( الأوسكار ) يرفض الاعتراف بممثلى الذكاء الاصطناعى، كما أنه لن يسمح بقبول أعمال سينمائية مكتوبة بالذكاء الاصطناعى ضمن التسابق، ( كلام جميل وكلام معقول، لكن ح أقول حاجة عنه ).
طبعا لا يمكن أن نرى ممثلا بالذكاء الاصطناعى يتم اختلاقه، أو نستعيده للحياة على الشاشة بعد رحيله ونسمح له بالتسابق، مع ممثل لا يزال يعيش بيننا، مثلما لا نتصور أن بطل ملاكمة أو مصارعة يصعد على الحلبة فى معركة، والطرف الآخر فيها إنسان آلى.
كان هذا هو محور لقاء لى أمس الأول مع تليفزيون بى بى سى بالقاهرة، تعقيبا على قرارات مسابقة الاوسكار.
أهم وأشهر مسابقة سينمائية فى العالم، أهميتها فاقت كل المهرجانات الكبرى، الممثل الذى يحصل على (الاوسكار) تظل فى تاريخه المهنى والشخصى، أهم من (سعفة كان ) أو ( أسد فينسيا ) أو ( دب برلين ).
مسابقة الاوسكار التى تقيمها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، من خلال تصويت أعضائها بدأت رسمية عام ١٩٢٩،كان يتنافس على جوائزها أفلام قدمت فى العام السابق أى أن جزءا منها كان صامتا فلم تبدأ السينما النطق إلا عام ٢٧، ومع الزمن سيطرت السينما الناطقة، كما أن عدد الفروع حاليا ٢٤، لم تبدأ بهذا الرقم، مع الزمن صارت تضاف لها جوائز نوعية مثل المؤثرات السمعية والبصرية وجائزة الفيلم الدولى ( غير الناطق بالإنجليزية ).
( الأوسكار ) حريص على استيعاب كل المستجدات العصرية التى يفرضها الواقع، وجزء منها يتكئ فى تنفيذه على الكومبيوتر، وما يحققه من قدرات استثنائية لم تكن متاحة فى الماضى القريب، الذكاء الاصطناعى امتداد طبيعى للكومبيوتر، وتظل فى نهاية الأمر العصمة ملكا للمبدع.
هل سيشكل الممثل الاصطناعى مع الزمن النسبة الأكبر؟ يقينا سيصبح فقط جزءا من الخريطة السينمائية، مثل أفلام الابعاد الثلاثية، هل الغت مثلا أفلام ذات البعدين؟ قطعا لا، ولا يمكن لأحد أن يفرضها، وبنفس المنطق لا يستطيع أحد أن يرفضها.
استدعاء الماضى من خلال عرض فيلم ( عميق كالقبر ) بطولة النجم الراحل فال كليمر والذى كان مرشحا بالفعل لبطولته قبل أن يصيبه المرض القاتل فى حنجرته، الورثة اعتبروها وصيته وفى نفس الوقت منحوا فريق العمل كل التسجيلات الخاصة به لاستخدامها فى الفيلم الجديد، الذى يعد أول فيلم بطولة نجم غادر حياتنا.
مهما كانت النتائج سلبا أم إيجابا، إلا أنها ستظل خطوة على الطريق، لتقديم نجوم رحلوا عن حياتنا فى أفكار سينمائية جديدة، ولم يتوقف الأمر عند تلك الحدود، هناك ولا شك تجارب ستتواصل، ومن الممكن أن نجد ممثلا على قيد الحياة مثل ( آل باتشينو ) و( براد بيت )، يوافق على أن يقدم فيلما يشارك فيه فى مشاهد، والأخرى يتم إعدادها بالذكاء الاصطناعى تتناول مراحل متقدمة فى شبابه.
فى هذه الحالة هل سيغيب تماما الإبداع البشرى؟، سيظل هناك إبداع بشرى، تخليق نجم أو نجمة جديدة، لا يعنى تساوى الجميع، ستجد فارقا بين مخرج وآخر فى رسم الملامح وتوجيه أسلوب الأداء، عن طريق الذكاء الاصطناعى، الفارق بين إبداع وإبداع، سيظل هو دور لجان التحكيم فى كل المهرجانات والمسابقات.
الزمن يجبرنا على التعامل بمفرداته، قرار الأكاديمية الأخير ليس هو فصل الخطاب، هناك كلام آخر وفصل آخر، أراه فى إضافة جائزة لفرع جديد وهو الممثل الاصطناعى سواء كان له أصل فى الواقع مثل كليمر، أو ممثلة اصطناعية تجمع مثلا بين سحر مارلين مونرو وجاذبية بيرجيت باردو!!.
