استقبل الحبر الأعظم، صباح الخميس في الفاتيكان، وزير الخارجية الأمريكي في لقاء استمر نحو ٤٥ دقيقة. وفي أمانة سر الدولة، جرت محادثات مع الكاردينال بارولين ركزت على “الدول التي تعاني من الحروب والتوترات السياسية والأوضاع الإنسانية الصعبة”، وعلى ضرورة “العمل الدؤوب” من أجل السلام. وأفادت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن المواضيع شملت الصراعات في الشرق الأوسط وإفريقيا والوضع في كوبا.
“يسعدني رؤيتك مجدداً، لقد مرّ عام تقريباً!”. “أقل من عام.. لا، بل أقل بعشرة أيام!”. كانت هذه كلمات الترحيب المتبادلة بين البابا لاوُن الرابع عشر ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في مستهل لقائهما الثنائي صباح الخميس ٧ أيار مايو، في الفاتيكان. تلت ذلك “محادثات ودية” في أمانة سر الدولة مع الكاردينال بيترو بارولين، حيث “تم تجديد الالتزام المشترك بتعزيز العلاقات الثنائية الطيبة بين الكرسي الرسولي والولايات المتحدة الأمريكية”.
وأشار بيان فاتيكاني إلى أن اللقاء تضمن أيضاً “تبادلاً لوجهات النظر حول الوضع الإقليمي والدولي، مع اهتمام خاص بالدول التي تمزقها الحروب والتوترات السياسية والوضع الإنساني المتدهور، فضلاً عن التأكيد على ضرورة العمل بلا كلل لصالح السلام”. وفي هذا السياق، أوضحت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن النقاش تطرق إلى مناطق النزاع في إفريقيا والشرق الأوسط، ولاسيما لبنان وإيران، كما تم تناول قضايا أكثر “سخونة” مثل الوضع في كوبا – التي تشهد أياماً من التوتر الشديد مع الولايات المتحدة – حيث جرى التأكيد على ضرورة دعم الشعب الكوبي.
وكان روبيو قد التقى البابا في ١٩ أيار مايو من العام الماضي – بحضور نائب الرئيس جي دي فانس – غداة قداس بدء الخدمة البطرسية، وهو الموعد الذي أشار إليه البابا بقوله: “…أقل بعشرة أيام!”. وقد جاء لقاء أمس عشية الذكرى السنوية الأولى للبابوية، وفي الأيام التي تلت الانتقادات التي وجهها الرئيس دونالد ترامب ضد البابا لاوُن، والتي كان الحبر الأعظم قد رد عليها مساء الثلاثاء من كاستل غاندولفو. يُعد لقاء الفاتيكان المحطة الأولى في رحلة روبيو إلى إيطاليا، حيث وصل صباح اليوم إلى مطار شيامبينو، ومن المقرر أن يلتقي برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في قصر كيجي، بحضور الوزيرين تاياني وكروستيتو.
بعد لقائه بالبابا، التقى روبيو في أمانة سر الدولة بالكاردينال بارولين، يرافقه المطران بول ريتشارد غالاغير، أمين سر الدولة للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية. وكان الكاردينال “بارولين” قد استبق هذا اللقاء بتصريحات أدلى بها عصر الأربعاء، على هامش تقديم كتاب لدار النشر الفاتيكانية في معهد “الأوغسطينيانوم”، أشار فيها إلى أن المحادثات ستتطرق إلى قضايا دولية وملفات أخرى. من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً في وقت مبكر من صباح أمس، أفادت فيه بأن المقابلة مع البابا شهدت مناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط وقضايا أخرى “ذات اهتمام مشترك في نصف الكرة الغربي”. وأوضح البيان نفسه أن “روبيو” و”بارولين” استعرضا “الجهود الإنسانية الجارية في الغرب والمبادرات الرامية إلى إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط”. وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه المحادثات “أظهرت الشراكة المتينة والمستمرة بين الولايات المتحدة والكرسي الرسولي في دعم الحرية الدينية”. وعبر حسابه على منصة “X”، نشر رئيس الدبلوماسية الأمريكية: “التقيتُ بقداسة البابا للتأكيد على التزامنا المشترك بتعزيز السلام والكرامة الإنسانية”.
