
بيروت ـ «القدس العربي»: التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية سفير قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني فتناول معه تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر.
وحيّا الرئيس بري لمناسبة الأول من أيار «عمال لبنان وأصحاب العمل، وأصحاب المهن الحرة، والمزارعين والفلاحين، والمسعفين، والطواقم الطبية والتمريضية، والإعلاميين في البقاع والضاحية الجنوبية ولا سيما الصامدين منهم في الجنوب وأولئك الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق جراء العدوانية الإسرائيلية التي حوّلت ولا تزال تحوّل بأسلحتها وذخائرها المحرمة دولياً، مصادر رزقهم وحقولهم ومنازلهم ومصانعهم إلى أرض محروقة في سابقة لم تشهد الانسانية مثيلاً لها».
وقال بري: «تحية واعتزاز وتقدير للعمال الشهداء ولكل الشهداء الذين رسموا بدمهم خطاً أحمر في مواجهة خط الاحتلال الأصفر مؤكدين أن الأرض هي كرامتنا وعرضنا وحقنا الذي يعلو ولا يعلى عليه مهما غلت التضحيات»، مضيفاً «أن الأول من أيار هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب ان يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل وقف عدوانها فوراً قبل اي شيء آخر، والإسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم الذي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم لاسيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».
ردود على مواقف عون
لاتزال المواقف التي أصدرها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من بيان الخارجية الامريكية الذي ينص على حرية الحركة لإسرائيل والدفاع عن النفس محور تعليقات، واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض «أن موقف رئيس الجمهورية يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق، لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأمريكية، بدل التبرؤ منها.
وأكد فياض أنها بيان وليس اتفاق وأنها تتماثل من حيث المضمون مع إعلان 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ولكنه لم يسجل أية اعتراضات على مضمونها، ولم ينفِ مشاركة لبنان في إعدادها أو الموافقة عليها، والأمر الأكثر خطورة، إنه يوافق عليها دون أن يسجل إعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».
وسأل فياض «كيف يستقيم الإعلان عن انتظار تحديد موعد للجلسة المقبلة من المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات وارتفاع التصعيد الإسرائيلي واستكمال حملات إبادة القرى»، مشيراً إلى «ارتباك واضح في الموقف الرسمي اللبناني وغياب للشفافية والوضوح، ووراء كل ذلك هناك ضعف من السهولة تبيّنه وملاحظته».
بري التقى السفير القطري: «خط أحمر» في مواجهة خط الاحتلال الأصفر جنوب لبنان
وأضاف «ليس صحيحاً البتة، أن مضمون المذكرة الأمريكية مطابق لما ورد في إعلان 27 تشرين الثاني، من نواحي عديدة، خاصة من ناحية أن المذكرة حصرت حق الدفاع عن النفس بالإسرائيلي، في حين أن إعلان 27 تشرين أكد هذا الحق للبنان، وكذلك تأكيد هذا الإعلان على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي، في حين أن المذكرة الأمريكية خلت من أية إشارة إلى ذلك».
في المواقف، رأى تكتل» لبنان القوي» الذي عقد اجتماعه الدوري برئاسة النائب جبران باسيل «أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن من واشنطن، يتعرّض لانتهاكات كبيرة من الجانب الإسرائيلي سواء باستمرار القصف أو هدم البيوت بشكل متعمد وممنهج وغير مقبول إطلاقاً، مما يطرح علامات استفهام حول مصير المفاوضات المفترضة بين لبنان وإسرائيل التي يكرر المسؤولون الإسرائيليون فيها أنهم يملكون تفويضاً مطلقاً بمواصلة الحرب بمعزل عن أي مفاوضات سياسية». واكد «ان لبنان بكافة فئاته مدعو إلى رفض الاحتلال الإسرائيلي لأي أرض من لبنان أو إقامة أي منطقة أمنية أو عازلة فيه».
وأعرب التكتل عن» تطلعه إلى القمة الخليجية الاستثنائية في جدة من أجل بلورة موقف عربي مع الأمل في أن ينعكس ذلك إيجاباً على لبنان الذي يتعرّض لعدوان وتحاول إسرائيل الاستفراد به لعزله عن بيئته العربية»، مبدياً «ارتياحه لكل تحرك عربي ولكل احتضان للبنان بهدف حماية وحدته وتحريره وتعزيز قوة الدولة».
الجميل: تعنت «الحزب»
وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بعد زيارته الرئيس جوزف عون «نظرًا لخطورة الوضع في الجنوب والتدمير المُمنهج للقرى الذي يؤلمنا في الصميم، لا نفهم ما المغزى من استمرار («حزب الله») بالتعنت بتسليم مصير البلد للدولة ولماذا يصرّ على أخذ لبنان رهينة بعد الدمار وفشله بالمواجهة العسكرية».
وأضاف: «قادمون على عيد التحرير فبماذا سيحتفل الحزب ونحن مصدومون من قدرة هذا الفريق على توليد القهر والتدمير وجرّ الجيش الإسرائيلي للبنان». وذكّر بأنه «في عام 2000 كان لبنان محررًا وفي 2006 قام «حزب الله» بعملية «لو كنت أعلم» التي دمرت الجنوب وأدخلت الجيش الإسرائيلي ثم انسحب من خلال القرار 1701 ثم جرّنا الحزب إلى إسناد غزة مع التدمير والاحتلال بمغامرة جديدة لا علاقة لها بلبنان وبعد القرار الايراني بعدم الرد تم اغتيال خامنئي، فقرر الحزب الرد انتقامًا وفتح الجبهة وتحولت التلال الخمس المحتلة إلى 53 قرية محتلة مع ابادة جماعية ونازحين وقتلى وانهيار ولبنان ينازع».
وأكد رئيس الكتائب «أن لا استعداد لدينا بأن نتعايش مع هذه الميليشيا بعد اليوم مهما كانت نهاية الحرب»، قائلاً «لن نتعايش مع منطق السلاح ومع جزء من المرتزقة التي اجتمعت بالأمس وانتقدت الدولة الشرعية التي تحاول حماية أهلها وناسها والشيعة، ونحن أكثر من أي وقت مضى إلى جانب الدولة والشرعية وفخامة الرئيس ودولة الرئيس نواف سلام اللذين يتعرضان لحفلة جنون وتخوين وحملة «ولادية».
وأشار الجميل إلى «أن هذا الكلام بحق الرئيسين لا نعيره أهمية ولا يؤثر على المسار الحاصل، ونؤكد وقوفنا إلى جانب الرئيس والحكومة لتطبيق قراراتها والدعم للجيش لحصر السلاح وندعم المسار التفاوضي الذي هو المسار الوحيد لاستعادة عافيتنا وبلدنا والاكثرية الكاسحة من اللبنانيين إلى جانب الشرعية»، موضحاً «أن لقاء المرتزقة لا يعني تغيير المسار ولبنان سيبقى موحدًا حول الشرعية ولكن يبقى موضوع جمهور «حزب الله» الذي نتمنى عليه أن يعي حجم الكارثة التي يسببها حزب يأخذ قراره من ايران وليس لنا الا بعض والشرعية والجيش».
وأضاف «أرى صور شهداء «حزب الله» الذين هم شركاؤنا وكان يجب أن يبنوا البلد معنا وينهضوا بلبنان ونشعر بالأسى تجاههم وهم ضحية غسيل دماغ وتمويل إيراني وآيديولوجيا مدمرة ومستوردة من ايران ولا يجب ان يتركوا يموتون بهذا الشكل الوحشي». وختم «نحن وراء الدولة لحماية المجتمع وشبابنا كي يكون مصيرهم مصير حياة وازدهار لا القتال العبثي الذي يؤدي إلى تسوية ايرانية على ظهرهم».
وعن رد رئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس الجمهورية، قال الجميّل: «الرئيس يقوم بجهد استثنائي لجمع اللبنانيين والوقوف على خاطرهم بالأخص الرئيس بري الذي يمثّل شريحة وهو رئيس مجلس النواب. والمشكلة لدى الرئيس بري أنه لا يعرف كيف يوفّق بين إرضاء «حزب الله» وإرضاء منطق الدولة والغرب وكل الناس، وبري سيبقى يحاول على هذه الحافة ولكن بالنتيجة سيضطر إلى حسم خياراته».
«الاشتراكي» عند الخطيب
أما «اللقاء الديموقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط فاختار زيارة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب حيث تم عرض شامل للتطورات في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وآفاق المرحلة المقبلة. وأكد الوفد «تغليب صوت العقل في هذه المرحلة الصعبة حيث الخيارات امامنا ضيقة، وذلك لتجنب الخلافات في الشارع وتحقيق التفاهم بين الرئاسات الثلاث».
وعرض الوفد لنتائج الزيارة إلى سوريا، ناقلاً «تأكيد القيادة السورية عدم وجود أي نيات عدوانية سورية تجاه لبنان، وان التعاطي السوري سيتم من خلال الدولة اللبنانية».
ونوه العلامة الخطيب «بدور الحزب التقدمي الاشتراكي وحكمة الزعيم وليد جنبلاط في هذه المرحلة»، شاكراً «احتضان الجبل للنازحين ودور الحزب ومشيخة العقل في هذا المجال».
وقال «نعول على دور وليد بك ودوركم في فكفكة المسائل الخلافية والتنسيق مع دولة الرئيس نبيه بري. ونحن نرى ان ذهاب رئيس الجمهورية إلى المحادثات بإجماع وطني، يكون موقفه أكثر قوة. لذلك يجب الاتفاق على الحد الادنى، فمهمة رئيس الدولة ان يجمع. لكن الخلاف السياسي لا يجب ان ينعكس على الشارع، وهذا ما نحرص عليه ونعمل في هذا الاطار».
