Published On 3/5/20263/5/2026

    |

    آخر تحديث: 08:08 (توقيت مكة)آخر تحديث: 08:08 (توقيت مكة)

    في خطوة قانونية سياسية معقدة، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الكونغرس “بانتهاء الأعمال العدائية” مع إيران التي انطلقت تحت عنوان “عملية الغضب الملحمي”.

    وأثارت رسالة ترمب أثارت موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، وانعكست بشكل واضح في تفاعلات الجمهور الأمريكي على منصة “إكس”، بين من رأى فيها مناورة دستورية، ومن اعتبرها خطوة ذكية للحفاظ على هامش التحرك العسكري.

    اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listخلفية الرسالة وسياق الحرب

    وتأتي رسالة ترمب في لحظة قانونية حساسة، إذ تتزامن مع انتهاء مهلة الـ60 يوما التي يحددها قانون “صلاحيات الحرب” لعام 1973، والتي تفرض على الرئيس إما الحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية، أو البدء في سحب القوات.

    وبحسب نص الرسالة، أكد ترمب أن العمليات العدائية التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 “انتهت”، مشيرا إلى أنه لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار منذ 7 أبريل/نيسان، تاريخ إعلان هدنة مؤقتة.

    لكنه في الوقت نفسه شدد على أن “التهديد الإيراني لا يزال كبيرا”، وأن وزارة الحرب الأمريكية تواصل إعادة تموضع قواتها في المنطقة.

    epa12927376 US President Donald J. Trump delivers remarks during an event with seniors in The Villages, Florida, USA, 01 May 2026. Trump outlined tax proposals for retirees, including a senior deduction aimed at reducing taxes on Social Security benefits and other retirement-related measures. EPA/CRISTOBAL HERRERA-ULASHKEVICHترمب يعلن انتهاء العمليات القتالية ضد إيران في رسالة إلى الكونغرس (وكالة الأنباء الأوروبية)

    هذا التوصيف المزدوج -إنهاء الحرب مع الإبقاء على القوات- وضع الرسالة في منطقة رمادية قانونيا، إذ يبدو أنها تتيح للإدارة الأمريكية إعادة ضبط “ساعة الحرب” دون الحاجة إلى تفويض جديد، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة داخل الولايات المتحدة.

    جدل واسع على “إكس”.. انقسام حاد في قراءة الرسالة

    انعكست هذه التعقيدات مباشرة على تفاعلات الجمهور والنخب على منصة “إكس”، حيث برز انقسام واضح بين تيارين، الأول يرى في الرسالة تحايلا قانونيا، والثاني يعتبرها استخداما ذكيا للصلاحيات الرئاسية.

    النائبة السابقة “مارجوري تايلور غرين ”  اعتبرت أن ما حدث ليس إنهاء للحرب فعليا، بل “إعادة تشغيل للساعة” لتجنب تصويت الكونغرس، محذرة من أن العمليات العسكرية قد تُستأنف قريبا، ووصفت الخطوة بأنها “غير دستورية” وتستدعي استعادة الكونغرس لصلاحياته.

    في المقابل، رأى المحلل العسكري والمستثمر في قطاع الطاقة “كريس رولينز “أن الرسالة تمنح ترمب “مرونة قانونية قصوى”، موضحا أنها تحقق 3 أهداف، إنهاء رسمي للأعمال العدائية، الإبقاء على القوات في الميدان، والحفاظ على القدرة على استئناف العمليات دون موافقة الكونغرس، مع إبقاء التفاصيل العملياتية سرية.

    أما مراسلة البيت الأبيض في شبكة فوكس نيوز “جاكي هاينريش” فنقلت موقفا رسميا من الإدارة يؤكد أن التواصل مع الكونغرس مستمر، وأن أي محاولة لتقليص صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة قد “تضعف الجيش الأمريكي في الخارج”، في إشارة إلى رفض البيت الأبيض لأي قيود تشريعية إضافية.

     

    من زاوية تحليلية، لفت الباحث في شؤون الشرق الأوسط “مايكل أريزانتي” إلى أن جوهر الرسالة لا يكمن في إعلان نهاية الحرب، بل في “إعادة تموضع” القوات، وهو فارق وصفه بأنه “حاسم لما سيأتي لاحقا”، خاصة مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

    بين “البراعة القانونية” و”تجاوز السلطة”

    هذا التباين الحاد ظهر بشكل أوضح في مواقف أكثر حدة، إذ اعتبر الخبير الأمني “جيم هانسون” أن ترمب “يلعب ببراعة” ضمن حدود قانون صلاحيات الحرب، حيث أعاد ضبط المهلة القانونية دون أن يفقد حرية المناورة العسكرية، واصفا الخطوة بأنها “ذكية” وتحافظ على صلاحيات الرئيس كقائد أعلى.

    على النقيض تماما، رأى الباحث “إتش هانتسمان” أن الرسالة تمثل “تجاوزا تفسيريا” للقانون، إذ تعتمد على تعريف ضيق للأعمال العدائية “غياب إطلاق النار” لتبرير إنهاء الحرب، متجاهلة أن وجود القوات واستمرار الحصار البحري يعني أن حالة النزاع لم تنته فعليا.

    وفي السياق نفسه، ذهب الإعلامي “إريك دوغيرتي” إلى الدفاع عن موقف ترمب، معتبرا أن الرئيس لا يحتاج إلى تفويض جديد طالما أن العمليات القتالية توقفت، وأن إبقاء القوات في المنطقة يعزز موقف الولايات المتحدة التفاوضي، متهما خصومه السياسيين بإضعاف هذا الموقف.

    معركة قانونية مفتوحة

    تكشف هذه التفاعلات أن رسالة ترمب لم تُقرأ كإعلان نهاية حرب بقدر ما اعتُبرت خطوة تكتيكية ضمن صراع أوسع حول حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.

    فبينما يتمسك البيت الأبيض بتفسير يمنح الرئيس حرية التحرك السريع في الأزمات، يصر منتقدون على أن ذلك يهدد التوازن الدستوري مع الكونغرس.

    وفي ظل استمرار التوتر مع إيران، وبقاء القوات الأمريكية في حالة انتشار متقدم، يبدو أن “إنهاء الحرب” في الرسالة لا يعكس بالضرورة نهاية الصراع، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة تُدار فيها المواجهة بأدوات قانونية وعسكرية أكثر تعقيدا.