السّبت 09 مايو 2026 8:09 مساءً –
بتوقيت القدس

شهدت منصة إنستغرام خلال الساعات الماضية موجة من الجدل الواسع عقب ملاحظة انخفاض مفاجئ وحاد في أعداد متابعي أساطير كرة القدم العالمية، كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. وأثار هذا التراجع تساؤلات الملايين حول ما إذا كان الأمر يتعلق بعطل فني أصاب خوادم الشركة أو حملة إلغاء متابعة منظمة تستهدف النجوم.

كشفت تقارير تقنية لاحقاً أن هذا الانخفاض ليس نتاج خلل برمجي، بل هو جزء من حملة تنظيف شاملة أطلقتها شركة ‘ميتا’ المالكة للمنصة. وتستهدف هذه العملية إزالة كافة الحسابات الوهمية، والروبوتات الإلكترونية، والحسابات التي تفتقر للنشاط الفعلي منذ فترات طويلة.

سجل حساب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التأثر الأكبر بهذه الخطوة، حيث تراجع عدد متابعيه من 673 مليوناً إلى 666 مليون متابع. وتعني هذه الأرقام أن رونالدو فقد نحو 7 ملايين متابع في غضون ساعات قليلة، ورغم ذلك لا يزال يتربع على عرش الأكثر متابعة عالمياً.

في المقابل، لم يكن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بمنأى عن هذه الإجراءات، إذ انخفضت أرقامه من 512 مليوناً إلى 507 ملايين متابع. وقُدرت خسارة ميسي بنحو 5 ملايين متابع، مما يعكس حجم الحسابات غير الحقيقية التي كانت تلاحق حسابات كبار الرياضيين.

أوضحت مصادر تقنية أن الهدف الأساسي من هذه الحملة هو تعزيز مصداقية المنصة أمام المعلنين وصناع المحتوى حول العالم. وتسعى إنستغرام من خلال تصفية الحسابات الوهمية إلى تقديم بيانات دقيقة تعكس التفاعل الحقيقي والواقعي بعيداً عن التضخم الرقمي الزائف.

يرى خبراء في التسويق الرقمي أن الحسابات المليونية تجذب بشكل آلي جيوشاً من ‘البوتات’ التي تُبرمج لمتابعة المشاهير فور إنشائها. وهذا يفسر لماذا كانت حسابات رونالدو وميسي هي الأكثر تضرراً مقارنة بالحسابات المتوسطة أو الصغيرة على المنصة ذاتها.

الحسابات الضخمة هي الأكثر عرضة لفقدان المتابعين لأنها تجذب بطبيعتها أعداداً هائلة من الروبوتات التي تُنشأ لرفع أرقام التفاعل بشكل مصطنع.

لم تقتصر هذه الحملة على قطاع الرياضة فحسب، بل امتدت لتشمل مشاهير من عالم الفن والترفيه مثل دواين جونسون وكايلي جينر. كما طالت الإجراءات نجم الكريكيت العالمي فيرات كوهلي، الذي فقد وحده ما يقارب مليوني متابع خلال عملية التطهير الرقمي الأخيرة.

بالرغم من هذه الخسارة العددية، يؤكد المتخصصون أن القيمة التجارية للنجمين لن تتأثر بشكل ملموس في سوق الإعلانات العالمي. فالمعلنون اليوم باتوا يركزون على جودة الجمهور ونسب التفاعل الحقيقية بدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى الأرقام الكلية للمتابعين.

أشار هاري هوغو، وهو مسؤول تنفيذي سابق في قطاع التسويق الرياضي الرقمي، إلى أن القيمة التسويقية لرونالدو تظل استثنائية. وأوضح أن المنشورات الدعائية للنجم البرتغالي تحقق عوائد بملايين الجنيهات الإسترلينية بفضل قوة حضوره وتأثيره العابر للقارات.

استذكر هوغو تجارب سابقة لشراكات رقمية مع رونالدو، حيث كانت المنشورات تؤدي إلى آلاف التفاعلات والتحميلات في دقائق معدودة. وهذا يؤكد أن الجمهور الحقيقي والنشط هو المحرك الفعلي للقيمة السوقية، وليس الحسابات الوهمية التي تم حذفها مؤخراً.

تأتي هذه الخطوة من ‘ميتا’ في وقت تتزايد فيه الضغوط على منصات التواصل الاجتماعي لضمان الشفافية ومحاربة التضليل الرقمي. ومن المتوقع أن تستمر هذه الحملات بشكل دوري لضمان بيئة رقمية أكثر جودة وموثوقية لكافة المستخدمين والعلامات التجارية.