تواصل دبي ترسيخ مكانتها إحدى أبرز الوجهات العالمية جاذبيةً للمغتربين ورواد الأعمال وأصحاب الثروات، بفضل بيئتها الاقتصادية التنافسية، ونظامها الضريبي المرن، الذي جعلها مركزاً مفضلاً للعيش والاستثمار، مقارنة بالعديد من الأسواق التقليدية، وفي مقدمها المملكة المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد الملياردير البريطاني رايان هاوسام مؤسس شركة «ستاي شور» للتأمين، والمقيم في دبي منذ أربع سنوات، أن دبي لا تزال تستقطب الأثرياء والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من البريطانيين المقيمين في الإمارة عادوا إليها سريعاً بعد تراجع التوترات الإقليمية، في دلالة على قوة جاذبيتها واستقرار بيئتها الاقتصادية.
وقال هاوسام، في مقابلة مع صحيفة The Telegraph البريطانية، إن «العائلات التي تعيش في دبي، هي التي تدفع عجلة الاقتصاد»، موضحاً أن الإمارة نجحت في استقطاب أفراد يسعون لبناء أعمالهم وتنمية ثرواتهم ضمن بيئة داعمة للنمو.
وأضاف أن الحكومة البريطانية «أضاعت فرصة مهمة» لاستعادة رجال الأعمال وأصحاب الكفاءات، عبر عدم تبنّي حزمة تخفيضات ضريبية جاذبة، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة كان من شأنها إعادة أعداد كبيرة من البريطانيين المقيمين في الخارج «في لمح البصر».
دبي بيئة مرنة ونمو مستدام
وأشار هاوسام إلى أن الميزة الأساسية لدبي، تكمن في غياب ضريبة الدخل الشخصي، وعدم فرض ضرائب على أرباح رأس المال في معظم الحالات، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر البيئات تنافسية عالمياً لرواد الأعمال والمستثمرين.
وأوضح أن هذه العوامل، إلى جانب الاستقرار التشريعي وسهولة ممارسة الأعمال، أسهمت في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للثروات والاستثمار، وجعلتها وجهة مفضلة للشركات والأفراد الباحثين عن بيئة محفزة للنمو.
وفي المقابل، وجّه هاوسام انتقادات حادة لسياسات حكومة حزب العمال في المملكة المتحدة، معتبراً أنها «لا تدعم النمو الاقتصادي»، مشيراً إلى أن رفع مساهمات التأمين الوطني والتعديلات على ضريبة الميراث، أثرت سلباً في الشركات الصغيرة والعائلية.
ورأى أن بريطانيا بحاجة إلى إعادة صياغة سياساتها الضريبية بشكل جذري، لتعزيز قدرتها التنافسية، واستعادة ثقة مجتمع الأعمال والمستثمرين.
حركة عودة إلى دبي
وكشف هاوسام أن نحو 30 ألف بريطاني غادروا دبي خلال ذروة التوترات في المنطقة، من أصل ما يقارب 250 ألف بريطاني يقيمون في الإمارة، إلا أن عدداً كبيراً منهم بدأ بالعودة تدريجياً، مع انحسار تلك التوترات، ما يعكس استمرار ثقة المغتربين في دبي كمركز عالمي آمن للعيش والعمل.
جاذبية استثمارية متصاعدة
واختتم هاوسام بالإشارة إلى أن بيئة الأعمال في دبي ساعدته شخصياً على توسيع استثماراته، حيث ارتفعت قيمة شركته «ستاي شور» لتتراوح بين 800 مليون و1.2 مليار جنيه إسترليني، بعد بيع حصة منها في 2024 لشركة الاستثمار المباشر «آي سي جي».
وأكد أن دبي لم تعد مجرد وجهة للإقامة، بل أصبحت مركزاً عالمياً لصناعة الثروات، ورواد الأعمال، والمستثمرين الباحثين عن الاستقرار والنمو طويل الأجل، في وقت تتزايد فيه المقارنة مع أسواق أوروبية تواجه تحديات ضريبية واقتصادية متصاعدة.
