وسط حالة من الصدمة التي خيمت على الوسط الفني العربي، ودعت جموع حاشدة من المصريين الفنان القدير هاني شاكر إلى مثواه الأخير، في مشهد جنائزي مهيب لفّ فيه الجثمان بعلم البلاد تقديراً لمسيرة وطنية وفنية امتدت لعقود. ولم تكن المراسم مجرد وداع رسمي، بل تحولت إلى تظاهرة حب شارك فيها الآلاف من مختلف الأعمار، حيث لم يمنعهم الحزن من رفع صور الراحل وكلمات أغانيه التي حفرت في وجدانهم، وكان من بين المشاهد المؤثرة حضور محبين لوحات مرسومة يدوياً تُخلد ذكراه، كُتب عليها “نسيانك صعب أكيد”، في إشارة إلى واحدة من أشهر روائعه الغنائية.
وقد كشفت التقارير الطبية القادمة من العاصمة الفرنسية باريس عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة “أمير الغناء العربي”، حيث تعرض لانتكاسة صحية مفاجئة لم تمهله طويلاً بعد فترة استقرار نسبي. وأوضحت التقارير أن الحالة استدعت نقلاً فورياً إلى غرفة العناية المركزة نتيجة تدهور حاد ومتسارع في وظائف القلب والجهاز التنفسي، مما أدى إلى نقص حاد في تدفق الأكسجين وفقدان جزئي للوعي، ورغم المحاولات المستميتة من الفريق الطبي واستخدام أجهزة الدعم الحيوي المتقدمة، إلا أن القدر كان أسرع، ليرحل تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً لا يعوض.
لقد غادر هاني شاكر عالمنا جسداً، لكنه ترك في كل بيت مصري وعربي صدى صوته الرقين، ليبقى رحيله في باريس فصلاً ختامياً حزيناً لقصة حب طويلة جمعته بجمهوره، الذي أكد في وداعه اليوم أن “الأمير” سيظل حياً بفنه، وأن أثره سيبقى عصياً على النسيان مهما مرت السنوات.
