شهدت القوات المسلحة الإماراتية في السنوات الماضية تحولاً نوعياً في بناء شبكة واسعة من التعاون والشراكات الدولية في مجالات نقل التكنولوجيا، والتصنيع العسكري، والتدريب المشترك، والصناعات الدفاعية المتقدمة، واستثمارات بمليارات الدولارات في الصناعات الدفاعية، أسهمت في ترسيخ مكانة الدولة قوة عسكرية حديثة ذات حضور عالمي مؤثر.

وأسهمت هذه الشركات في تعزيز الجاهزية العسكرية للقوات المسلحة وتحقيق قفزات نوعية في قدراتها الدفاعية وتطوير أنظمتها وتعزيز التدريب المشترك والجاهزية العملياتية مع جيوش متقدمة، إضافة إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، ودعم توجه الدولة نحو توطين الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

كما حرصت القوات المسلحة على بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات وطنية ودولية مرموقة، وفي هذا السياق تكثف وزارة الدفاع تعاونها مع جامعات وأكاديميات عسكرية دولية عريقة، تُبتعث إليها نخبة من الطلبة لدراسة مختلف التخصصات.

ويتم اختيار هؤلاء المرشحين عبر آلية دقيقة وموضوعية، تضمن توافقهم مع متطلبات تلك المؤسسات الدولية المرموقة، مثل كلية ساندهيرست البريطانية، والكليات البحرية في بريطانيا والولايات المتحدة، إلى جانب العديد من الكليات الأمنية في عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وأثمر هذا التعاون إعداد كوادر مؤهلة بمعايير عالمية تمتلك أعلى درجات الكفاءة القتالية.

ووقّعت دولة الإمارات شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكوريا الجنوبية والهند، كما ترتبط الدولة بشراكات استراتيجية مع العديد من دول العالم في المجالات الأمنية والدفاعية والصناعية والتقنية وتقوم على شراكة موثوقة في مجالات التسليح، التدريب.

الصناعة الدفاعية

وأسهم التعاون الدولي بين الإمارات والقوى العالمية الكبرى في المجال العسكري في إحداث تحولات استراتيجية تتمثل في نمو الصناعات الدفاعية الوطنية، فلم تعد الدولة تعتمد بالكامل على شراء الأنظمة العسكرية، بل أصبحت شريكاً في تطويرها وإنتاجها، وعزز هذا التحول الاستقلالية الاستراتيجية وخلق بيئة ابتكار تكنولوجي تسهم في الاقتصاد الوطني، كما أتاح للقوات المسلحة الحصول على حلول مصممة وفق احتياجاتها العملياتية الخاصة.

وحرصت القيادة الرشيدة على دعم وتمكين الشراكات المحلية والعالمية ويعد برنامج التوازن الاقتصادي (الأوفست) منذ انطلاقه عام 1992 إحدى الركائز الأساسية في دعم التمكين الصناعي في دولة الإمارات.

حيث أسهم في بناء قاعدة إنتاجية مبتكرة قائمة على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، إذ نجح البرنامج، بإشراف مجلس التوازن، في تنفيذ أكثر من 130 مشروعاً استراتيجياً، وتحويل عقود الدفاع إلى فرص لتعزيز المحتوى المحلي وتطوير القدرات التصنيعية الوطنية.

وتم إطلاق مبادرة «وجهتك الإمارات»، خلال «اصنع في الإمارات» 2023، بالشراكة بين مجلس التوازن، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وشركة «تاليس» العالمية، ترجمةً عملية لتوجهات برنامج التوازن الاقتصادي، وأسهمت المبادرة في تطوير أكثر من 20 شركة وطنية تعمل في أكثر من 30 تقنية صناعية متقدمة. ونجحت مجموعة «إيدج» في إقامة شراكات مثمرة مع أبرز شركات الدفاع والتكنولوجيا العالمية.

حيث حققت إنجازات كبيرة عبر تطوير منظومات متقدمة تشمل الطائرات بدون طيار والأنظمة الذكية والأسلحة الدقيقة. كما أبرمت المجموعة عقوداً وشراكات دولية مهمة.

ونجحت في تصدير منتجاتها الدفاعية إلى عدة دول. وتستمر دولة الإمارات في التعاون وبناء الشراكات الدولية الكبيرة في مجال الدفاع، باعتبار أنه ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الوطني وبناء قدرات صناعية متقدمة، وبناء جيش يتمتع بأعلى مستويات الجاهزية والكفاءة، ويواكب أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية في العالم.