حقق فيلم «مايكل» الذى تناول حياة مطرب البوب مايكل جاكسون، نجاحًا استثنائيًا فى العالم، بينما وقفت إيراداته عند حدود المتوسط فى السوق المصرى، إلا أنها قابلة للزيادة.

الأحداث الدرامية لا تتجاوز ١٩٨٨ فى ذروة النجاح، بينما رحل مايكل ٢٠٠٩.

شهدت سنواته الأخيرة معارك قضائية، اتهم فيها بالتحرش الجنسى بالأطفال، وكانت حديث «الميديا»، حصل على البراءة إلا أنه لم يكتفِ بهذا القدر، حرص أن تحميه وثيقة قانونية تحول دون الاقتراب دراميًا إلى تخوم الاتهام، ولهذا لم تقدم حياته كاملة على الشاشة منذ البدء حتى الرحيل، توقفت الشاشة عن السرد وهو فى الثلاثين من عمره.

الشريط أشبه باحتفالية قدمها المخرج أنطوان فوكوا، سيناريو جون لوجان. أغانى مايكل بصوته لم تغادر الشاشة، ملامحه تجسدت فى ابن شقيقه جعفر جاكسون الذى وقف لأول مرة أمام الكاميرا، وهو ما يحسب للمخرج، لا يكفى تشابه الملامح حتى تتحقق المصداقية.

البداية عنف يمارسه الأب ضد طفله الموهوب، البيت الفقير لعائلة سوداء تحاول أن تقول للمجتمع الذى لم يتخلص بعد من ميوله العنصرية «نحن هنا»، الأب يسخر من ابنه بسبب اتساع فتحة أنفه، وكأنه يمهد لتلك الجراحة التى أجراها بمجرد قدرته على توفير تكاليفها، واضعاً كريماً لتفتيح البشرة، الأب كان يرى كل أبنائه وأولهم وأصغرهم مايكل مجرد صفقة مالية، يتعامل مع الجميع باعتبارهم أدوات لتحقيق حلمه، الموهبة تملك بداخلها القدرة على القفز فوق الحواجز، وهكذا تهافتت شركات إنتاج الكاسيت نحو مايكل.

الشريط بزاوية ما هو حالة احتفالية بالمطرب الأسطورى، الجانب الذى يتناول علاقاته بالمرأة هامشية، تصعد فيها أمه لتحتل المقدمة، يشعر بالوحدة ولهذا لا يجد سوى الحيوانات التى يصاحبها لتملأ فراغ حياته العاطفى، مثل القرد الشامبانزى والزرافة، يشعر معهم بأنه إنسان بينما الدائرة الأكبر تعامله كأسطورة.

المعركة مع الأب حالة كثيرًا ما رأيناها واقعيًا، عندما يصبح الأبناء مجرد مشروع استثمارى، الأب أنفق ورسم الخطة وعلم ووجه ويحصل على نصيب الأسد من الأرباح، عندما بدأ الابن يبحث عن طريقه، صار لديه محاميه الخاص، فقرر إقصاء الأب عن «الكادر»، تبدأ المعركة، الأب لا يصدق أن ابنه صار من حقه الاختيار وتحديد مساره ومصيره، بينما هو لا يزال يرى أن على الابن الولاء والسمع والطاعة، النجاح الذى بدأ ابنه يجنى ثماره هو حق له، لم يتوقف أبداً عن السؤال المنطقى، لماذا مايكل فقط اختارته الملايين منفرداً عن باقى أشقائه ليصبح هو الأيقونة؟.

المعركة مع الأب القاسى هى عمق الشريط، بعد أن بات التعرض للقضايا الأخرى التى عاشها مايكل من المستحيل لأسباب قانونية التعرض لها.

النجاح الجماهيرى فى العالم كان استثنائياً وغير مسبوق، هل الجمهور الغربى لا يزال يتشبث بالأسطورة؟، لا أتصور أن هذا يكفى، البناء الدرامى الذى توقف عند البطل وهو يقترب من الثلاثين، ولم يتجاوزها، كان له منطقه الفنى والنفسى، قدم الإنسان، الذى يمنح الجميع بسخاء، معتزاً بلونه وأصله وملامحه برغم تمرده الظاهرى، وتلك أراها هى العمق الحقيقى للشريط، عندما يغير ملامحه أو لونه، يساير السائد والصورة المطلوبة إعلاميًا إلا أنه داخليًا لا يتنكر لأصله وفصله.

بعض ورثة الفنانين المصريين أمام الملايين التى حققها الفيلم عالميًا قالوا نريد أن نرى فيلماً له كل هذا السحر، السؤال هل تتحملون الصدق الذى تناول به شخصية الأب، شاهدنا الإنسان مايكل، والأسطورة مايكل، أنتم تريدون فقط الأسطورة، وتحلمون بعدها بالملايين!!.