كشف نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها وممثل الكنيسة القبطية فى لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، عن ملامح دقيقة فى آلية التعامل مع قضايا الزواج الثانى، مؤكدًا أن القانون الجديد يرسخ مبدأ الفصل بين دور القضاء ودور الكنيسة بشكل منضبط وواضح.
وجاءت تصريحاته خلال حواره مع الإعلامى حمدي رزق في برنامج “نظرة”، حيث أوضح أن الحكم بالانفصال أو التفريق بين الزوجين هو اختصاص كامل للقضاء المصري، بعد دراسة شاملة للقضية من جميع جوانبها، وبمشاركة المختصين والرجوع إلى المرجعية الدينية المختصة.
القضاء يقرر الانفصال.. والكنيسة تبت في الزواج الثاني
وقال الأنبا بولا إن دور القضاء ينتهي عند إصدار حكم الانفصال، بينما يبقى قرار منح التصريح بالزواج الثاني من اختصاص الكنيسة بشكل كامل، باعتبارها الجهة المرجعية في هذا الشأن داخل الإطار الكنسي.
وأوضح أن القانون ألزم الكنيسة بمدة زمنية واضحة للرد على طلبات الزواج الثانى لا تتجاوز 6 أشهر، قائلاً: «الملف يُقدم للكنيسة، ويجب الرد خلال 6 أشهر، فلا مجال للمماطلة أو تعطيل الإجراءات».
وأكد أن هذا التنظيم يحقق التوازن بين منح المؤسسة الدينية حرية القرار، وبين حماية حقوق المواطنين في سرعة البت في طلباتهم.
ضوابط صارمة لمنع الغش وضمان الشفافية
وأشار الأنبا بولا إلى أن القانون وضع قيودًا واضحة على منح تصاريح الزواج الثاني، بهدف منع أي استغلال أو غش فى المعلومات المتعلقة بالحالة الاجتماعية أو الصحية لأحد الطرفين.
وأوضح أنه فى حالات بطلان الزواج أو وجود أسباب قانونية سابقة، لا يتم منح التصريح إلا بعد التأكد من توافر شروط محددة، من بينها موافقة الطرف الآخر كتابة، وبعلم الرئاسة الدينية المختصة.
وقال: «الموضوع ليس مفتوحًا بلا ضوابط، بل هناك معايير دقيقة تضمن الشفافية الكاملة قبل اتخاذ القرار».
دور الكنيسة في التوعية قبل الزواج
وأضاف الأنبا بولا أن الرئاسة الدينية تلعب دورًا مهمًا في توضيح الحقائق للطرف الآخر، لمنع أي تضليل أو نقص في المعلومات قد يؤثر على قرار الزواج.
وضرب مثالًا بحالات الإخفاء الطبي، قائلاً إن بعض الأشخاص قد لا يصرحون بحالات مرضية مزمنة تؤثر على الحياة الزوجية، وهو ما يستوجب توضيحًا دقيقًا من خلال الكنيسة قبل إتمام أي زواج جديد.
منظومة متكاملة لحماية الأسرة
وأكد الأنبا بولا أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التعقيد، بل بناء منظومة متكاملة تحمى الأسرة من البداية إلى النهاية، بدءًا من الزواج، مرورًا بالنزاعات، وصولًا إلى أي قرارات تتعلق بالانفصال أو الزواج الثاني.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القانون الجديد يوازن بين سلطة القضاء ومرجعية الكنيسة، بما يضمن عدم التعارض بين القانون المدني والتعاليم الدينية، ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق جميع الأطراف.
