reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

05 مايو 2026 – 16:17

دبي/واشنطن 5 مايو أيار (رويترز) – تعرض وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط للتهديد اليوم الثلاثاء بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في الخليج في إطار صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز.

وحذرت طهران من أنها “لم تبدأ بعد” مسعاها إلى إحكام قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي.

وذكر الجيش الأمريكي أمس الاثنين أنه دمر ستة زوارق إيرانية صغيرة بالإضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيرة، وذلك بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البحرية بمرافقة ناقلات نفط عالقة في المضيق في حملة أسماها “مشروع الحرية”.

وقال بيت هيجسيث وزير الدفاع الأمريكي إن عملية حماية السفن التجارية مؤقتة وإن وقف إطلاق النار المستمر منذ أربعة أسابيع لم ينته. وأضاف للصحفيين “لا نسعى إلى القتال. وقف إطلاق النار متماسك الآن بكل تأكيد، لكننا سنراقب عن كثب”.

وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إن أمن الملاحة البحرية وعبور الطاقة تعرض للتهديد بسبب انتهاكات ارتكبتها الولايات المتحدة وحلفاء لها لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ أربعة أسابيع.

وأضاف “نعلم جيدا أن استمرار الوضع الحالي أمر لا يطاق بالنسبة للولايات المتحدة، في حين أننا لم نبدأ بعد”.

* هجمات في الخليج

أُغلق مضيق هرمز فعليا منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير شباط، مما أحدث اضطرابات دفعت أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع في أنحاء العالم.

وأبلغت عدة سفن تجارية في الخليج عن وقوع انفجارات أو حرائق أمس، واشتعلت النيران في ميناء نفطي في الإمارات، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة، جراء صواريخ إيرانية. وأعادت الإمارات اليوم فرض قيود على الرحلات الجوية المارة من مجالها الجوي.

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز مع تهديدات بالألغام والطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق الحربية، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية ومرافقة السفن التجارية خلال عبورها.

وذكر الجيش الأمريكي أن سفينتين تجاريتين أمريكيتين تمكنتا من عبور المضيق، دون تحديد موعد ذلك، بدعم من مدمرات البحرية المزودة بصواريخ موجهة.

وفي حين نفت إيران حدوث أي عبور، قالت شركة ميرسك للشحن إن السفينة (ألايانس فيرفاكس) التي ترفع العلم الأمريكي غادرت الخليج برفقة قوات أمريكية أمس.

وقال قائد القوات الأمريكية في المنطقة إن أسطولا تحت قيادته دمر ستة زوارق إيرانية صغيرة، وهو ما نفته طهران أيضا. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد عسكري القول إن القوات الأمريكية استهدفت قاربين تجاريين صغيرين، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين.

وقالت إيران أمس إنها أطلقت النار على سفينة حربية أمريكية كانت تقترب من المضيق، مما أجبرها على العدول عن محاولة المرور.

ولم يتسن لرويترز التحقق بنحو مستقل من الوضع في المضيق، إذ أصدر طرفا الصراع بيانات متناقضة.

وقالت كوريا الجنوبية إن إحدى سفنها التجارية، وهي السفينة (إتش.إم.إم نامو)، تعرضت لانفجار في مضيق هرمز وإن حريقا اندلع في غرفة المحركات، لكن لم يصب أحد على متنها. وقال مسؤولون إن من غير الواضح ما إذا كان الحريق ناجما عن هجوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأحداث التي شهدها أمس أظهرت أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة. وأضاف أن محادثات السلام تمضي قدما بوساطة باكستان، وحذر الولايات المتحدة والإمارات من الانجرار إلى “مستنقع”.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي سيتوجه إلى بكين اليوم لإجراء محادثات مع نظيره الصيني.

* حريق بميناء الفجيرة النفطي

نشرت السلطات الإيرانية خريطة لما قالت إنها منطقة بحرية موسعة تخضع الآن لسيطرتها، تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المضيق لتشمل أجزاء ممتدة من ساحل الإمارات.

وبعد ورود أنباء عن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ داخل الإمارات، بما في ذلك هجوم تسبب في اندلاع حريق في ميناء الفجيرة النفطي الرئيسي، قالت الإمارات إن الهجمات الإيرانية تمثل تصعيدا خطيرا وإنها تحتفظ بحقها في الرد.

وتضمنت الخريطة الإيرانية الفجيرة وميناء إماراتيا آخر هو خورفكان، وكلاهما يقع على خليج عمان وتعتمد عليهما الإمارات منذ بداية الصراع لتجاوز المضيق المغلق.

وإذا تمكنت إيران من فرض سيطرتها على الوصول إلى هذين الميناءين، فسيصل ذلك إلى درجة حصار بحري شبه كامل على الإمارات.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مسؤولين عسكريين أكدوا أنهم شنوا الهجوم على الإمارات للرد على “تهور الجيش الأمريكي”.

وقال أنور قرقاش، وهو مستشار للرئيس الإماراتي، اليوم إن أبوظبي تلقت رسائل تضامن من حلفاء إقليميين ودوليين تؤكد أن “إيران هي الطرف المعتدي، والمسؤولة عن تفاقم الأزمة في الخليج”.

* تعثر جهود السلام

تسببت حرب الشرق الأوسط في مقتل الآلاف واضطراب الاقتصاد العالمي. وعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، لكن محاولات لعقد اجتماعات أخرى باءت بالفشل.

ويقول ترامب إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تهدف إلى التخلص مما وصفها بالتهديدات الوشيكة من إيران، مشيرا إلى برنامجيها النووي والصاروخي فضلا عن دعمها لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة حزب الله اللبنانية إضافة إلى “أنشطتها التهديدية”.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم الأحد أن الولايات المتحدة نقلت ردها على مقترح إيراني من 14 بندا عبر باكستان، وأن طهران تدرسه. ولم يخض أي من الجانبين في تفاصيل.

وقال مسؤول باكستاني كبير مشارك في المحادثات إن “الدبلوماسية غير الرسمية” مستمرة. وأضاف المصدر “بذلنا كثيرا من الجهود، وفي الواقع، نجح الجانبان في تضييق الفجوات حول معظم القضايا”.

وينص المقترح الإيراني على إرجاء مناقشة برنامج طهران النووي إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وحل الأزمة المتعلقة بالشحن البحري. وقال ترامب في مطلع الأسبوع إنه لا يزال يدرس المقترح، مشيرا إلى أنه سيرفضه على الأرجح.

ويريد ترامب نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية لمنع طهران من التخصيب إلى الحد الذي يتيح لها صنع سلاح نووي. وتنفي إيران اعتزامها صنع قنبلة نووية.

(إعداد أميرة زهران وحاتم علي ودعاء محمد ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )