قال مطلعون ومحللون إن البيان الذي أصدره الفاتيكان عقب لقاء البابا لاوون الرابع عشر بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أشار إلى تعهد الطرفين بتحسين العلاقات الثنائية، مثل اعترافاً بوجود توتر لم يحدث من قبل.
وحظى لقاء روبيو أول أمس الخميس مع لاوون، أول بابا من الولايات المتحدة، باهتمام واسع بعدما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا مراراً بسبب مواقفه من حرب إيران.
وجاء في بيان الفاتيكان الصادر عقب اللقاء الذي استمر 45 دقيقة، وهو الأول بين البابا وأحد مسؤولي حكومة ترمب منذ قرابة عام، أن الجانبين “جددا التزامهما المشترك بتعزيز العلاقات الثنائية الجيدة”.
وقال الدبلوماسي السابق في السفارة الأميركية لدى الكرسي الرسولي بيتر مارتن، والذي تولى مناصب في إدارات ديمقراطية وجمهورية لـ”رويترز”، “يوضح البيان أنه يتعين القيام بشيء ما في الوقت الراهن”.
ومن غير المعتاد أن يلمح الفاتيكان إلى وجود علاقات غير جيدة مع دولة أجنبية.
وأثار البابا غضب ترمب بعد انتقاد الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وكذلك سياسات إدارة ترمب المتشددة المناهضة للهجرة.
ولم يلتق ترمب ولاوون، الذي أصبح بابا قبل عام، حتى الآن.
خطوة غير معتادة
من غير المعتاد أيضاً أن يكشف بيان الفاتيكان الصادر أول أمس الخميس عن محتوى المناقشات التي دارت خلال لقاء البابا مع روبيو.
وعادة ما تكتب مثل هذه البيانات بعناية بحيث تكشف فقط عن الموضوعات التي نوقشت في اجتماعات المسؤول الزائر مع كبار دبلوماسيي الفاتيكان، وليس خلال اللقاء مع البابا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال المتخصص في شؤون الفاتيكان أوستن إيفري إن الفاتيكان اضطر إلى إصدار بيان نظراً إلى الاهتمام الإعلامي المكثف، و”تحسباً لأي تحريف من البيت الأبيض”.
وكانت آخر مرة كشف فيها الفاتيكان عن تفاصيل في شأن لقاء بابوي خلال سبتمبر (أيلول) الماضي بعد اجتماع ليو مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، وذكر البيان أن البابا تطرق إلى “الوضع المأسوي في غزة”.
إقامة علاقة مثمرة
قال وزير الخارجية ماركو روبيو أمس الجمعة إن الولايات المتحدة يمكنها إقامة علاقة مثمرة مع الكنيسة الكاثوليكية على رغم التوتر الناجم عن الانتقادات المتكررة التي يوجهها الرئيس دونالد ترمب للبابا لاوون.
وأضاف روبيو، الذي زار الفاتيكان أمس، لصحافيين اليوم قبل مغادرته روما إن الاجتماع كان “إيجاباً للغاية”.
ورداً على سؤال عن انتقاد ترمب للبابا لاوون بسبب تعليقاته بخصوص الحرب مع إيران وقضايا أخرى، قال روبيو إن ترمب يتصرف لمصلحة الولايات المتحدة و”سيتحدث دائماً بوضوح عن رأيه في شأن الولايات المتحدة وسياستها”.
وقال روبيو “أعتقد أننا نستطيع القيام بذلك والاستمرار في إقامة علاقة مثمرة ومهمة للغاية مع الكنيسة، لأنها تلعب دوراً مهماً في العالم أيضاً”.
وفي ما يتعلق بكوبا، قال روبيو إن واشنطن مستعدة لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة في ظل ما تواجهه من أزمة طاقة بسبب حظر الولايات المتحدة معظم شحنات النفط إليها.
وأصدرت واشنطن الخميس عقوبات على تكتل شركات خاضع لسيطرة الجيش الكوبي ومشروع مشترك للتعدين في محاولة للضغط على القادة الشيوعيين في الجزيرة لإجراء إصلاحات.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة قدمت مساعدات إنسانية 6 ملايين دولار للكوبيين من خلال الكنيسة، وعرضت على الحكومة هناك 100 مليون دولار، لكنها رفضت توزيعها.
