2 مايو 2026 01:16 صباحًا
|

آخر تحديث:
2 مايو 01:19 2026

ميثاء البلوشي

ميثاء البلوشي

icon

الخلاصة

icon

إحالة شبكة و13 متهماً و6 شركات للمحاكمة لتهريب عتاد لبورتسودان عبر تزوير وشركات واجهة وحوالة وغسل أموال وتهديد أمن الدولة

قبل نحو عام من إحباط محاولة تمرير عتاد عسكري عبر طائرة خاصة أعلنت حمل مواد طبية، تتكشف اليوم فصول جديدة من القضية مع إحالة المتهمين إلى المحاكمة، حيث أمر النائب العام بإحالة شبكة تضم 13 متهماً و6 شركات إلى دائرة أمن الدولة، على خلفية تورطهم في جرائم الاتّجار غير المشروع في العتاد العسكري، لتمرير شحنات أسلحة إلى بورتسودان عبر أراضي الدولة.

تشير التحقيقات إلى أن العمليات نفذت عبر صفقات مترابطة استخدمت فيها واجهات شركات ومعاملات تجارية صورية لإخفاء الطابع غير المشروع، قبل أن تتمكن الأجهزة المختصة من إحباط المخطط وتعقب مسارات الأموال والشحنات، في قضية تطرح تساؤلات قانونية معقدة حول التكييف الجنائي والمسؤوليات الدولية وانتهاك الأنظمة المالية والسيادية وهو ما ناقشته «الخليج» مع عدد من المحامين المتخصصين.

معطيات التحقيق

قال المحامي بدر عبدالله خميس إن الواقعة، وفق ما تكشفه معطيات التحقيق، تمثل نموذجاً متكاملاً للجرائم المنظمة عابرة الحدود، تبدأ من التزوير في المحررات التجارية وبيانات الشحن، وتمر بجرائم الاحتيال، وصولاً للاتّجار غير المشروع في العتاد العسكري.

وأضاف أن قانون العقوبات الإماراتي يجرم الأفعال التي تنطوي على تضليل الجهات المختصة أو تقديم بيانات غير صحيحة بقصد تحقيق منفعة غير مشروعة، وأن اصطناع فواتير وعقود مزورة لإخفاء طبيعة الشحنة يندرج ضمن جرائم التزوير واستعمال المحرر المزور، وهي جرائم مشددة إذا اقترنت بالإضرار بالمصلحة العامة.

وتابع أن خطورة الواقعة تتضاعف عندما ترتبط بأمن الدولة، إذ إن استغلال أراضيها ومرافقها الحيوية، كالمطارات، لتمرير أسلحة إلى مناطق نزاع، قد يصنف ضمن الجرائم التي تمس أمن الدولة الخارجي، وهي من الجرائم التي يوليها المشرع الإماراتي عناية خاصة بعقوبات رادعة.

وأكد بدر خميس، أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على الفاعل الأصلي، بل تمتد لتشمل كل من أسهم أو حرض أو سهل ارتكاب الجريمة، وفقاً لمبدأ الاشتراك الجرمي المنصوص عليه في قانون العقوبات، وهو ما يفتح الباب أمام مساءلة شبكة واسعة من المتورطين، كما أن وجود تنظيم مسبق وتقاسم للأدوار بين عناصر الخلية يدعم من تكييف الجريمة كـ«جريمة منظمة»، وهو ما يبرر تشديد العقوبات.

نظام الحوالة

قال المحامي والمستشار القانوني الدكتور علاء نصر، إن استخدام نظام الحوالة غير الرسمية كقنوات مالية لتمرير أموال صفقات سلاح تحت غطاء تجارة مشروعة، يمثل صورة واضحة من صور غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. وأضاف أن التشريعات الإماراتية، وعلى رأسها القوانين الخاصة بمكافحة غسل الأموال، تجرّم أي عملية تهدف لإخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال، خاصة إذا ارتبطت بجرائم أصلية كالاتجّار بالسلاح، كما أن إنشاء شركات وكيانات كواجهات صورية لإتمام التحويلات المالية يندرج ضمن أساليب «التغطية» التي تستخدمها الشبكات الإجرامية لإضفاء صفة المشروعية على الأموال، وهو ما يعاقب عليه القانون بعقوبات تصل إلى السجن والغرامات الكبيرة، فضلاً عن مصادرة الأموال المتحصلة.

وأشار إلى أن القانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقيات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يفرض على الدول التزامات صارمة لملاحقة هذه الجرائم، والتعاون في تبادل المعلومات وتسليم المتهمين، لافتاً إلى أن ربط العمليات المالية بنزاع مسلح داخلي يضاعف من خطورتها، وهو أمر مجرّم دولياً.

وأكد أن المسؤولية القانونية تمتد كذلك إلى الكيانات الاعتبارية، حيث يمكن مساءلة الشركات المتورطة وفرض عقوبات عليها، بما في ذلك الحل أو الإغلاق، إذا ثبت استخدامها كأدوات لتمرير الأموال غير المشروعة، مشدداً على أن الشفافية والامتثال المالي يشكلان خط الدفاع الأول ضد مثل هذه الاختراقات.

ميثاء البلوشي: مسؤوليات تتجاوز الأفراد لأبعاد دولية

من جانبها، قالت المحامية ميثاء البلوشي، إن الأبعاد القانونية للقضية لا تتوقف عند الأفراد، بل تمتد إلى نطاق أوسع يتعلق بالمسؤولية المحتملة للجهات الرسمية في حال ثبوت علمها أو موافقتها على هذه العمليات.

وأضافت أن القانون الدولي العام يقر بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، خاصة إذا صدرت عن أجهزتها أو تمت بعلمها، وهو ما قد يفتح المجال أمام مساءلة دولية أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية.

وتابعت أن استغلال أراضي دولة ذات سيادة لتمرير أسلحة إلى منطقة نزاع يشكل انتهاكاً واضحاً لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومخالفة للأعراف والمواثيق الدولية، بما في ذلك القواعد المنظمة لتصدير ونقل السلاح. كما أن تورط شخصيات ذات صفة رسمية قد يضفي على الفعل طابعاً مؤسسياً، ما يعقّد من أبعاده القانونية والسياسية.

وأكدت أن التفريق بين المسؤولية الفردية والمسؤولية المؤسسية يظل قائماً، إلا أن كليهما يخضعان لمسارات قانونية مختلفة، قد تشمل القضاء الوطني أو الآليات الدولية.

وأضافت أن دولة الإمارات في مثل هذه الحالات، تملك حزمة من الخيارات القانونية والدبلوماسية، تبدأ من الإجراءات القضائية الداخلية بحق المتورطين، ولا تنتهي عند مستوى التنسيق الدولي، بما في ذلك اللجوء إلى المنظمات الدولية أو تفعيل الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.