مدخل قصر المهرجانات في مدينة كان، 10 مايو 2026 (بينوا بافان/فرانس برس)
شهد مهرجان كان السينمائي (Cannes Film Festival) خلال العقد الماضي عروضاً أولى لأفلام كبرى، مثل “حرب النجوم” (Star Wars) و”إنديانا جونز” (Indiana Jones) و”توب غَن” (Top Gun). لكن في عام 2026، لا يتضمن البرنامج أي فيلم ضخم من هوليوود، ما يثير تساؤلات حول أسباب غياب الاستوديوهات الأميركية عن الحدث.
ويُعدّ أكبر مهرجان سينمائي في العالم، الذي ينطلق الثلاثاء، معتمداً تقليدياً على هوليوود لتقديم جرعة من الترفيه الجماهيري، إلى جانب السينما المستقلة التي تشكّل جوهر برامجه. كما تسهم أسماء لامعة مثل توم كروز وهاريسون فورد في جذب الأنظار إلى السجادة الحمراء، إلى جانب مخرجين كبار وفرق أعمال فنية أقل شهرة، في دعم لصناعة سينمائية تُوصف بالهشّة.
ورغم أن مدير المهرجان تييري فريمو جعل من استضافة الإنتاجات الأميركية أولوية منذ توليه المنصب قبل 25 عاماً، فإنه وجد نفسه مضطراً لتفسير غيابها عند إعلان قائمة الأفلام في إبريل/نيسان. وأوضح في حديث له مع وكالة فرانس برس أن “السينما المستقلة، أي تلك التي تُنتج خارج لوس أنجليس، لا تزال موجودة”.
وتضمّ المسابقة الرسمية فيلمين أميركيين مستقلين، هما “بيبر تايغر” (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي، من بطولة آدم درايفر وسكارليت جوهانسون، و”ذا مان آي لوف” (The Man I Love)” للمخرج آيرا ساكس، بمشاركة رامي مالك.
في المقابل، قررت شركات كبرى، مثل “يونيفرسال” و”ديزني و”وارنر براذرز” و”سوني” و”باراماونت”، إضافة إلى منصات البث مثل “نتفليكس” و”أمازون”، عدم المشاركة.
وسُجّل وضع مشابه في “مهرجان برلين السينمائي” (Berlin Film Festival) في فبراير/ شباط، حيث خلت القائمة من الأفلام الضخمة.
وأرجعت مديرة المهرجان تريشيا تاتل هذا الغياب إلى انخفاض الرغبة في المخاطرة والضغوط التجارية، لا إلى توتر سياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأوضحت لمجلة هوليوود ريبورتر في يناير/ كانون الثاني أن هناك “حالة من القلق في سوق صعبة، خصوصاً بشأن صدور مراجعات نقدية مبكرة، والسيطرة على طريقة إطلاق الأفلام الكبيرة”. واستشهدت بردود الفعل السلبية على فيلم “جوكر: فولي إيه دو” (Joker: Folie à Deux)، الذي عُرض أولاً في مهرجان فينيسيا (Venice Film Festival) عام 2024، قبل أن يفشل تجارياً.
ويرى الناقد السينمائي جيه سبيرلينغ رايش أن الاستوديوهات تنتج عدداً أقل من الأفلام المناسبة لـ”كان”، وتفضّل التحكم الكامل في مواعيد إطلاقها. وأضاف لوكالة فرانس برس أن عرض الأفلام في “مهرجان كان” قبل أشهر من إطلاقها يعرّضها لأقسى النقاد، ما قد يضر بفرص نجاحها إذا لم تلقَ استحساناً.
وأشار إلى أن أفلاماً مثل “مايكل” (Michael) و”ذا ديفل ويرز برادا 2″ (The Devil Wears Prada 2)” فضّلت إطلاق حملات ترويجية خاصة عبر المؤثرين ووسائل التواصل. كما اعتبر أن أعمالاً مرتقبة، مثل “أوديسي” (Odyssey) للمخرج كريستوفر نولان و”ديسكلوجر داي” (Disclosure Day) للمخرج ستيفن سبيلبرغ، لا تحتاج أساساً إلى منصة “كان”.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن غياب 2026 لا يعني قطيعة دائمة، إذ لطالما تعاملت الاستوديوهات مع المهرجان بمنطق المصلحة. وأوضح إريك مارتي؛ رئيس شركة كومسكور الفرنسية المتخصصة في إيرادات شباك التذاكر، أن “مهرجان كان” يُعد منصة دعائية هائلة، لكن الشركات تمتلك أيضاً آلات ترويجية قوية، وتشارك عندما تتوافق مواعيد الإطلاق. وأضاف أن هوليوود ليست غائبة بالكامل، إذ يشهد المهرجان عرضاً خاصاً لسلسلة “فاست آند فيوريوس” (Fast & Furious) بمناسبة مرور 25 عاماً، بحضور نجوم مثل فين ديزل وميشيل رودريغيز وجوردانا بروستر.
وفي المحصلة، قد يكون غياب هوليوود هذا العام مؤقتاً، على أن تعود بقوة في الدورات المقبلة.
(فرانس برس، العربي الجديد)
