في مساحة بعيدة عن ضجيج المسارح الكبيرة، يختار إبراهيم الدبعي العود رفيقاً يلازمه كظله، مختصراً مشاعره بإيقاع هادئ. هنا لا تكون الموسيقى استعراضاً، بل حالة تأمل وإنصات عميق؛ حيث يتحول العود بين يديه من مجرد آلة إلى ذاكرة وهوية ولغة نابعة من القلب، وصوت داخلي يعبر عما يعجز عنه الكلام.
وأكد الدبعي أن صوت العود في عالمنا العربي له مكانة خاصة عند الغالبية، فهذه الآلة قادرة على ترجمة الإحساس دون وسيط وتمنح العازف مساحة بوح صادقة.
وأوضح أن علاقته بالعود بدأت بالصدفة حين كان لديه عود لأحد أقاربه فبدأ يتعلم عليه، ومع كل خطوة كانت العلاقة تكبر أكثر فأكثر، حتى أصبح العود جزءاً من يومه وتفاصيله.
ويرى أن الموسيقى ليست جزءاً من حياته وحده، بل هي جزء من حياة كل شخص، فالجميع يتأثر بالأغاني أو الألحان أو الكلمات المغناة، وكل إنسان يجد نفسه في نغمة معينة تعبر عنه.
أما العزف في الجلسات الصغيرة، فقال إنه ليس اختياراً بقدر ما هو البداية الطبيعية لأي فنان لكنه يعشق العزف الانفرادي، وليس مستعجلاً على المسارح الكبيرة، وربما لا يضعها ضمن طموحاته حالياً، مضيفاً: «إن الموسيقى تعني لي الكثير خاصة حين ترتبط الأغنية بالمواقف أو الأشخاص، إذ تذكرنا بلحظات وشخصيات معينة وتعكس تقلبات الإنسان بين الفرح والحزن والغضب والتأمل والإيجابية».
وأشار إلى أن العود جزء من الهوية الثقافية، وفي الوقت نفسه أصبح لغة موسيقية عالمية فقد ظهر عالمياً خلال السنوات العشر الأخيرة بشكل لافت ولم يكن مجرد إضافة للآلات الأخرى، بل حاز قبولاً وإعجاباً واسعاً رغم خصوصيته الثقافية، كما أكد أن ذائقة الجمهور تتبدل مع تغير الألحان والأغاني.
وأكد أنه عندما يعزف لا يبحث عن الشهرة بقدر ما يريد من المستمع أن يندمج ويستوعب ويعيش اللحظة، مضيفاً أن فنانه المفضل هو محمد عبده.
