في “حالة انهيار” وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.
وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من الخليج.
وقال مسؤول أمريكي مطلع على اجتماع ترامب أمس الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال اليوم الثلاثاء “أبلغتنا إيران للتو بأنها في ‘حالة انهيار’. وتريد منا ‘فتح مضيق هرمز’ في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!”.
ولم يتضح من منشور ترامب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترامب.
وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.
وتفرض طهران منذ اشتعال فتيل الحرب في 28 فبراير شباط حظرا شبه كامل على حركة الملاحة البحرية، باستثناء سفنها، من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وبدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض سيطرتها على حركة السفن الإيرانية التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.
* تنامي دور الحرس الثوري
تضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل الآلاف وعصف بأسواق الطاقة وعطل مسارات تجارة عالمية عندما ألغى ترامب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.
وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام اباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضا سلطنة عمان وتوجه أمس الاثنين إلى روسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين وتلقى كلمات دعم من الحليف القديم.
وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أمريكية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.
ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفا له، منح مزيدا من السلطة لقادة الحرس الثوري الإسلامي، وهم من غلاة المحافظين.
وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام اباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأمريكي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم.
ويذكر هذا الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع عدة دول أخرى منها الولايات المتحدة ووضع قيودا كبيرة على برنامج طهران النووي.
وانسحب ترامب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء حرب قدّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأمريكي.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية مع تزايد استياء الأمريكيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.
وأوضح الاستطلاع أن 34 بالمئة من الأمريكيين يوافقون على أداء ترامب، انخفاضا من 36 بالمئة في الاستطلاع السابق.
وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس “لا يفقه ما الذي يتحدث عنه” بشأن إيران.
وقال ميرتس أمس الاثنين إن القيادة الإيرانية تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي يتبعها ترامب في الحرب الإيرانية.
لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونجرس الأمريكي اليوم الثلاثاء إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائما حليفتين قويتين متحدتين في الدفاع عن الديمقراطية “مهما كانت خلافاتنا”.
وجاءت كلمته في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين انقسامات عميقة بشأن الحرب مع إيران.
* النفط يصعد مجددا
ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها وارتفع خام برنت 2.8 بالمئة إلى 111.26 دولار للبرميل.
وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 بالمئة في 2026 إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.
وأعلنت الإمارات اليوم الثلاثاء انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، مما كشف عن خلافات بين دول الخليج العربية إزاء الموقف من إيران.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ما لا يقل عن ست ناقلات محملة بالنفط الإيراني أجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأمريكية في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.
ولكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قالت لوسائل إعلام رسمية اليوم إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لا تعتمد على موانئ الخليج لتحييد آثار الحصار.
وعادة ما كان يعبر المضيق ما بين 125 و140 سفينة يوميا قبل الحرب، لكن بيانات تتبع السفن من شركة كبلر وتحليل لبيانات الأقمار الصناعية من سينماكس تشير إلى أن سبع سفن فقط عبرته أمس، ولم تكن أي منها تحمل نفطا متجها إلى السوق العالمية.
وأعلنت الحكومة الأمريكية اليوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كيانا وفردا لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفتها بأنها رعاية إيران للإرهاب.
وحذر أيضا مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة أي شركة تدفع “رسوما” للحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.
(إعداد محمود سلامة ونهى زكريا ودعاء محمد ومحمد علي فرج ومحمد عطية ومحمود سلامة للنشرة العربية)
