
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
07 مايو 2026 – 15:21
إسلام اباد/واشنطن/دبي 7 مايو أيار (رويترز) – قالت مصادر ومسؤولون اليوم الخميس إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت لوقف الحرب بينهما عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال، لكن القضايا الأكثر خلافا تظل دون حل.
وترتكز الخطة الجديدة على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلا من اتفاق سلام شامل، مما يبرز شدة الخلافات بين الجانبين ويشير إلى أن أي اتفاق في هذه المرحلة سيكون مؤقتا.
وتأثرت الأسواق بالآمال المعقودة على إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز حتى ولو باتفاق جزئي، إذ ارتفعت الأسواق العالمية واقتربت من مستويات قياسية اليوم الخميس، بينما تكبدت أسعار النفط خسائر فادحة على خلفية التوقعات بتحسن إمدادات النفط.
وخفضت طهران وواشنطن الطموحات بشأن التوصل إلى تسوية شاملة مع استمرار الخلافات بينهما على قضايا، مثل البرنامج النووي الإيراني ومصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب والمدة التي ستعلق فيها طهران العمل في برنامجها النووي.
وذكرت المصادر والمسؤولون أن البلدين يعملان في المقابل على التوصل إلى ترتيب مؤقت يمنع عودة الصراع ويحقق استقرار الملاحة عبر المضيق.
وقال مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة بين الجانبين لرويترز “أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائما للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة”.
وأشارت المصادر والمسؤولون إلى أن إطار العمل المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسميا وحل أزمة مضيق هرمز وفتح نافذة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع.
وردا على سؤال عن مدى سرعة التوصل إلى اتفاق، قال طاهر أندرابي المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية خلال إفادة صحفية في إسلام اباد اليوم الخميس “لا نزال متفائلين”.
وأضاف “ببساطة، نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجلا وليس آجلا”.
* ترامب متفائل وإيران متشككة
تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي روج مرارا لاحتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير شباط، بنبرة متفائلة.
وقال ترامب للصحفيين بالمكتب البيضاوي أمس الأربعاء “يريدون إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جدا أن نتوصل إلى اتفاق”. وقال في وقت لاحق “سينتهي الأمر بسرعة”.
وذكرت المصادر أن من شأن المقترح إنهاء الحرب رسميا، لكنه سيترك المطالب الأمريكية الرئيسية، المتمثلة في تعليق إيران لبرنامجها النووي وفتح مضيق هرمز، دون حل.
وقالت إسرائيل، التي تقاتل أيضا جماعة حزب الله، المتحالفة مع إيران، في لبنان اليوم الخميس إنها قتلت قياديا في حزب الله في غارة جوية على بيروت أمس، وهو أول هجوم إسرائيلي على العاصمة اللبنانية منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار هناك الشهر الماضي.
وأشعل حزب الله شرارة الصراع الأحدث مع إسرائيل بإطلاقه النار دعما لإيران في الثاني من مارس آذار. ويعد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان مطلبا إيرانيا رئيسيا آخر في مفاوضات طهران مع واشنطن، وأبدى المسؤولون الإيرانيون تشككهم في المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن طهران سترد في الوقت المناسب. ووصف النائب الإيراني إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بالبرلمان المقترح بأنه “أقرب لقائمة أمنيات أمريكية منه إلى الواقع”.
وبدا أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يسخر من التقارير التي أشارت إلى أن الجانبين على وشك التوصل إلى اتفاق، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الإنجليزية “عملية ’ثق بي يا أخي’ فشلت”.
وأضاف قاليباف أن مثل هذه التقارير ما هي إلا تضليل من جانب الولايات المتحدة بعد فشلها في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
* آمال الاتفاق تهبط بأسعار النفط وترفع الأسهم
تسببت التقارير عن احتمال التوصل إلى اتفاق في انخفاض خام برنت بنحو ثلاثة بالمئة إلى 98 دولارا للبرميل بعد تراجعه ثمانية بالمئة تقريبا أمس الأربعاء.
وصعدت أسعار الأسهم وعوائد السندات عالميا أيضا بفضل التفاؤل تجاه إنهاء الحرب التي أحدثت اضطرابات في إمدادات الطاقة.
وقال تاكاماسا إيكيدا مدير المحافظ لدى جي.سي.آي لإدارة الأصول “مضمون مقترحات السلام بين الولايات المتحدة وإيران ضعيف، لكن هناك توقعات في السوق بعدم حدوث مزيد من الأعمال العسكرية”.
* توترات عسكرية وإقليمية
علق ترامب يوم الثلاثاء مهمة بحرية استمرت يومين لفتح المضيق، وعزا ذلك إلى إحراز تقدم في محادثات السلام.
ونقلت (إن.بي.سي نيوز) عن مسؤوليْن أمريكيين لم تسمهما أن تراجع ترامب المفاجئ جاء بعد أن عرقلت السعودية قدرة الجيش الأمريكي على استخدام قاعدة سعودية في العملية.
وذكرت إن.بي.سي أن المسؤولين السعوديين فوجئوا وشعروا بالغضب من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستساعد في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مما دفعهم إلى إبلاغ واشنطن بأنهم سيرفضون السماح للولايات المتحدة بتحليق طائرات عسكرية من قاعدة سعودية أو عبر المجال الجوي للمملكة.
ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق على التقرير.
وواصل الجيش الأمريكي عرقلة السفن الإيرانية في المنطقة. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية في منشور على إكس أن القوات الأمريكية أطلقت النار عدة مرات على ناقلة نفط غير محملة ترفع علم إيران أمس الأربعاء، مما أدى إلى تعطيلها خلال محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في انتهاك للحصار.
* لا ذكر لمطالب أمريكية رئيسية في المذكرة.
أفاد المصدر المطلع على جهود الوساطة بأن ستيف ويتكوف مبعوث ترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس يقودان المفاوضات الأمريكية.
وذكر المصدر أنه في حال موافقة الجانبين على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية على مدى 30 يوما للتوصل إلى اتفاق شامل.
وبينما أوضحت المصادر أن المذكرة لا تتطلب في البداية تنازلات من أي من الطرفين، لم يتطرقوا إلى عدد من المطالب الرئيسية التي قدمتها واشنطن سابقا ورفضتها إيران مثل فرض قيود على برنامج إيران الصاروخي ووقف دعمها لجماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط.
ولم تشر المصادر أيضا إلى مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية والذي يقدر بأكثر من 400 كيلوجرام.
(إعداد مروة غريب ومحمود رضا مراد ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير مروة سلام)