أصدرت محكمة الجنايات في بيروت اليوم الأربعاء 6 أيار 2026 الحكم في قضية محاولة قتل المسؤول السابق في “سرايا المقاومة” هلال حمود بمدينة صيدا في العام 2013، وقررت إعلان براءة الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر ورفاقهم لعدم كفاية الدليل، فيما أدانت اثنين من المتهمين بجنحتي التهديد بالسلاح وحيازة سلاح من دون ترخيص. 

صدر الحكم بالأكثرية عن الهيئة المكوّنة من الرئيس بلال ضناوي والمستشارين سارة بريش ونديم الناشف، إذ سجّلت القاضية بريش مخالفة عن رأي الأكثرية حيث رأت أنّ نيّة محاولة قتل حمود كانت متوفرة. وفيما أوضح وكيل المدعي حمود عدم نيّته تمييز الحكم، لا يؤدّي هذا الحكم إلى إطلاق سراح الأسير وشاكر نظرًا لاستمرار توقيفهما في قضايا أخرى ينظر فيها القضاء العسكري.

وقد صدر الحكم بعد مرور 13 عامًا على الحادثة وبعد حوالي 6 سنوات على صدور القرار الاتهامي عن الهيئة الاتهامية في بيروت في 14/10/2020 على إثر نقل القضية من دوائر صيدا إلى بيروت لأسباب أمنية. 

نتيجة الحكم

لم تتمكن “المفكّرة القانونية” من الاطلاع على كامل أسباب الحكم الذي يقع في أكثر من 50 صفحة. وخلال جلسة المرافعة التي راقبتها “المفكّرة”، استند وكلاء الدفاع عن المتّهمين للمطالبة ببراءتهم على ما ورد في القرار الاتهامي بأنّ التحقيق الأوّلي الذي أجرته الضابطة العدلية تحت إشراف النيابة العامة في صيدا في هذه القضية “يفتقر إلى الحد الأدنى من مقوماته”. فقد ذكر القرار أنّه “لم يتم الاستماع في إطاره إلى أي أحد بما فيهم المدعي، كما لم يصر إلى الكشف على مكان حصول الحادثة لتبيان كمية الرصاص الذي أطلق باتجاه منزل أهل المدعي، وما إذا كان هناك تبادل لإطلاق النار كما ورد على لسان أحد المدعى عليه في التحقيق الاستنطاقي، كما لم يتم استخراج تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المحلة، ولم يتم تحديد الأسلحة التي أطلقت النار منها ولمن تعود بالاضافة إلى العديد من الأمور التي يفترض بالتحقيق الأوّلي جلاءها”.

ويظهر من الفقرة الحكمية التي اطلعت عليها “المفكّرة” أنّ المحكمة قررت بالأكثرية إعلان براءة الأسير وشاكر من جناية الاشتراك في محاولة القتل قصدًا (المادة 547 معطوفة على المادتين 201 و213 من قانون العقوبات) لعدم كفاية الدليل وللشك.

كذلك أعلنت براءة كلٍّ من عبد الناصر وهبي حنينة وبلال سعد الدين الحلبي وهادي سهيل القواس وفادي بشير البيروتي من جناية محاولة القتل قصدًا (المادة 547 معطوفة على المادة 201 من قانون العقوبات)، بالإضافة إلى إعلان براءة حنينة من جنحة حيازة أسلحة من دون ترخيص (المادة 72 من قانون الأسلحة) لعدم كفاية الدليل والشك. 

في المقابل، أدانت المحكمة كلًا من الحلبي والقوّاس والبيروتي بجنحة نقل أسلحة من دون رخصة سندًا إلى المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر، وجنحة التهديد بالسلاح سندًا للمادة 573 من قانون العقوبات. وبعد أن قرّرت منح الحلبي والقوّاس الأسباب التخفيفية نظرًا لإسقاط المدعي حمود حقوقه الشخصية، وإدغام العقوبات، أنزلت في حقهما عقوبة الحبس لمدة 10 أيّام. 

أما البيروتي الذي حوكم غيابيًا، فقد قضت المحكمة بحبسه لمدّة سنتين بعد إدغام العقوبات، بالإضافة إلى إلزامه بدفع مبلغ 200 مليون ليرة لبنانية كعطل وضرر للمدعي هلال حمود. 

بالإضافة إلى ذلك، ألزمت المحكوم عليهم الثلاثة بتسليم الأسلحة المستعملة خلال مهلة عشرة أيام من صدور القرار تحت طائلة تغريم كل منهم بضعف قيمتها البالغة 50 مليون ليرة.

غياب الإجماع على الحكم

سجّلت القاضية سارة بريش مخالفة لقرار الأكثرية أُرفقت بالحكم الأساسي، حيث رأت أنّ القصد الجرمي (نيّة القتل) كان ثابتًا ومكتملًا في أفعال المتهمين. واستندت بريش في مخالفتها على إفادات المدّعي والمتهمين والشهود. وشددت القاضية بريش على أنّ واقعة عدم اقتحام شقة المدعي لاحقًا أو عدم قتل المدعي بعد العثور عليه هي “واقعة مستقلة وتالية”، ولا تنفي أنّ جريمة “محاولة القتل” قد وقعت واكتملت عناصرها بمجرّد إطلاق النار الكثيف في البداية. 

وفيما أيّدت بريش النتيجة التي وصلت إليها الأكثرية بإعلان براءة حنينه لعدم كفاية الدليل، إنّما لأسباب مختلفة تستند إلى وجود إعاقة جسدية لديه، وعدم رؤيته من قبل أي شاهد سوى المدعي، رأت أنّه كان يجب تجريم الأسير وشاكر بجناية الاشتراك بمحاولة القتل، كما تجريم الحلبي والقوّاس والبيروتي بجناية محاولة القتل، وإنزال عقوبة الأشغال الشاقّة المؤقتة بحقهم.

لا نيّة لدى المدّعي للتمييز

يأتي هذا الحكم بعد جلسات محاكمة شهدت قرار المدّعي الشخصي هلال حمود، بإسقاط حقّه الشخصي عن معظم المتهمين باستثناء الأسير. وفي مقابلة مع “المفكرة” أكّد وكيل المدّعي، المحامي نصير الأحمد، أنّ الجهة المدّعية لا تنوي تمييز الحكم، موضحًا خلفيات هذا القرار قائلًا: “نحن في الأصل أسقطنا الدعوى الشخصية عن الجميع باستثناء أحمد الأسير، حيث كانت هذه القضية هي الوحيدة التي تتضمن ادعاءً شخصيًا، بينما باقي القضايا تندرج ضمن الحق العام”. يُذكر أنّ هلال حمود كان قد صرح في جلسة سابقة أنّ إسقاطه للحق الشخصي جاء استجابة لطلب من قيادة حزب الله قبل أن تُحسم القضية اليوم بإعلان البراءة للجميع من تهمة محاولة قتله.

وأضاف الأحمد أنّ التأخّر في صدور الحكم كان ناتجًا عن ظروف الملاحقة، حيث لم يكن فضل شاكر قد سلّم نفسه سابقًا، وكان الأسير طليقًا قبل توقيفه لاحقًا. 

لا إطلاق سراح لشاكر والأسير رغم البراءة 

رغم البراءة يبقى الأسير وفضل شاكر قيد التوقيف بسبب استمرار محاكمتهما في ملفات عدة أمام المحكمة العسكرية. إذ يحاكم فضل شاكر بأربعة ملفّات أمام المحكمة العسكرية ترتبط بأحداث عبرا عام 2013، حيث وجّهت إليه تهم تتعلّق بتأليف مجموعات مسلّحة والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، والتعرّض للمؤسسة العسكرية وإثارة عصيان مسلّح ضدّ السلطات القائمة، ونقل سلاح حربي من دون ترخيص، والحضّ على النزاع بين الطوائف وعناصر الأمّة، والحضّ على محاولة قتل ضباط وعناصر من الجيش اللبناني أثناء قيامهم بالوظيفة، كما التدخّل في جرمي حيازة مواد متفجّرة وارتكاب أعمال إرهابية، بالإضافة إلى تمويل مجموعة أحمد الأسير المسلّحة والإنفاق على أفرادها وتأمين أسلحة وذخائر حربية، والإدلاء بتصريح خلال مقابلة صحافية عام 2014 يتضمّن أقوالًا “تؤدي إلى تفكيك علاقة لبنان بدولة عربية وعلى إثارة النعرات والمسّ بسمعة المؤسسة العسكرية”. 

ويُحاكم الأسير أيضًا في عدّة ملفّات أمام المحكمة العسكرية تتعلّق بمعارك عبرا وأحداث بحنّين في المنية (شمال لبنان) المتعلّقة بالاعتداء على دوريّة للجيش اللبناني أدّى إلى مقتل وجرح عدد من العسكريّين. كما يوضح وكيله، المحامي محمد صبلوح، أنّ الأسير لا يزال ملاحقًا أيضًا في ملف لا زال عالقًا عند قاضي التحقيق العسكري فادي صوّان.