ترأس سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر الشقيقة، اجتماع الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، الذي عقد الأربعاء، في «متحف زايد الوطني» بأبوظبي.

ورحب سموّ الشيخ عبدالله بن زايد، في مستهل كلمته خلال الاجتماع بالشيخ محمد بن عبد الرحمن، والوفد المشارك.

قال سموّه: يسرّني أن أرحِّب بكم في بلدكم دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعكس انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا الإماراتية – القطرية المشتركة عمق الروابط الأخوية الراسخة والمتينة التي تجمع بلدينا الشقيقين، والإرادة الثابتة في التعاون الوثيق والتآخي بين الأشقاء.

وأضاف سموّه: نواصل اليوم، بعزم وإرادة، مسيرة العمل المشترك والتعاون البنّاء، في ظل قيادة وتوجيهات سيدي صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، حفظهما الله، بما يحقق تطلعات البلدين الشقيقين ومصالحهما.

أوضاع استثنائية

وقال سموّه: لا يخفى على أحد منّا ما تمرّ به منطقتنا من أوضاع استثنائية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دولنا وشعوبنا، وما خلفته من أضرار طالت دولنا وشعوبنا، وألحقت الأذى بحياة المدنيين في مختلف أنحاء المنطقة، فضلاً عن ما خلّفته من أضرار طالت المنشآت المدنية والبنى التحتية، وفي ظل إغلاق إيران غير الشرعي لمضيق هرمز، وفرضها إجراءات غير قانونية قوّضت أمن الملاحة الدولية والأمن الغذائي، وعطلت إمدادات الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.

وأكَّد سموّه، أن هذا الواقع يعزز قناعتنا بأن تعزيز التنسيق بين بلدينا على جميع الصعد لم يعد خياراً بل ضرورة حتمية، وأن اجتماعنا اليوم، في إطار هذه اللجنة، تعبير عن هذا الالتزام.

متانة العلاقات

وقال سموّه: على المستوى الاقتصادي، شهدت تجارتنا الثنائية غير النفطية نمواً ملحوظاً وصل إلى 13 مليار دولار عام 2025، وهو ما يعكس متانة علاقاتنا الاقتصادية وآفاقها الواعدة، وإننا نتطلع إلى مواصلة توسيع آفاق الشراكة مع أشقائنا في قطر، في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف: على المستوى الدولي، أودّ أن أعرب عن خالص الشكر والامتنان، لما يجمع بلدينا الشقيقين من تعاون وتنسيق بنّاء، ولما تقدمه قطر الشقيقة من دعم مستمر للإمارات في المحافل الدولية، كما تتطلع بلدكم الإمارات إلى استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، بالشراكة مع جمهورية السنغال، ليشكل محطة مهمة في تعزيز التعاون الدولي، وتسريع الجهود الرامية إلى مواجهة تحديات المياه، ودعم أجندة المياه العالمية، وفي هذا السياق، نرحب بمشاركتهم الكريمة في هذا المؤتمر.

ونتطلع إلى تعزيز الربط الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي بين بلدينا، لا سيما في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها النفط والغاز والطاقة، بما يسهم في ترسيخ المصالح المشتركة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار.

واختتم سموّه كلمته قائلاً: أخي معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، نتطلع أن تسفر أعمال هذه الدورة عن ترسيخ شراكة تعزز مسيرتنا المشتركة، متمنياً لكم ولوفدكم الكريم طيب الإقامة في بلدكم، ونتطلع دائماً إلى لقاءاتنا القادمة.. شكراً لكم.

عمق العلاقات

وأكَّد الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في كلمته عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، مشيداً بجهود اللجنة التحضيرية وكل الفرق المعنية بالإعداد والتحضير لأعمال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين قطر والإمارات، وما بذلوه من عمل أسهم في وضع خريطة طريق لتطوير علاقتنا الأخوية وإنجاح أعمال هذه اللجنة.

وقال: يأتي اجتماعنا اليوم امتداداً لاجتماعاتنا السابقة، لتطوير علاقات البلدين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات، ومتابعة ما تحقق من إنجازات واستثمار الفرص المتاحة بينهما، كما أنه أتاح لنا الفرصة لتبادل وجهات النظر المشتركة في الرؤى والمواقف، في الوقت الذي تشهد المنطقة فيه أوضاعاً إقليمية ودولية بالغة الدقة.

وأضاف: لا تخفى عليكم التطورات المتسارعة والأحداث الاستثنائية التي تشهدها منطقة الخليج العربي في الوقت الراهن، وما تفرضه أزمة مضيق هرمز، والاعتداءات العسكرية الإيرانية الغاشمة على دولنا من تحديات أمنية وجيوسياسية غير مسبوقة، تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها، وحرية الملاحة فيها.

وأكَّد أن دقة هذه المرحلة وحساسيتها تتطلب منا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تعزيز التشاور وتوحيد الرؤى وتكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة لدرء المخاطر، وهو ما يستلزم تحقيق المزيد من التكامل بين البلدين في مختلف القطاعات، بما يسهم في تجاوز هذه التحديات ويحقق الخير والأمن والسلام للبلدين ولعموم دول المنطقة.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية بالغة في سياق تطوير العلاقات بين بلدينا وشعبينا الشقيقين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، ويحظى بدعم كامل وتوجيه من قيادتي البلدين الحكيمتين. وأكَّد في ختام كلمته أهمية مواصلة العمل المشترك على ما تم الاتفاق عليه، بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.

وشهدت اللجنة العليا مشاركة واسعة لكبار مسؤولي البلدين الشقيقين، حيث ناقشت تعزيز التعاون في التجارة، والاستثمار، والطاقة، والتعليم، والثقافة، والبيئة، والصحة، والرياضة، والشؤون الإسلامية والأوقاف، والصناعة، والنقل، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وفي ختام أعمال اللجنة، وقع سموّ الشيخ عبدالله بن زايد، والشيخ محمد بن عبدالرحمن، على محضر اجتماع الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة الإماراتية القطرية.

الاتفاقات

كما شهدا التوقيع على عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين شملت:

اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، ووقعها من الدولة محمد بن هادي الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية، ومن دولة قطر الشقيقة فيصل بن ثاني آل ثاني، وزير التجارة والصناعة.

مذكرة تفاهم في الزراعة والأمن الغذائي، وقعتها من الدولة الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، وزيرة التغير المناخي والبيئة، ومن دولة قطر، سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة لشؤون الخارجية.

مذكرة تفاهم بالتعاون بين دائرة البلديات والنقل في إمارة أبوظبي، وبلدية الدوحة في وزارة البلدية في دولة قطر، ووقعها من الدولة محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة البلديات والنقل، ومن دولة قطر سلطان بن سعد المريخي.

وفي السياق ذاته، عقد سموّ الشيخ عبدالله بن زايد، اجتماعاً مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، بحثا خلاله العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيز مسارات التعاون والشراكة في مختلف القطاعات بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويعود بالخير على شعبيهما.

كما بحثا مجمل التطورات الإقليمية، ودانا بشدة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.

وأكدا حق دولة الإمارات الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقاً للقانون الدولي.

وأعرب سموّ الشيخ عبدالله بن زايد، خلال الاجتماع عن شكره للشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، على تضامن دولة قطر الشقيقة الكامل مع دولة الإمارات في أعقاب هذا العدوان الإيراني الإرهابي.(وام)

حضور الاجتماع

حضر أعمال اللجنة العليا المشتركة، محمد بن هادي الحسيني، وزير الدولة للشؤون المالية، وشما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع، والدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وخليفة شاهين المرر، وزير الدولة، وسعيد بن مبارك الهاجري، وزير الدولة، ومحمد بن علي الشرفاء، رئيس دائرة البلديات والنقل، والشيخ نهيان بن سيف بن محمد آل نهيان، نائب وزير الدولة.